شهدت أسواق العملات العالمية اليوم الاثنين حالة من التقلبات الحادة، بعدما قفز الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته باعتباره الملاذ الآمن الأول للمستثمرين، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وتعثر محادثات السلام المرتبطة بالملف النووي وأمن الملاحة في منطقة مضيق هرمز.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من القلق المتزايد بشأن مستقبل الإمدادات النفطية واستقرار التجارة الدولية، مما دفع المستثمرين إلى التحول نحو الأصول الآمنة وعلى رأسها الدولار الأمريكي.
ارتفاع مؤشر الدولار مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية
سجل مؤشر الدولار الأمريكي ارتفاعًا بنحو 0.4% خلال تعاملات اليوم، مدعومًا بزيادة الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن في أوقات الأزمات.
ويعكس هذا الصعود حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق، خاصة بعد فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني أو ضمانات أمن الملاحة في مضيق هرمز.
ويرى محللون أن الدولار عادة ما يستفيد بشكل مباشر من أوقات التوترات العالمية، نظرًا لقوة الاقتصاد الأمريكي مقارنة بالاقتصادات الأخرى، بالإضافة إلى دوره المحوري في التجارة العالمية.
تراجع العملات الأوروبية والعملات المرتبطة بالمخاطر
في المقابل، شهدت العملات الرئيسية الأخرى تراجعًا ملحوظًا أمام الدولار الأمريكي، حيث انخفض اليورو بنسبة 0.3% ليسجل 1.1694 دولار، بينما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2% ليصل إلى 1.3429 دولار.
كما امتدت موجة الهبوط إلى العملات ذات المخاطر المرتفعة، إذ انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3% مسجلًا 0.7052 دولار، بينما تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.1% عند مستوى 0.5834 دولار.
ويؤكد خبراء سوق الصرف أن هذه التحركات تعكس توجه المستثمرين لتقليل المخاطر، والابتعاد عن العملات المرتبطة بالنمو الاقتصادي العالمي في ظل حالة عدم الاستقرار الحالية.
تصاعد التوتر حول مضيق هرمز يضغط على الأسواق
تزايدت المخاوف في الأسواق العالمية بعد تصريحات أمريكية تشير إلى نية واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز، في حال استمرار تعثر المفاوضات مع طهران.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة، ما يجعله نقطة حساسة للغاية لأي تصعيد عسكري أو سياسي.
وقد أدى هذا التصعيد إلى قفزة في أسعار خام برنت، التي تجاوزت حاجز 101 دولار للبرميل، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا.
الين الياباني وعوائد السندات
في آسيا، ارتفع الدولار الأمريكي أمام الين الياباني بنسبة 0.3% ليصل إلى 159.68 ين، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 2.49%، وهو أعلى مستوى لها منذ نحو ثلاثة عقود.
كما حذر محافظ بنك اليابان من تداعيات التوترات الجيوسياسية على مستويات الأسعار المحلية، مشيرًا إلى ضرورة مراقبة التطورات في الشرق الأوسط عن كثب قبل اجتماع البنك المرتقب في 28 أبريل.
توقعات الأسواق خلال الفترة المقبلة
يتوقع خبراء الاقتصاد أن يظل الدولار الأمريكي مدعومًا خلال الفترة المقبلة طالما استمرت حالة عدم اليقين الجيوسياسي، خاصة في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
كما تشير التوقعات إلى استمرار الضغط على العملات الأوروبية والعملات المرتبطة بالنمو، إلى جانب بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة إذا استمرت التهديدات المتعلقة بمضيق هرمز.
تعكس تحركات الأسواق اليوم حالة من الحساسية الشديدة تجاه التطورات السياسية في الشرق الأوسط، حيث يظل الدولار هو المستفيد الأكبر من موجات القلق العالمية، بينما تواجه العملات الأخرى ضغوطًا متزايدة في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.






