تراجعت أسعار الذهب العالمية خلال تعاملات اليوم الاثنين إلى أدنى مستوى لها في نحو أسبوع، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وقفزة أسعار النفط مجددًا فوق حاجز 100 دولار للبرميل، في أعقاب فشل محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. هذا التطور أعاد المخاوف التضخمية إلى الواجهة، وأضعف رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال 2026، ما ضغط بقوة على المعدن الأصفر.
الذهب يتراجع بفعل قوة الدولار وارتفاع النفط
هبط سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7% ليسجل نحو 4716.70 دولارًا للأوقية، وهو أدنى مستوى منذ 7 أبريل، بينما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية تسليم يونيو بنسبة 1% إلى 4738.90 دولارًا.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار بنسبة 0.3% إلى 0.4%، ما جعل الذهب المقوم بالدولار أكثر تكلفة على حائزي العملات الأخرى، وبالتالي تراجع الطلب العالمي عليه.
في الوقت نفسه، قفزت أسعار النفط العالمية بأكثر من 8%، مع صعود خام برنت إلى ما فوق 102 دولار للبرميل، بينما تجاوز الخام الأمريكي 104 دولارات، بعد إعلان البحرية الأمريكية الاستعداد لفرض حصار على مضيق هرمز عقب تعثر المفاوضات مع إيران.
تصعيد عسكري يعيد الضغوط إلى الأسواق
أعاد فشل المحادثات الأمريكية الإيرانية الأسواق إلى أجواء التوتر السابقة، خاصة مع تحذيرات الحرس الثوري الإيراني من اقتراب أي سفن عسكرية من مضيق هرمز معتبرًا ذلك خرقًا للهدنة.
النفط يشعل المخاوف التضخمية
يرى محللون أن تجاوز النفط مستوى 100 دولار مجددًا يعني عودة الضغوط التضخمية العالمية، خصوصًا مع احتمال تأثر سلاسل الإمداد والطاقة، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للإبقاء على الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
وهنا يتعرض الذهب لضغط مزدوج:
• ارتفاع الدولار
• تراجع فرص خفض الفائدة
• تحسن جاذبية الأصول ذات العائد
لماذا فقد الذهب بريقه رغم التوترات؟
رغم أن الذهب يُعرف تقليديًا بأنه ملاذ آمن وقت الأزمات الجيوسياسية، فإن الوضع الحالي مختلف نسبيًا. فارتفاع أسعار الطاقة يغذي التضخم، ما يدفع البنوك المركزية نحو تشديد السياسة النقدية بدلًا من التيسير.
الفائدة المرتفعة تقلل جاذبية المعدن الأصفر
الذهب أصل لا يدر عائدًا، لذلك فإن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل السندات والدولار أكثر جاذبية للمستثمرين.
ومنذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، فقد الذهب أكثر من 11% من قيمته، رغم استمرار التوترات، في إشارة واضحة إلى أن عامل الفائدة أصبح أكثر تأثيرًا من عامل الملاذ الآمن.
أداء المعادن الأخرى اليوم
لم يقتصر التراجع على الذهب فقط، بل امتد إلى باقي المعادن النفيسة:
• الفضة: تراجعت 2% إلى 74.35 دولارًا
• البلاتين: هبط 0.2% إلى 2041.40 دولارًا
• البلاديوم: ارتفع 0.7% إلى 1530.80 دولارًا
ويعكس هذا الأداء حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية. 
نظرة الأسواق للفائدة الأمريكية
قبل تصاعد الأزمة، كانت الأسواق تراهن على تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة الأمريكية خلال 2026، لكن قفزة النفط وعودة الضغوط التضخمية قلصتا هذه التوقعات بشكل حاد.
ويتوقع متعاملون أن يبقي الفيدرالي على نهجه المتشدد إذا استمرت أسعار النفط أعلى من 100 دولار، ما قد يحد من أي صعود قوي للذهب خلال الفترة المقبلة. 






