تستعد مصر لإطلاق واحدة من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية في تاريخها، من خلال إنشاء محطة عملاقة بقدرة 2000 ميجاوات في منطقة نجع حمادي، ضمن مشروعات هيئة مستقبل مصر للتنمية المستدامة،
في خطوة تعكس تسارع جهود الدولة نحو تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
الاستعلام عن فاتورة الكهرباء 2026.. اعرف قيمة الاستهلاك وخطوات السداد الإلكتروني
ويُنتظر أن يمثل المشروع نقلة نوعية في قطاع الكهرباء والطاقة، ليس فقط بسبب قدرته الإنتاجية الكبيرة،
ولكن أيضًا لكونه يعتمد بدرجة متزايدة على مكونات يتم تصنيعها محليًا،
ما يعزز توجه الدولة نحو توطين الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة.
تنسيق بين الكهرباء وهيئة مستقبل مصر لتنفيذ المشروع
وفي هذا الإطار، عقد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، اجتماعًا مع بهاء الغنام، مدير هيئة مستقبل مصر للتنمية المستدامة، لبحث آليات تنفيذ عدد من مشروعات الطاقة الشمسية وأنظمة تخزين الكهرباء،
بما يتماشى مع استراتيجية الدولة لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني.
كما شملت المناقشات مشروع محطة نجع حمادي بقدرة 2000 ميجاوات،
إلى جانب مشروع آخر لإنتاج الطاقة الشمسية في الوادي الجديد بقدرة 320 ميجاوات، وذلك ضمن خطة متكاملة لتعزيز قدرات الشبكة القومية للكهرباء.

نظام متطور لتخزين الطاقة الكهربائية
ومن المقرر أن يتضمن مشروع نجع حمادي نظامًا حديثًا لتخزين الطاقة بالبطاريات بسعة تصل إلى 2000 ميجاوات/ساعة،
ما يسمح بالاحتفاظ بالطاقة المنتجة خلال ساعات سطوع الشمس واستخدامها خلال فترات الذروة.
ومن شأن هذه الخطوة أن تسهم في تحسين استقرار الشبكة الكهربائية، وتقليل الاعتماد على محطات التوليد التقليدية التي تعمل بالغاز الطبيعي،
فضلًا عن رفع كفاءة استخدام الطاقة المتجددة.
دعم مستهدفات الدولة في الطاقة المتجددة
كما يُتوقع الانتهاء من ربط المشروعين بالشبكة القومية للكهرباء خلال العام المقبل،
وهو ما يدعم خطط الحكومة الرامية إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 45% من إجمالي مزيج الطاقة خلال السنوات المقبلة.
ويأتي ذلك ضمن استراتيجية وطنية تستهدف تعزيز أمن الطاقة وتحقيق التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية.
التمويل بالجنيه المصري يعكس تحولًا جديدًا
كما يمثل تنفيذ مشروع بهذا الحجم باستخدام الجنيه المصري تطورًا مهمًا في سوق الطاقة المتجددة،
حيث كانت المشروعات الكبرى تعتمد سابقًا بشكل شبه كامل على مكونات مستوردة يتم سداد قيمتها بالعملات الأجنبية.
وزير الكهرباء: جاهزون لمواجهة ارتفاع الأحمال وضمان استقرار التيار بجميع المحافظات
أما اليوم، فإن توسع قاعدة التصنيع المحلي لمكونات الطاقة الشمسية يوفر بدائل وطنية قادرة على تلبية احتياجات المشروعات الكبرى،
ما يقلل من الضغط على النقد الأجنبي ويعزز جدوى الاستثمارات المحلية.
طفرة في توطين صناعة الطاقة الشمسية
بينما خلال السنوات الأخيرة، شهدت مصر تحركات واسعة لتوطين الصناعات المرتبطة بالطاقة الشمسية، عبر جذب استثمارات محلية وأجنبية لإنتاج المكونات الرئيسية داخل البلاد.
“أتوم سولار مصر” تدعم التصنيع المحلي
تُعد شركة أتوم سولار مصر من أبرز النماذج في هذا المجال، حيث يتم تنفيذ المشروع بالشراكة مع JA Solar باستثمارات تصل إلى 220 مليون دولار داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
كما يضم المشروع مصانع لإنتاج الخلايا الشمسية والألواح وأنظمة تخزين الطاقة، بطاقة إنتاجية تصل إلى 2 جيجاوات سنويًا.

استثمارات صينية جديدة في قطاع الطاقة الشمسية
كما تعمل إيليت سولار على إنشاء مجمع صناعي متكامل بمنطقة تيدا الصناعية في العين السخنة،
لإنتاج رقائق السيليكون والخلايا الشمسية والألواح الكهروضوئية، باستثمارات تقدر بنحو 150 مليون دولار.
وفي السياق ذاته، تواصل شركة صن ريف سولار تنفيذ مشروعها داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باستثمارات تبلغ نحو 200 مليون دولار،
مع خطط لتوطين تصنيع السيليكون ورقائقه داخل السوق المصرية.
تصنيع زجاج الألواح الشمسية محليًا
ومن بين المشروعات المهمة أيضًا، مشروع شركة شينجينج نيو كيبينج تكنولوجي الصينية، الذي يستهدف إنشاء مجمع صناعي لإنتاج زجاج الألواح الشمسية باستثمارات تقترب من 700 مليون دولار.
كما يعتمد المشروع على استغلال الرمال المصرية عالية الجودة لإنتاج أكثر من مليون طن سنويًا من زجاج الألواح الشمسية والمنتجات المرتبطة به.

“كيميت” تستهدف تصنيع البطاريات والعواكس الكهربائية
وفي خطوة أخرى لتعزيز التصنيع المحلي، تعمل شركة كيميت على تنفيذ مشروع لإنتاج خلايا شمسية بطاقة 5 جيجاوات سنويًا،
إلى جانب تصنيع أنظمة تخزين الطاقة والعواكس الكهربائية للمرة الأولى داخل مصر.
مستقبل واعد للطاقة النظيفة في مصر
وتؤكد هذه المشروعات المتتالية أن مصر تمضي بخطوات متسارعة نحو بناء منظومة متكاملة لصناعة الطاقة الشمسية،
تبدأ من المواد الخام مرورًا بتصنيع المكونات الرئيسية، وصولًا إلى إنشاء محطات إنتاج الكهرباء العملاقة.
كما يمثل مشروع نجع حمادي نموذجًا عمليًا لقدرة الدولة على تنفيذ مشروعات طاقة متجددة ضخمة بالاعتماد على قاعدة صناعية محلية متنامية،
بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة النظيفة. للمزيد..اضغط هنا









