أعادت الصحف الإسبانية والأرجنتينية تسليط الضوء على لقطة استثنائية التقطتها عدسة المصور جوان مونفورت، والتي لم تكن في بدايتها سوى صورة خيرية عابرة جرت تفاصيلها داخل أسوار نادي برشلونة الإسباني.
في تلك اللحظة، ظهر الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي وهو شاب يبلغ من العمر 20 عاما، يحمل بين يديه طفلا رضيعا لم يتجاوز عمره 6 أشهر. ولم يكن يدرك أحد في ذلك الوقت أن هذا الرضيع الصغير، الذي يدعى لامين يامال، سيتحول يوما ما إلى نجم عالمي يشار إليه بالبنان، وأن القدر سيقودهما معا إلى مواجهة مصيرية فريدة ومباشرة على لقب المونديال.
بداية الحكاية.. صدفة في كتلندار برشلونة الخيري
تعود جذور هذه اللقطة الأيقونية إلى مبادرة إنسانية نظمتها مؤسسة نادي برشلونة بالتعاون والتنسيق مع صحيفة دياريو سبورت الكتالونية، حيث خصصت العائدات المالية بالكامل لدعم منظمات خيرية كبرى يأتي في مقدمتها منظمة يونيسيف.
ووفقا لما نشرته صحيفة كلارين الأرجنتينية، فقد شارك لاعبو الفريق الأول للنادي الكتالوني في تلك الحملة عبر التصوير مع أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و8 سنوات. وكان ليونيل ميسي حينها يخطو خطواته الأولى في مسيرته الكروية الأسطورية، بينما كان لامين يامال مجرد طفل رضيع اختارته عائلته للمشاركة في هذه الفعالية، دون أن يخطر ببال أحد المستقبل الكروي المبهر الذي ينتظره.
عودة صورةميسي إلى الواجهة وهدف فرنسا الشهير
ظلت هذه اللقطة طي الكتمان لسنوات طويلة حتى عادت لتتصدر المشهد العالمي مجددا بعد مرور 17 عاما، وتحديدا خلال منافسات بطولة أمم أوروبا يورو 2024. فبعد أن نجح الفتى الواعد لامين يامال في تسجيل هدف مذهل في شباك المنتخب الفرنسي، قام بإعادة نشر الصورة التاريخية عبر حسابه الرسمي على منصة إنستجرام، مصحوبة بتعليق كلمة واحدة هي (مولود من جديد).

ونقلت صحيفة الباييس الإسبانية عن المصور جوان مونفورت تأكيده لتفاصيل تلك الجلسة، حيث اعترف صراحة بأنه لم يتوقع مطلقا أن يصبح ذلك الرضيع الذي تلمسه يدا ميسي واحدا من أبرز نجوم كرة القدم في العالم، لتتحول الصورة منذ ذلك الحين إلى أيقونة رياضية يتداولها الملايين.
نهائي المونديال.. لقاء الأجيال وحوار الماضي والحاضر
اليوم، وبعد مرور 19 عاما كاملة على تلك اللقطة التاريخية العفوية، يتجدد اللقاء بين الرجلين ولكن فوق أرضية الميدان وفي أصعب اختبار كروي على وجه الأرض. إذ يجمع نهائي كأس العالم 2026 بين منتخبي الأرجنتين وإسبانيا، في مواجهة مرتقبة يستضيفها ملعب ميتلايف بنيوجيرسي.
يدخل ليونيل ميسي المباراة بصفته الأسطورة التي تبحث عن تكرار الإنجاز التاريخي وتأكيد الهيمنة، بينما يقف في الجانب المقابل الشاب الطموح لامين يامال، الذي ينظر إليه الكثيرون كخليفة شرعي محتمل لعرش الساحرة المستديرة. ولم يعد الأمر يتعلق بمجرد صورة قديمة، بل تحول إلى ملحمة كروية واقعية تتجاوز حدود الخيال، حيث يلتقي الماضي والحاضر في تسعين دقيقة قد تعيد رسم خريطة ومستقبل كرة القدم العالمية








