شهدت احتياطيات الذهب العالمية انتعاشًا ملحوظًا خلال شهر مايو 2026، بعدما عادت البنوك المركزية إلى شراء المعدن النفيس بوتيرة قوية، في خطوة تعكس استمرار الثقة في الذهب باعتباره أحد أهم الأصول الآمنة في مواجهة التقلبات الاقتصادية والمالية العالمية.

تقرير عالمي: الذهب قد يصل إلى 8900 دولار للأوقية بحلول 2030 وسط زيادة مشتريات البنوك المركزية
وأظهرت أحدث البيانات الصادرة عن أن صافي مشتريات البنوك المركزية بلغ نحو 41 طنًا من الذهب خلال شهر مايو، في تحول واضح بعد فترة من التباطؤ، الأمر الذي يعزز التوقعات باستمرار الطلب الرسمي على المعدن الأصفر خلال النصف الثاني من العام.
بولندا تتصدر أكبر مشتري الذهب عالميًا
واصل البنك المركزي البولندي تصدره قائمة أكبر المشترين للذهب خلال شهر مايو، بعدما أضاف نحو 18 طنًا إلى احتياطياته الرسمية.
وبذلك عززت بولندا مكانتها كأكبر مشترٍ للذهب منذ بداية عام 2026، بإجمالي مشتريات بلغ 64 طنًا، في إطار استراتيجية تستهدف تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الأصول التقليدية.
البنوك المركزية تشتري 244 طن ذهب في الربع الأول 2026.. موجة شراء قياسية تعزز الاحتياطيات العالمية
ويعكس هذا التوجه استمرار اهتمام العديد من البنوك المركزية الأوروبية بزيادة حيازاتها من الذهب، باعتباره ملاذًا آمنًا في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.
الصين تواصل تعزيز احتياطياتها للشهر العشرين
واصل البنك المركزي الصيني سياسة شراء الذهب دون انقطاع، ليسجل الشهر العشرين على التوالي من زيادة الاحتياطيات الرسمية.

وأضافت الصين خلال مايو نحو 10 أطنان جديدة، لترتفع احتياطياتها إلى حوالي 2331 طنًا، ما يؤكد استمرار بكين في تنويع أصولها الاحتياطية وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.
ويعد هذا المسار جزءًا من استراتيجية طويلة الأجل تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي ودعم قوة الاحتياطيات الصينية في مواجهة المتغيرات الاقتصادية العالمية.
أوزبكستان وكازاخستان وسنغافورة تواصل الشراء
إلى جانب بولندا والصين، واصلت عدة دول أخرى تعزيز احتياطياتها من الذهب.
وسجلت أوزبكستان وكازاخستان مشتريات جديدة خلال مايو، بينما قامت سنغافورة بأول عملية شراء شهرية منذ سبتمبر 2025، بعدما أضافت نحو 4 أطنان إلى احتياطياتها الرسمية.
ومنذ بداية العام، جاءت أوزبكستان في المركز الثاني عالميًا بإجمالي مشتريات بلغ 33 طنًا، تلتها الصين بإجمالي 25 طنًا.
دول تتجه إلى تقليص احتياطيات الذهب
في المقابل، شهدت الأسواق قيام بعض البنوك المركزية ببيع جزء من احتياطياتها.
فقد باع البنك المركزي الروسي نحو 6 أطنان خلال مايو، بينما خفض البنك المركزي التركي احتياطياته بنحو 3 أطنان.
وبذلك ارتفعت مبيعات روسيا منذ بداية العام إلى 34 طنًا، في حين بلغت مبيعات تركيا نحو 81 طنًا، لتصبح أكبر بائع للذهب بين البنوك المركزية خلال عام 2026 حتى الآن.
مجلس الذهب العالمي: الثقة في الذهب عند أعلى مستوياتها
أكد أحدث استطلاع أجراه مجلس الذهب العالمي استمرار النظرة الإيجابية تجاه الذهب بين محافظي البنوك المركزية.
وأظهر الاستطلاع أن 89% من المشاركين يتوقعون زيادة احتياطيات الذهب العالمية خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، في حين أبدى 45% منهم نيتهم رفع احتياطيات مؤسساتهم من الذهب، وهي أعلى نسبة يتم تسجيلها منذ بدء إجراء هذا الاستطلاع.
وتعكس هذه النتائج تنامي القناعة بأن الذهب سيظل أحد أهم أدوات التحوط في ظل استمرار الضغوط التضخمية، والتوترات الجيوسياسية، والتغيرات المحتملة في السياسات النقدية العالمية.

لماذا تواصل البنوك المركزية شراء الذهب؟
يرى خبراء الأسواق أن الإقبال المستمر من البنوك المركزية على الذهب يعود إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:
* تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن العملات الأجنبية.
* التحوط ضد التضخم وتقلبات أسعار الفائدة.
* تعزيز الاستقرار المالي على المدى الطويل.
* مواجهة المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
* دعم الثقة في قوة الاحتياطيات الرسمية.
ومع استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، يتوقع محللون أن يظل الذهب أحد أبرز الأصول التي تعتمد عليها البنوك المركزية خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يقدم دعمًا إضافيًا لأسعار المعدن النفيس على المدى المتوسط والطويل.








