توقع صندوق النقد الدولي تراجع معدل التضخم في مصر إلى 11.1% بنهاية العام المالي 2026-2027، مقارنة بـ 13.2% خلال العام المالي 2025-2026، في إشارة إيجابية تعكس استمرار مسار التهدئة السعرية وتحسن فعالية السياسات النقدية والمالية. ويأتي ذلك ضمن تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر خلال اجتماعات الربيع المنعقدة في واشنطن هذا الأسبوع.
توقعات صندوق النقد الدولي للتضخم في مصر
كشف تقرير آفاق الاقتصاد العالمي – أبريل 2026 أن مصر مرشحة لمواصلة خفض معدلات التضخم خلال العامين المقبلين، بعد أن سجل متوسط التضخم نحو 20.4% في العام المالي 2024-2025، قبل أن يتراجع إلى 13.2% في 2025-2026، ثم إلى 11.1% في 2026-2027.
وتعكس هذه التوقعات نجاح الإجراءات الإصلاحية التي تبنتها الحكومة المصرية بالتنسيق مع البنك المركزي، خاصة في ما يتعلق بإدارة السيولة، ومرونة سعر الصرف، وضبط عجز الموازنة، وتحسين تدفقات النقد الأجنبي. كما تتوافق هذه التقديرات مع رؤية البنك المركزي المصري الذي رجح استمرار التضخم في خانة الآحاد خلال أفق التوقعات.
اجتماعات الربيع في واشنطن تضع مصر تحت المجهر
تأتي هذه التوقعات بالتزامن مع انطلاق اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن خلال الفترة من 13 إلى 18 أبريل 2026، وسط حضور وفد مصري رفيع يضم كبار مسؤولي السياسة النقدية والمالية.
ملفات ساخنة على طاولة الاجتماعات
تركز الاجتماعات الحالية على عدد من القضايا الرئيسية، أبرزها:
مستقبل النمو العالمي بعد تداعيات حرب الشرق الأوسط تأثير أسعار الطاقة على الاقتصادات الناشئة أوضاع التضخم وأسعار الفائدة عالميًا برامج الإصلاح الاقتصادي في الدول النامية تحديات التمويل والتنمية المستدامة
ويحظى الاقتصاد المصري باهتمام خاص، في ظل استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح المدعوم من صندوق النقد، خاصة مع تحسن المؤشرات الكلية وتراجع الضغوط التضخمية تدريجيًا.
لماذا يتراجع التضخم في مصر؟
يرى خبراء الاقتصاد أن هناك عدة عوامل تدعم هذا الاتجاه الهبوطي، من أهمها:
1) تشديد السياسة النقدية
ساهمت أسعار الفائدة المرتفعة والسيطرة على نمو السيولة في كبح الضغوط السعرية، خصوصًا في السلع غير الغذائية.
2) استقرار سوق الصرف
أدى تحسن موارد النقد الأجنبي من الاستثمار الأجنبي والتحويلات إلى تهدئة الضغوط على الجنيه، ما انعكس على تكلفة الواردات.
3) تراجع أثر صدمات الأسعار
بعد موجات ارتفاع قوية في الطاقة والغذاء خلال السنوات الماضية، بدأت تأثيرات سنة الأساس تدفع التضخم إلى مستويات أقل.
تحديات لا تزال قائمة أمام الاقتصاد المصري
رغم النظرة الإيجابية، لا تزال هناك مخاطر قد تؤثر على مسار التضخم، في مقدمتها:
استمرار التوترات الجيوسياسية
أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط قد يدفع أسعار النفط والشحن للارتفاع، ما ينعكس سريعًا على الأسعار المحلية.
ضغوط الإصلاحات الهيكلية
تشمل هذه التحديات تحريك أسعار الطاقة، وخفض الدعم، وتوسيع دور القطاع الخاص، وهي خطوات قد تخلق ضغوطًا سعرية مؤقتة.
لكن في المقابل، تشير التوقعات إلى أن مصر تسير في اتجاه استعادة الاستقرار السعري بشكل تدريجي ومستدام إذا استمرت الإصلاحات بنفس الوتيرة.
ماذا يعني ذلك للمواطن والأسواق؟
انخفاض التضخم إلى 11.1% يعني تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار، وهو ما قد ينعكس على:
تحسن القوة الشرائية نسبيًا تراجع الضغوط على أسعار الفائدة مستقبلًا زيادة ثقة المستثمرين في السوق المصرية دعم خطط النمو والتمويل الحكومي
كما يمنح ذلك مساحة أكبر للبنك المركزي لإعادة تقييم سياسته النقدية خلال الفترات المقبلة.






