تراجع أسعار الذهب عالميًا اليوم الجمعة بعدما فقد مكاسبه المبكرة، متأثرًا بارتفاع الدولار الأمريكي عقب صدور بيانات اقتصادية قوية من الولايات المتحدة، في وقت يواصل فيه المعدن النفيس التوجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية تتجاوز 3%، رغم استمرار التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
ويأتي تراجع الذهب في ظل تزايد المخاوف من استمرار السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بالتزامن مع صعود أسعار النفط، وهو ما يعزز توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
تراجع أسعار الذهب العالمية اليوم
انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.22% ليصل إلى 3967.64 دولارًا للأوقية، بعدما سجل خلال الجلسة أدنى مستوياته منذ الأول من يوليو.
كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 0.50% لتسجل 3972.27 دولارًا للأوقية، بعد أن تحولت من الارتفاع إلى الانخفاض عقب صدور بيانات الإسكان الأمريكية.
ورغم محاولات التعافي خلال التداولات، لا يزال الذهب في طريقه لتسجيل خسارة أسبوعية تتجاوز 3%، وسط استمرار الضغوط على المعدن الأصفر.
بيانات الإسكان الأمريكية تعزز قوة الدولار
جاءت الضغوط على الذهب بعد صدور بيانات اقتصادية أظهرت ارتفاع عدد المنازل المبدوءة في الولايات المتحدة خلال يونيو بأكثر من توقعات الأسواق، في حين جاءت تصاريح البناء أقل من المتوقع.
وأدت هذه البيانات إلى تعزيز قوة الدولار الأمريكي، بعدما عززت ثقة المستثمرين في متانة الاقتصاد الأمريكي، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
كما أن ارتفاع الدولار يجعل شراء الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، الأمر الذي يزيد الضغوط البيعية على المعدن النفيس.
التوترات الجيوسياسية لم تنجح في دعم الذهب
ورغم استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، فإن الذهب لم يستفد بالشكل المعتاد من دوره كملاذ آمن.
وأعلنت إيران تنفيذ ضربات جديدة استهدفت منشآت أمريكية في الشرق الأوسط، وذلك بعد الليلة السادسة على التوالي من الضربات الأمريكية ضد مواقع عسكرية إيرانية.
كما ساهمت التطورات العسكرية في اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما دفع أسعار النفط إلى تحقيق مكاسب قوية خلال الأسبوع الجاري.
إلا أن ارتفاع أسعار النفط زاد في المقابل من المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية، وهو ما عزز توقعات استمرار الفيدرالي في الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
تصريحات الفيدرالي تزيد الضغوط على المعدن الأصفر
تلقى الذهب ضغوطًا إضافية بعد تصريحات عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
ودعت لوري لوجان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، إلى رفع أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية.
كما أكد فيليب جيفرسون، نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، استعداده لدعم رفع الفائدة في حال عدم تسجيل التضخم تحسنًا واضحًا خلال الفترة المقبلة.
وتزيد هذه التصريحات من رهانات الأسواق على استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما يمثل عاملًا سلبيًا لأسعار الذهب.
ماذا ينتظر الذهب خلال الفترة المقبلة؟
يرى محللون أن تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية:
بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكية.
قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
تطورات التوترات الجيوسياسية وأسعار النفط.
وفي حال استمرار قوة الدولار وارتفاع توقعات الفائدة، فقد يواصل الذهب التحرك تحت ضغوط بيعية، بينما قد يستعيد بريقه إذا ظهرت مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي أو اتجاه الفيدرالي نحو تخفيف السياسة النقدية.








Comments 2