سجل الدولار الأمريكي ارتفاعًا خلال تعاملات اليوم الاثنين ليصل إلى أعلى مستوى له في أسبوع مقابل سلة العملات الرئيسية، مدعومًا بتزايد الإقبال على الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وعودة المخاوف بشأن استقرار الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.
شهدت الأسواق العالمية حالة من القلق بعد إعلان الولايات المتحدة الاستيلاء على سفينة شحن إيرانية حاولت كسر القيود المفروضة، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة من طهران، التي لوّحت بإجراءات تصعيدية محتملة.
هذا التطور أعاد المخاوف من احتمالية اندلاع مواجهة أوسع، ما دفع المستثمرين إلى زيادة الطلب على الدولار الأمريكي كأحد أبرز الملاذات الآمنة، إلى جانب الذهب.
ورغم تراجع جزء من مكاسبه خلال الجلسة، إلا أن الدولار ظل قريبًا من أعلى مستوياته الأسبوعية، وسط استمرار حالة الحذر في الأسواق.
تراجع العملات الرئيسية أمام الدولار
تأثر اليورو سلبًا بقوة الدولار، ليتراجع إلى مستوى 1.1757 دولار، بعد أن لامس أدنى مستوى له في أسبوع عند 1.1729.
كما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.11% ليسجل 1.3503 دولار، متأثرًا بحالة العزوف عن المخاطرة في الأسواق العالمية.
عملات السلع تسجل خسائر
امتدت الضغوط إلى عملات السلع، حيث تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.27% إلى 0.7148 دولار، بينما انخفض الدولار النيوزيلندي بشكل طفيف إلى 0.5872 دولار.
مؤشر الدولار قرب أعلى مستوياته الأسبوعية
استقر مؤشر الدولار عند مستوى 98.30، ليبقى قريبًا من أعلى مستوى له في أسبوع، مدعومًا باستمرار الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن، رغم وجود آمال حذرة بإمكانية احتواء التوترات دبلوماسيًا.
مضيق هرمز يشعل أزمة الطاقة العالمية
تتركز الأنظار على مضيق هرمز، الذي أصبح محورًا رئيسيًا للتصعيد بين واشنطن وطهران، في ظل أهميته الاستراتيجية لحركة الطاقة العالمية.
ويمر عبر المضيق نحو 20% من شحنات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملًا مؤثرًا بشكل مباشر على الأسواق.
ارتفاع حاد في أسعار النفط
في هذا السياق، قفزت أسعار النفط بشكل قوي، حيث ارتفع خام برنت بأكثر من 5% ليصل إلى 95.53 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 6% إلى 89.08 دولارًا.
ويعكس هذا الصعود مخاوف المستثمرين من نقص محتمل في الإمدادات العالمية إذا استمر التصعيد.
تفاؤل حذر في الأسواق رغم التوتر
يرى محللون أن تراجع الدولار عن قممه خلال الجلسة يشير إلى استمرار وجود رهانات على إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي، رغم حدة التصعيد.
كما أشار خبراء إلى أن تحركات الأسواق لا تزال منظمة نسبيًا، دون مؤشرات على ذعر واسع، ما يعكس ترقب المستثمرين لمسار الأزمة.
توقعات الأسواق: استمرار الضغوط على الأصول عالية المخاطر
يتوقع محللون أن تستمر الضغوط على الأصول عالية المخاطر خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
كما يترقب المستثمرون تحركات البنوك المركزية العالمية، مع احتمال اتخاذ قرارات نقدية أكثر تشددًا إذا استقرت الأوضاع الاقتصادية.
وفي هذا السياق، تراجع الين الياباني إلى 158.96 مقابل الدولار، مقتربًا من مستويات قد تدفع السلطات اليابانية للتدخل لدعم العملة.
تعكس تحركات الأسواق حالة من الترقب والحذر، حيث يظل الدولار مدعومًا بعوامل جيوسياسية قوية، بينما تبقى أسعار النفط مرشحة لمزيد من التقلبات مع استمرار أزمة مضيق هرمز.
ويبقى مستقبل التوترات بين واشنطن وطهران العامل الحاسم في تحديد اتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة، سواء نحو مزيد من التصعيد أو تهدئة دبلوماسية محتملة.








