كتب محمد عبدالله
بدأ القطاع العقاري في مصر يدخل مرحلة مختلفة تمامًا عن العقد الماضي، فالنشاط الإنشائي لم يعد قائمًا فقط على زيادة عدد الوحدات أو التنافس في التصميمات، بل أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بخطط الدولة للتنمية الاقتصادية والبنية التحتية. ومع توسّع الخريطة الاستثمارية وظهور محاور جديدة للنمو، أصبح المطوّرون يتحركون وفق مسارات اقتصادية مدروسة لا تخضع للطلب العشوائي كما كان سابقًا.
الاقتصاد يقود التنمية العقارية
التحولات الاقتصادية التي تشهدها مصر منذ عام 2016 أسست لبيئة جديدة جذبت موجات من الاستثمار. فالدولة ضخّت استثمارات ضخمة في الطرق والكباري والموانئ وشبكات الكهرباء والمياه والغاز، ما أدى إلى فتح مناطق جديدة أمام التنمية السكنية والصناعية والتجارية.
هذا التغيير دفع المطوّرين لمراجعة خططهم الاستثمارية. لم يعد الهدف البيع السريع أو التوسع الأفقي، بل اختيار مواقع تتقاطع مع محاور التنمية الفعلية، حيث تتوفر البنية التحتية وفرص العمل، لتصبح قيمة المشروع نابعة من موقعه داخل منظومة اقتصادية متكاملة.
اتجاه جديد نحو المحافظات
خارج نطاق العاصمة، بدأت المحافظات الإقليمية تدخل بقوة على خريطة التطوير. الطرق الجديدة التي تربط الصعيد بمحاور البحر الأحمر خلقت فرصًا أمام المطورين للتوسع في مشروعات الإسكان والخدمات التي تخدم المناطق الصناعية والسياحية، مما يساهم في توزيع النمو الاقتصادي على نطاق أوسع.
المحافظات والمدن التي تجذب المطوّرين العقاريين في مصر
يشهد السوق العقاري المصري توسعًا ملحوظًا خارج نطاق القاهرة التقليدي، مع توجه المطوّرين نحو مدن ومحافظات جديدة تتوافر فيها البنية التحتية القوية وفرص التنمية طويلة المدى. وتعد العاصمة الإدارية الجديدة في مقدمة هذه الوجهات، بفضل جاهزية المرافق وانتقال المؤسسات الحكومية إليها، ما خلق طلبًا دائمًا على السكن والخدمات.
وصعدت العلمين الجديدة على ساحل البحر المتوسط كمدينة سكنية متكاملة تعمل طوال العام، وليست منتجعًا صيفيًا، وهو ما جعلها نقطة جذب للاستثمار العقاري الراقي والمتنوع، ورأس الحكمة، ما جعله محوراً أساسياً لجذب الاستثمارات العقارية السياحية. ويستفيد المطورون من الطلب المتزايد على الوحدات الساحلية، سواء للسكن الموسمي أو الاستثمار عبر التأجير.
كما تبرز مناطق البحر الأحمر مثل عين السخنة والجلالة كوجهات قوية، خصوصاً لقربها من القاهرة وتكامل مشروعاتها بين السكن السياحي والفندقي.
وفي غرب القاهرة، تواصل منطقتا 6 أكتوبر والشيخ زايد استقبال مشروعات ضخمة بفضل قربهما من المحاور الجديدة والمناطق الصناعية، ما يعزز الطلب على الإسكان والخدمات التجارية.
وفي المقابل، تشهد الدلتا الشمالية نموًا متسارعًا مع بروز مدينة المنصورة الجديدة كمركز عمراني حديث يقدّم بديلًا قويًا للسكن والاستثمار بعيدًا عن ازدحام العاصمة. كما تتجه أنظار المطورين نحو الإسكندرية التي تشهد مشروعات تطوير واسعة خاصة في المناطق الساحلية المطلة على البحر.






