تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الجمعة، إلا أنها ما زالت تتجه لإنهاء شهر يوليو على مكاسب قوية تقترب من 20%، مدعومة باستمرار المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، رغم تحسن تدفقات الإمدادات عبر الممرات البحرية الحيوية.
للمزيد أضغط هنا
وفي هذا الإطار، تواصل الأسواق العالمية تقييم تأثير التطورات الأمنية والسياسية على حركة تجارة الطاقة، بينما يراقب المستثمرون أي مستجدات قد تؤثر في توازن العرض والطلب خلال الفترة المقبلة.
ويستعرض موقع بانكرز توداي تطورات أسعار النفط اليوم، وأبرز العوامل التي تحرك الأسواق، إلى جانب توقعات أداء الخام خلال المرحلة المقبلة.
أسعار النفط تتراجع في نهاية الأسبوع
شهدت أسعار النفط تراجعًا خلال جلسة الجمعة بعد موجة من الارتفاعات القوية التي استمرت على مدار الأسابيع الماضية.
وفي التفاصيل، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.44 دولار، بما يعادل 1.6%، لتسجل 87.59 دولارًا للبرميل.
وفي الوقت نفسه، تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي WTI بمقدار 1.59 دولار، أو بنسبة 1.9%، لتصل إلى 82 دولارًا للبرميل.
ورغم هذا التراجع اليومي، فإن الأسعار لا تزال تتحرك بالقرب من أعلى مستوياتها خلال الأشهر الأخيرة.
مكاسب شهرية تقارب 20%
وعلى الرغم من عمليات جني الأرباح التي شهدتها الأسواق في نهاية الأسبوع، فإن خامي برنت وغرب تكساس الوسيط يتجهان لتحقيق مكاسب شهرية تقترب من 20%.
ويعكس هذا الأداء القوي استمرار تأثير علاوة المخاطر الجيوسياسية على أسعار النفط، في ظل المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات العالمية.
إضافة إلى ذلك، ساهمت اضطرابات الملاحة البحرية خلال الأسابيع الماضية في دعم الأسعار، مع ارتفاع تكاليف النقل والشحن البحري.
تحسن تدفقات الإمدادات يهدئ الأسواق
في المقابل، ساهمت زيادة تدفقات الإمدادات عبر عدد من الممرات البحرية الاستراتيجية في تهدئة جزء من مخاوف المستثمرين.
وعلاوة على ذلك، أدى استمرار حركة ناقلات النفط إلى الحد من مخاطر حدوث نقص حاد في الإمدادات العالمية.
ومع ذلك، ما تزال الأسواق تتعامل بحذر، خاصة أن الأوضاع الأمنية في المنطقة لم تشهد استقرارًا كاملًا حتى الآن.
تعثر المحادثات بين واشنطن وطهران
ومن ناحية أخرى، لا تزال المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران تشهد حالة من الجمود، دون الإعلان عن أي تقدم ملموس يمكن أن يخفف من حدة التوترات.
وبالتالي، تستمر الأسواق في تسعير جزء من المخاطر السياسية ضمن أسعار النفط، تحسبًا لأي تطورات مفاجئة قد تؤثر في الإنتاج أو حركة الصادرات.
كما يترقب المستثمرون أي تحركات دبلوماسية جديدة قد تسهم في إعادة الاستقرار إلى أسواق الطاقة.
السعودية تقود جهودًا لتأمين الملاحة
وفي سياق متصل، تواصل المملكة العربية السعودية جهودها لتشكيل تحالف دولي يهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي وحماية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.
وأعلنت وزارة الدفاع السعودية أن 14 دولة أبدت دعمها لهذا التحالف، من بينها مصر، وجيبوتي، وباكستان، والسودان، وتركيا.
ويأتي هذا التحرك في إطار تعزيز أمن واحد من أهم الممرات البحرية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.
أهمية الممرات البحرية لأسواق الطاقة
وتكتسب هذه الممرات أهمية استراتيجية كبيرة، إذ تعتمد عليها أسواق الطاقة العالمية في نقل ملايين البراميل يوميًا.
لذلك، فإن أي اضطرابات أمنية في هذه المناطق تنعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط العالمية.
كذلك، فإن تعزيز التعاون الدولي لحماية خطوط الملاحة قد يساهم في تقليل المخاطر ودعم استقرار الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
تهديدات الحوثيين تزيد المخاوف
وفي المقابل، ما تزال التهديدات الأمنية تلقي بظلالها على الأسواق.
فقد أعلنت جماعة الحوثي في اليمن فرض حصار بحري على السعودية، في خطوة أثارت مخاوف جديدة بشأن حركة صادرات النفط عبر البحر الأحمر.
ويعد البحر الأحمر أحد أهم المسارات البديلة لصادرات النفط السعودية المتجهة إلى الأسواق الآسيوية، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بالملاحة عبر مضيق هرمز.
ومن ثم، يراقب المتعاملون تطورات الأوضاع الأمنية بشكل مستمر.
ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين
وعلاوة على ذلك، أدى تصاعد المخاطر الأمنية إلى زيادة تكاليف الشحن البحري وأقساط التأمين على السفن.
وبالتالي، ارتفعت تكلفة نقل النفط إلى الأسواق العالمية، وهو ما دعم الأسعار رغم استمرار تدفق الإمدادات.
كما أن شركات النقل البحري أصبحت أكثر حذرًا في اختيار مساراتها، الأمر الذي يضيف مزيدًا من الضغوط على حركة التجارة الدولية.
توقعات أسعار النفط؟
يرى محللون أن أسعار النفط ستظل شديدة الحساسية تجاه أي تطورات سياسية أو عسكرية في منطقة الشرق الأوسط.
وفي الوقت ذاته، ستظل نتائج المحادثات الدولية ومستوى الإمدادات العالمية من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه الأسعار.
كذلك، فإن قرارات كبار المنتجين، إلى جانب مستويات الطلب العالمي، ستحدد مسار النفط خلال الأشهر المقبلة.
لذلك، يتوقع الخبراء استمرار حالة التقلب في الأسواق، مع بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبيًا طالما استمرت المخاطر الجيوسياسية.
بانكرز توداي تتابع أسواق الطاقة
يواصل موقع بانكرز توداي تقديم تغطية لحظية لأسعار النفط العالمية، إلى جانب متابعة تطورات أسواق الطاقة، وأخبار الإنتاج العالمي، وتحركات الخام، وأبرز الأحداث الاقتصادية والجيوسياسية المؤثرة في حركة الأسعار، لتزويد القراء بأحدث المستجدات أولًا بأول.
التاجز:








