تراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى في ستة أسابيع مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق العالمية وسط آمال استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران وتراجع المخاوف الجيوسياسية.
شهد الدولار الأمريكي تراجعًا ملحوظًا مقتربًا من أدنى مستوياته في ستة أسابيع خلال تعاملات الأربعاء، في ظل تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين وعودة التفاؤل بشأن احتمالية استئناف المحادثات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران. ويأتي هذا التراجع بعد فترة من المكاسب القوية التي حققها الدولار مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة.
الدولار يتراجع مع تحسن شهية المخاطرة
تراجع الدولار الأمريكي بشكل لافت بعدما تخلى عن معظم المكاسب التي سجلها منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير الماضي، وهو الصراع الذي تسبب في اضطراب واسع بأسواق الطاقة والعملات.
وجاء هذا التراجع مدفوعًا بتزايد التوقعات حول إمكانية استئناف جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران، ما أعاد بعض الاستقرار النسبي للأسواق العالمية وقلل من الإقبال على الدولار كملاذ آمن.
تطورات الأزمة وتأثيرها على الأسواق العالمية
إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة
منذ بداية التصعيد العسكري، أقدمت طهران على إغلاق فعلي لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، والذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز عالميًا. هذا الإجراء أدى إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة ورفع مستويات القلق بشأن التضخم العالمي.
تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي
ارتفاع أسعار النفط انعكس على توقعات النمو الاقتصادي العالمي، حيث بدأت المؤسسات الدولية في مراجعة توقعاتها نزولًا، وسط مخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة تباطؤ أكثر حدة.
أداء العملات الرئيسية أمام الدولار
اليورو والجنيه الإسترليني
سجل اليورو تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.1% ليصل إلى 1.177 دولار، مقتربًا من أعلى مستوياته منذ أوائل مارس، بينما انخفض الجنيه الإسترليني بشكل محدود إلى 1.355 دولار، في ظل حالة من الترقب في الأسواق الأوروبية.
مؤشر الدولار الأمريكي
عاد مؤشر الدولار إلى مستوياته المسجلة في نهاية فبراير، بعد أن كان قد ارتفع بنحو 3% خلال أوائل مارس، قبل أن يفقد جزءًا كبيرًا من مكاسبه مع تراجع حدة التوترات الجيوسياسية.
توقعات الأسواق وتحذيرات الخبراء
حذّر عدد من المحللين من الإفراط في التفاؤل بشأن استمرار ضعف الدولار، حيث أشار لي هاردمان، استراتيجي العملات في بنك MUFG، إلى أن الأسواق قد تبالغ في تقدير سرعة عودة الاستقرار الجيوسياسي.
وأضاف أن هناك خطرًا يتمثل في التقليل من حجم الصدمة المحتملة لأسعار الطاقة، وما قد يترتب عليها من تأثيرات مباشرة على معدلات التضخم والنمو العالمي.
كما أشار خبراء الاقتصاد إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يضغط على الاقتصادات الكبرى، خاصة مع تداول الأسعار الفعلية فوق مستويات 140 دولارًا للبرميل، رغم تراجع العقود الآجلة دون 100 دولار.
مستقبل الدولار في ظل التوترات الجيوسياسية
تظل حركة الدولار مرهونة بشكل أساسي بالتطورات السياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب قرارات البنوك المركزية الكبرى بشأن أسعار الفائدة.
وفي حال نجاح الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، قد نشهد مزيدًا من التراجع في الدولار، بينما استمرار التوترات قد يعيد الطلب عليه كملاذ آمن مجددًا.
يبدو أن الأسواق العالمية تقف حاليًا عند نقطة توازن دقيقة بين التفاؤل الدبلوماسي والمخاوف الاقتصادية، ما يجعل حركة الدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة شديدة الحساسية لأي تطورات سياسية أو اقتصادية جديدة، خاصة مع استمرار تقلبات أسعار الطاقة عالميًا.






