شهدت أسعار الذهب والفضة تراجعًا ملحوظًا في ختام تعاملات الأسواق العالمية اليوم، عقب إعلان الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة، وهو القرار الذي دفع الدولار الأمريكي للصعود وألقى بظلاله على أداء المعادن النفيسة.
وجاءت خسائر الذهب والفضة بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي، في ظل استمرار حالة الترقب داخل الأسواق العالمية لمسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، وسط متابعة دقيقة لتصريحات مسؤولي الفيدرالي بشأن التضخم والنمو الاقتصادي.
الذهب يتراجع بأكثر من 1% عقب قرار الفيدرالي
سجلت عقود الذهب الآجلة تراجعًا في ختام جلسة التداول العالمية لتصل إلى مستوى 4,557.30 دولارًا للأوقية، منخفضة بنسبة 1.11%، بينما هبطت أسعار الذهب الفورية إلى مستوى 4,545.17 دولارًا للأوقية بنسبة انخفاض بلغت 1.13%.
ويأتي هذا التراجع بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة، وهو ما عزز من قوة الدولار الأمريكي ودفع المستثمرين إلى تقليل الإقبال على الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة.
لماذا تراجع الذهب بعد تثبيت الفائدة؟
رغم أن تثبيت أسعار الفائدة كان متوقعًا من الأسواق، إلا أن لهجة الفيدرالي الأمريكي الحذرة بشأن التضخم واستمرار التشديد النقدي لفترة أطول دعمت الدولار الأمريكي بشكل واضح، وهو ما ضغط على أسعار الذهب عالميًا.
ويؤكد محللون أن ارتفاع الدولار يقلل من جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، نظرًا لارتفاع تكلفة شراء المعدن النفيس.
كما ساهمت ارتفاعات عوائد السندات الأمريكية في تقليص الطلب الاستثماري على الذهب، خاصة مع توجه جزء من المستثمرين نحو الأصول ذات العائد المرتفع.
الفضة تهبط 2.66% في ختام الجلسة العالمية
لم تكن الفضة بعيدة عن موجة التراجعات التي ضربت سوق المعادن النفيسة، حيث أغلقت عقود الفضة الآجلة عند مستوى 71.785 دولارًا للأوقية، منخفضة بنسبة 2.66%.
ويعد تراجع الفضة أكبر نسبيًا من الذهب خلال جلسة اليوم، في ظل الضغوط البيعية التي تعرضت لها المعادن الصناعية والنفيسة معًا، خاصة مع المخاوف المتعلقة بوتيرة النمو الاقتصادي العالمي.
أسباب خسائر الفضة
يرى خبراء الأسواق أن الفضة تتأثر بعاملين رئيسيين، الأول مرتبط بكونها معدنًا نفيسًا يتأثر بتحركات الدولار وأسعار الفائدة، والثاني يتعلق باستخداماتها الصناعية الواسعة، ما يجعلها أكثر حساسية تجاه التوقعات الاقتصادية العالمية.
ومع ارتفاع الدولار الأمريكي وتراجع شهية المخاطرة، تعرضت الفضة لضغوط قوية دفعتها لتسجيل خسائر حادة بنهاية الجلسة.
صعود مؤشر الدولار الأمريكي
في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستوى 98.95 نقطة، محققًا مكاسب بنسبة 0.35% أمام سلة من العملات الرئيسية، وعلى رأسها اليورو والجنيه الإسترليني.
وجاء صعود الدولار مدعومًا بقرار الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة، إلى جانب إشارات البنك المركزي الأمريكي بشأن استمرار مراقبة التضخم وعدم التسرع في خفض الفائدة خلال الفترة الحالية.
ويؤثر ارتفاع الدولار بشكل مباشر على أسعار الذهب والفضة، حيث توجد علاقة عكسية بين العملة الأمريكية والمعادن النفيسة.
كيف تتحرك الأسواق بعد قرار الفيدرالي؟
تترقب الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة صدور بيانات اقتصادية أمريكية جديدة، خاصة المتعلقة بالتضخم وسوق العمل، والتي ستحدد بشكل كبير اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الاجتماعات المقبلة.
ويتوقع محللون استمرار حالة التذبذب في أسعار الذهب والفضة خلال الأيام القادمة، مع بقاء المستثمرين في حالة ترقب لأي إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
كما أن استمرار قوة الدولار الأمريكي قد يبقي الضغوط قائمة على المعادن النفيسة، خاصة إذا واصلت عوائد السندات الأمريكية الارتفاع خلال الفترة المقبلة






