واصلت أسعار الذهب العالمية خسائرها خلال تعاملات الأربعاء، لتسجل أدنى مستوى لها في أكثر من شهر ونصف، وسط ضغوط قوية من ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد السندات الحكومية الأمريكية. ويأتي هذا التراجع في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين في الأسواق بشأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب تطورات جيوسياسية متباينة لم تنجح في دعم المعدن النفيس.
الذهب يهبط لأدنى مستوى في 6 أسابيع
شهد سعر أونصة الذهب العالمي انخفاضًا ملحوظًا بنسبة 1.56% ليصل إلى مستوى 4486 دولارًا للأونصة، بعدما سجل خلال الجلسة أدنى مستوى له منذ أكثر من 6 أسابيع عند 4453 دولارًا.
وبدأت التداولات عند مستوى 4484 دولارًا للأونصة قبل أن تستمر الضغوط البيعية، ليتم تداول الذهب لاحقًا قرب 4480 دولارًا، في إشارة إلى استمرار الاتجاه الهابط على المدى القصير.
ويأتي هذا التراجع بعد أن كسرت الأسعار في جلسة أمس المستوى النفسي المهم عند 4500 دولار للأونصة، وهو ما فتح الباب أمام مزيد من الضغوط البيعية ودفع الأسعار نحو منطقة دعم جديدة عند 4450 دولارًا.
ارتفاع الدولار وعوائد السندات يضغطان على الذهب
صعود عوائد السندات الأمريكية
أحد أهم العوامل المؤثرة في تراجع أسعار الذهب كان الارتفاع القوي في عوائد السندات الحكومية الأمريكية، خاصة السندات لأجل 10 سنوات، والتي وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام.
هذا الارتفاع عزز جاذبية السندات كأداة استثمارية مدرة للعائد، ما دفع المستثمرين إلى إعادة توزيع السيولة بعيدًا عن الذهب، الذي لا يدر أي عائد مباشر.
قوة الدولار الأمريكي
في الوقت نفسه، واصل الدولار الأمريكي صعوده أمام سلة العملات الرئيسية ليصل إلى أعلى مستوى له في أكثر من 5 أسابيع. ويؤدي ارتفاع الدولار عادة إلى زيادة الضغط على الذهب، نظرًا لأن المعدن الأصفر يتم تسعيره بالدولار، مما يجعله أكثر تكلفة على حائزي العملات الأخرى.
التوترات الجيوسياسية لم تقدم دعمًا كافيًا
رغم التصريحات السياسية المتعلقة بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، فإن تأثير هذه التطورات على سوق الذهب كان محدودًا.
بل على العكس، استمرت حالة التذبذب في الأسواق مع تحذيرات من احتمالية تصعيد عسكري، وهو ما حافظ على حالة عدم اليقين دون أن ينعكس إيجابًا على أسعار الذهب.
وفي المقابل، ساهمت المخاوف التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة في إبقاء السياسة النقدية العالمية أكثر تشددًا، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة.
توقعات الأسواق وترقب قرار الفيدرالي
تتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأخير، بحثًا عن أي إشارات تتعلق بمستقبل أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتشير التوقعات إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، خاصة مع تصريحات مسؤولي الفيدرالي التي تؤكد أن المستويات الحالية للفائدة لا تزال مناسبة للسيطرة على التضخم.
ويظل هذا السيناريو سلبيًا بالنسبة للذهب، حيث إن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الأصول غير المدرة للعائد مثل المعدن الأصفر.
مستويات الدعم القادمة
بحسب التحليل الفني، فإن كسر مستوى 4500 دولار للأونصة يمثل إشارة سلبية قوية للأسواق، مع توجه الأسعار حاليًا لاختبار مستوى الدعم الرئيسي عند 4450 دولارًا.
وفي حال كسر هذا المستوى، قد يشهد الذهب موجة هبوط أعمق على المدى القصير، بينما قد يمثل الارتداد منه فرصة لمحاولات تعافٍ محدودة في حال ظهور محفزات إيجابية جديدة.
يبقى الذهب تحت ضغط واضح نتيجة قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، إلى جانب ترقب قرارات الفيدرالي الأمريكي. وبينما تستمر التوترات الجيوسياسية في الخلفية، فإن العوامل الاقتصادية لا تزال هي المحرك الأساسي لاتجاهات المعدن النفيس خلال الفترة الحالية








