كنز جديد في أبو طرطور، في خطوة جديدة تعكس توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية، شهد قطاع التعدين المصري تطورًا مهمًا
بعد توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة الثروة المعدنية وشركة “موفينج فيرت إيجيبت” لدراسة إنشاء مشروع تعديني صناعي متكامل في هضبة أبو طرطور بمحافظة الوادي الجديد.
كما يستهدف المشروع استكشاف واستغلال خام الفوسفات إلى جانب استخراج العناصر الأرضية النادرة التي تمثل أحد أهم الموارد الاستراتيجية في الصناعات التكنولوجية الحديثة والطاقة النظيفة.
ويأتي هذا التعاون ضمن استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية الرامية إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعات التعدين وتعظيم القيمة الاقتصادية للثروات المعدنية بدلاً من تصديرها في صورتها الخام.
مشروع أبو طرطور.. نقلة نوعية في استغلال الثروات التعدينية
يمثل مشروع أبو طرطور أحد المشروعات الواعدة التي تستهدف تحقيق أقصى استفادة من احتياطيات الفوسفات الضخمة التي تمتلكها مصر،
حيث تركز الدراسات الحالية على تقييم الموارد التعدينية وتحديد أفضل الوسائل الفنية لرفع تركيز الخام وتحسين جودته بما يحقق أعلى عائد اقتصادي.
كما يستهدف المشروع إقامة صناعات تحويلية تعتمد على خام الفوسفات، بما في ذلك إنتاج الأسمدة الفوسفاتية وحمض الفوسفوريك ومشتقاته،
وهو ما يسهم في زيادة القيمة المضافة للخام محليًا بدلاً من تصديره كمادة أولية منخفضة العائد. المزيد.. اضغط هنا
استخراج العناصر الأرضية النادرة
لا يقتصر المشروع على استغلال الفوسفات فقط، بل يشمل أيضًا دراسة إمكانية استخراج العناصر الأرضية النادرة المصاحبة للخام،
وهي مجموعة من المعادن التي تدخل في العديد من الصناعات المتقدمة مثل:
- السيارات الكهربائية.
- بطاريات تخزين الطاقة.
- توربينات الرياح.
- الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية.
- الصناعات الدفاعية والتكنولوجية.
وتشهد هذه العناصر طلبًا عالميًا متزايدًا مع التحول نحو الاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة، ما يمنح المشروع أهمية استراتيجية كبيرة.
لماذا تمثل هضبة أبو طرطور أهمية اقتصادية خاصة؟
بينما تعد هضبة أبو طرطور بمحافظة الوادي الجديد واحدة من أكبر مناطق الفوسفات في مصر والشرق الأوسط، حيث تضم احتياطيات ضخمة من الخام القابل للاستغلال الصناعي.
وزير البترول: تحسين ترتيب مصر في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية أولوية استراتيجية
كما تتميز المنطقة بموقعها الاستراتيجي وامتلاكها بنية تحتية مناسبة لتطوير المشروعات التعدينية الكبرى، ما يجعلها عنصرًا رئيسيًا في خطط الدولة لزيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي.
فيما يرى خبراء الاقتصاد أن تطوير المنطقة وتحويلها إلى مجمع صناعي متكامل يمكن أن يسهم في جذب استثمارات جديدة وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة،
فضلًا عن زيادة الصادرات المصرية من المنتجات التعدينية ذات القيمة المرتفعة.

كنز جديد في أبو طرطور
الصناعات التي تعتمد على خام الفوسفات
كما يعتبر الفوسفات من أهم المعادن الاستراتيجية على مستوى العالم نظرًا لتعدد استخداماته الاقتصادية والصناعية.
صناعة الأسمدة الزراعية
تستحوذ صناعة الأسمدة على النسبة الأكبر من استهلاك الفوسفات عالميًا، حيث تشير التقديرات إلى أن ما بين 80% و90% من الفوسفات المستخرج يتم توجيهه لإنتاج الأسمدة الزراعية.
وتشمل أبرز المنتجات:
- السوبر فوسفات الأحادي.
- السوبر فوسفات الثنائي.
- فوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP).
- الأسمدة المركبة عالية الكفاءة.
وتلعب هذه المنتجات دورًا محوريًا في دعم الإنتاج الزراعي العالمي وتحسين إنتاجية المحاصيل.
الصناعات الكيماوية والغذائية
يدخل الفوسفات كذلك في العديد من الصناعات الأخرى، منها:
- إنتاج حمض الفوسفوريك.
- الصناعات الدوائية.
- الصناعات الغذائية كمادة مضافة لبعض المنتجات.
- صناعة المنظفات والمواد الكيميائية.
- معالجة المياه.
القيمة المضافة.. الهدف الرئيسي للمشروع
تعتمد استراتيجية الدولة حاليًا على تعظيم القيمة المضافة للخامات التعدينية من خلال التوسع في الصناعات التحويلية بدلاً من تصدير المواد الخام فقط.
ويُتوقع أن يسهم مشروع أبو طرطور في رفع العائدات الاقتصادية من الفوسفات عبر تصنيع منتجات نهائية أو شبه نهائية ذات قيمة سوقية أعلى،
بما يعزز الإيرادات الدولارية ويدعم الميزان التجاري المصري.
2000 ميجاوات من الطاقة الشمسية.. مصر تقترب من تحقيق حلم الاكتفاء بالطاقة المتجددة
كما أن توطين الصناعات المرتبطة بالفوسفات والعناصر الأرضية النادرة سيساعد على تعزيز سلاسل الإنتاج المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات في عدد من القطاعات الحيوية.
مستقبل واعد لقطاع التعدين المصري
يأتي المشروع الجديد في وقت تشهد فيه مصر تحركات واسعة لتطوير قطاع التعدين وجذب الاستثمارات الأجنبية،
مستفيدة من الإمكانات الجيولوجية الكبيرة التي تمتلكها البلاد.
ومع التوسع في مشروعات استغلال الفوسفات والعناصر الأرضية النادرة، تزداد فرص تحول مصر إلى مركز إقليمي لصناعات التعدين والصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة،
وهو ما يعزز من مكانة القطاع كأحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
كنز جديد في أبو طرطور









