شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعًا حادًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بعدما فقد المعدن النفيس أكثر من 2% من قيمته، تحت ضغط ارتفاع الدولار الأمريكي، وصعود عوائد السندات، وتزايد الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ويأتي هذا الهبوط في ظل موجة تقلبات حادة تشهدها الأسواق العالمية، مع تصاعد المخاوف التضخمية وتغير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
تراجع قوي في أسعار الذهب الفوري والعقود الآجلة
سجلت أسعار الذهب الفوري انخفاضًا بنسبة 2% لتصل إلى 4,474.40 دولار للأونصة، بعدما لامست في وقت سابق من الجلسة أدنى مستوياتها منذ 30 مارس، في إشارة إلى ضغوط بيعية قوية على المعدن الأصفر.
كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم يونيو بنسبة 1.8% لتسجل 4,476.80 دولار للأونصة، وسط استمرار الزخم الهابط في الأسواق العالمية للمعادن النفيسة.
ويعكس هذا التراجع تحولًا واضحًا في شهية المستثمرين، الذين اتجهوا نحو الأصول الدولارية ذات العوائد المرتفعة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار التضخم العالمي.
الدولار وعوائد السندات يضغطان على الذهب
تزامن هبوط الذهب مع ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي، ما جعل المعدن النفيس أكثر تكلفة للمستثمرين من حاملي العملات الأخرى، وهو ما انعكس مباشرة على الطلب العالمي.
كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى مستويات تعد الأعلى منذ أكثر من عام، في ظل توقعات بأن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول لمواجهة الضغوط التضخمية.
لماذا يتأثر الذهب بهذه العوامل؟
يُعد الذهب من الأصول التي لا تدر عائدًا دوريًا، لذلك فإن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار فيه، ويجعل السندات والأدوات ذات العائد الثابت أكثر جاذبية.
كما أن قوة الدولار تؤدي إلى تقليل الطلب العالمي على الذهب، خاصة من الأسواق الناشئة التي تعتمد على العملات المحلية في الشراء، ما يضيف مزيدًا من الضغوط على الأسعار.
مخاوف التضخم وأسعار الطاقة تعزز التقلبات
تزامن التراجع في أسعار الذهب مع ارتفاع أسعار خام برنت، ما أثار مخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تدفع البنوك المركزية لمزيد من التشديد النقدي.
وتشير التوقعات إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد ينعكس على مستويات التضخم العالمية، وهو ما قد يبقي السياسات النقدية في نطاق التشديد لفترة أطول من المتوقع.
هل انتهى الاتجاه الصعودي للذهب؟
رغم الضغوط الحالية، يرى عدد من المحللين أن الاتجاه طويل الأجل للذهب لا يزال مدعومًا بعوامل هيكلية، أبرزها استمرار الطلب من البنوك المركزية حول العالم، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي.
ويؤكد خبراء السلع أن التراجعات الحالية قد تكون مؤقتة، خاصة إذا بدأت الضغوط التضخمية في التراجع أو تغيرت توقعات السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
ترقب لمحضر الفيدرالي الأمريكي
تركز الأسواق حاليًا على محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، المقرر صدوره غدًا الأربعاء، والذي قد يقدم إشارات أوضح حول مستقبل أسعار الفائدة.
وسيحاول المستثمرون تقييم ما إذا كان الفيدرالي سيواصل نهجه المتشدد لفترة أطول، أم أنه سيبدأ في تخفيف سياسته النقدية تدريجيًا في حال تباطؤ التضخم.
خسائر تمتد إلى المعادن النفيسة الأخرى
لم يقتصر التراجع على الذهب فقط، بل شمل باقي المعادن النفيسة، حيث:
- تراجعت الفضة بنسبة 5.7%
- انخفض البلاتين بنسبة 2.8%
- هبط البلاديوم بنسبة 3.3%
ويعكس ذلك موجة بيع واسعة في سوق المعادن، نتيجة ارتفاع الدولار وعوائد السندات، وتحول المستثمرين نحو الأصول الأكثر أمانًا من حيث العائد.








