سيطر التذبذب على أداء أسعار الذهب عالميًا خلال تداولات الأسبوع الماضي، لتنهي تعاملاتها على انخفاض طفيف.
وتراجعت الأونصة بنسبة 0.6%، لتفقد نحو 16 دولارًا، مسجلة ثاني انخفاض أسبوعي على التوالي.
وأغلقت الأونصة تداولات الأسبوع عند مستوى 4429 دولارًا، لتتمكن من البقاء أعلى حاجز 4400 دولار.
ويمنح هذا المستوى الذهب قدرًا من الدعم، رغم استمرار الضغوط السلبية التي تسيطر على حركة المعدن النفيس.
الذهب تحت ضغط توقعات الفائدة الأمريكية
تأثرت أسعار الذهب خلال الأسبوع بتحركات الدولار الأمريكي وتغير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
ورغم انخفاض الدولار خلال معظم الأسبوع، فإنه سجل تعافيًا ملحوظًا بنهاية التعاملات عقب صدور تقرير الوظائف الأمريكي.
وأظهرت بيانات سوق العمل أداءً أفضل من المتوقع، الأمر الذي عزز التوقعات المتعلقة بمسار أسعار الفائدة الأمريكية.
وبالتالي، زادت احتمالات اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في سبتمبر.
ويشكل ارتفاع أسعار الفائدة عامل ضغط على الذهب، نظرًا إلى أن المعدن الأصفر لا يوفر عائدًا لحائزيه.
في المقابل، تظل أسعار الذهب حساسة بدرجة كبيرة تجاه أي تغيرات في توقعات الفائدة أو عوائد السندات الأمريكية.
كما يراقب المستثمرون تحركات الدولار، خاصة أن قوة العملة الأمريكية عادةً ما تزيد تكلفة شراء الذهب للمستثمرين خارج الولايات المتحدة.
أسعار الذهب عالميًا تتأثر بصعود النفط والتضخم
على الجانب الآخر، سجلت أسعار النفط الخام ارتفاعًا قويًا خلال الأسبوع الماضي، لتصعد بنحو 8%.
ووصل النفط إلى أعلى مستوياته في نحو خمسة أسابيع، مقتربًا من حاجز 100 دولار للبرميل.
وقد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع الفيدرالي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا.
ومن ثم، قد تواجه أسعار الذهب ضغوطًا إضافية إذا استمرت توقعات رفع الفائدة في الارتفاع خلال الفترة المقبلة.
وكانت الأونصة قد سجلت أدنى مستوى لها خلال الأسبوع عند 4282 دولارًا، قبل أن تقلص جزءًا من خسائرها.
ويشير هذا الأداء إلى استمرار حالة عدم اليقين داخل الأسواق، مع تحرك المستثمرين بين مخاوف التضخم وتوقعات السياسة النقدية.
ومع ذلك، فإن بقاء أسعار الذهب فوق مستوى 4400 دولار للأونصة قد يوفر دعمًا مهمًا خلال التداولات القادمة.
وفي السياق نفسه، يظل مستوى 4400 دولار محور اهتمام المتعاملين، خاصة مع استمرار الضغوط البيعية على المعدن النفيس.
كما أن أي تراجع جديد أسفل هذا المستوى قد يزيد من حدة الخسائر، بينما قد يدعم الثبات فوقه فرص التعافي.
وتتحرك أسعار الذهب حاليًا بين تأثيرات متعارضة، مع وجود عوامل اقتصادية تضغط على المعدن وأخرى تحد من الهبوط.
ومن ناحية أخرى، قد تمنح أي بيانات اقتصادية أمريكية ضعيفة الذهب فرصة لاستعادة بعض مكاسبه خلال الجلسات المقبلة.
في المقابل، فإن استمرار قوة سوق العمل وارتفاع التضخم وأسعار الطاقة قد يعزز رهانات تشديد السياسة النقدية.
لذلك، تظل أسعار الذهب مرتبطة بشكل مباشر بتطورات الاقتصاد الأمريكي، خاصة بيانات الوظائف والتضخم وقرارات الاحتياطي الفيدرالي.
ويترقب المستثمرون اجتماع سبتمبر لتحديد اتجاه الأسواق، وسط متابعة دقيقة لأي تصريحات جديدة من مسؤولي البنك المركزي الأمريكي.
كما تستمر حركة الدولار وعوائد السندات في لعب دور رئيسي بتحديد اتجاه المعدن الأصفر عالميًا.
وتشير تحركات الأسبوع الماضي إلى أن أسعار الذهب قد تظل عرضة لتذبذبات قوية خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت نفسه، يمثل الإغلاق أعلى 4400 دولار عاملًا إيجابيًا نسبيًا، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات الفائدة.
وتبقى مستويات الدعم والمقاومة الفنية محل اهتمام المتعاملين، بالتزامن مع ترقب البيانات الاقتصادية الأمريكية الجديدة.
وبناءً على ذلك، فإن أسعار الذهب ستظل تحت تأثير مزيج من السياسة النقدية والدولار والتضخم وأسعار النفط.
ومن المرجح أن تحدد البيانات المقبلة قدرة الذهب على الحفاظ على مستوياته الحالية أو استئناف موجة الهبوط.








