تحرك الذهب العالمي وسط تقلبات ملحوظة قبل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة. وجاء ذلك مع صعود الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية.
وفي إحدى التحركات المسجلة، ارتفع الذهب بنسبة 0.87% إلى 4073 دولارًا للأونصة، بعدما اقترب من مستوى 4000 دولار في وقت سابق. ومع ذلك، تعرض المعدن لضغوط جديدة مع اقتراب اجتماع الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر 2026.
وعلى جانب آخر، أظهر مسح أجرته رويترز وشمل 30 محللًا ومتداولًا خفض متوسط التوقعات لأسعار الذهب خلال عام 2026. ويعكس ذلك تأثير الدولار القوي وتوقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
الذهب العالمي تحت ضغط الدولار وأسعار الفائدة
تراجعت توقعات المحللين بشأن الذهب العالمي خلال عام 2026 للربع الثاني على التوالي. وبلغ متوسط التوقعات 4495 دولارًا للأونصة، مقارنة بنحو 4509 دولارات في المسح السابق قبل ثلاثة أشهر.
ويأتي هذا الخفض في ظل ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار. كما تتزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة خلال الفترة المقبلة.
ويؤثر ارتفاع الفائدة عادةً على جاذبية الذهب، لأنه لا يدر عائدًا دوريًا. لذلك، قد يفضل بعض المستثمرين أدوات مالية تحقق عوائد، خاصة عندما ترتفع عوائد السندات.
وفي المقابل، يظل الذهب من الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط من المخاطر الاقتصادية والمالية. ولهذا السبب، تتأثر أسعاره بتغيرات توقعات التضخم والسياسة النقدية، إلى جانب تحركات العملات والأسواق العالمية.
توقعات أسعار الذهب في 2026 و2027
رغم خفض التوقعات للعام الحالي، رفع المحللون متوسط توقعاتهم للذهب العالمي خلال عام 2027. ووصلت التقديرات إلى 4650 دولارًا للأونصة، مقارنة بنحو 4610 دولارات في المسح السابق.
ويشير ذلك إلى استمرار النظرة الإيجابية للمعدن على المدى المتوسط، رغم الضغوط الحالية. ومع ذلك، تظل التوقعات عرضة للتغير وفقًا لتطورات الاقتصاد العالمي وأسعار الفائدة.
وكان الذهب قد سجل مستوى قياسيًا بلغ نحو 5595 دولارًا للأونصة في يناير 2026، قبل أن يتراجع إلى مستويات قريبة من 4000 دولار خلال أكتوبر.
ويعكس هذا التراجع اتساع نطاق التقلبات في السوق. كما يوضح مدى تأثير ارتفاع النفط والعوائد الأمريكية وقوة الدولار على حركة المعدن النفيس.
ومن ناحية أخرى، تتوقع سوكي كوبر، المحللة لدى ستاندرد تشارترد، أن تتماسك الأسعار ثم تتعافى خلال الأشهر المقبلة. وربطت ذلك بتحول اهتمام الأسواق نحو تقليص الاعتماد على الدولار وتراجع القوة الشرائية للعملات.
مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب العالمي
على الرغم من الضغوط قصيرة الأجل، لا تزال مشتريات البنوك المركزية عامل دعم مهمًا للذهب العالمي. كما يمثل الطلب الفعلي من الهند والصين عنصرًا مؤثرًا في حركة السوق.
وترى رونا أوكونيل، المحللة لدى شركة ستون إكس، أن الطلب الفعلي من الأسواق الآسيوية قد يدعم الأسعار. كذلك تساهم مشتريات البنوك المركزية في تعزيز الاهتمام بالذهب باعتباره أداة لتنويع الاحتياطيات وإدارة المخاطر.
وفي المقابل، تظل قوة الدولار وارتفاع العوائد عاملين قد يحدان من صعود المعدن. لذلك، يراقب المستثمرون التطورات النقدية والاقتصادية قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن مراكزهم الاستثمارية.
الفيدرالي الأمريكي يحدد اتجاه الذهب خلال الأيام المقبلة
تترقب الأسواق قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر الأربعاء 28 أكتوبر 2026. ويبحث المستثمرون عن إشارات بشأن اتجاه أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.
وتشير توقعات السوق إلى احتمال الإبقاء على الفائدة دون تغيير خلال اجتماع أكتوبر، مع متابعة أي إشارات بشأن تحركات ديسمبر. وقد تؤثر نبرة البنك المركزي في الدولار وعوائد السندات، وبالتالي في أسعار الذهب العالمي.
وفي الوقت نفسه، يترقب المتعاملون بيانات التضخم الأمريكية المقبلة. إذ يمكن أن تؤثر هذه البيانات في تقديرات السياسة النقدية، وتغير اتجاهات الطلب على المعدن النفيس.
الفضة تواجه ضغوطًا مرتبطة بالطلب الصناعي
لم تقتصر التوقعات المعدلة على الذهب، بل امتدت إلى الفضة أيضًا. ويتوقع المحللون أن يبلغ متوسط سعر الفضة 66.75 دولارًا للأونصة خلال عام 2027، مقابل 70.30 دولارًا كتوقع للعام الحالي.
وتتداول الفضة قرب 54 دولارًا للأونصة، وفق البيانات الواردة. ويعود جانب من الضغوط إلى طبيعتها المزدوجة، باعتبارها معدنًا نفيسًا ومادة تدخل في الاستخدامات الصناعية.
كما يثير ضعف الطلب المرتبط بالطاقة الشمسية مخاوف بشأن استهلاك الفضة. وتؤثر توقعات ارتفاع الفائدة أيضًا على جاذبيتها الاستثمارية.
وبذلك، يدخل الذهب العالمي مرحلة مهمة من الترقب قبل قرار الفيدرالي. وستظل قوة الدولار والعوائد الأمريكية ومشتريات البنوك المركزية والطلب الآسيوي من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.





