شهدت أسواق السلع العالمية في ختام تعاملات اليوم الثلاثاء تحركات قوية ومتباينة، حيث تراجعت أسعار الذهب بشكل ملحوظ، في الوقت الذي واصلت فيه الفضة مكاسبها القوية، بينما تعرضت أسعار النفط لهبوط حاد بالتزامن مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي أمام سلة العملات الرئيسية.
وتأتي هذه التحركات وسط حالة ترقب من المستثمرين لتطورات المشهد الجيوسياسي العالمي، خاصة مع تزايد الآمال بشأن تهدئة التوترات في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس مباشرة على شهية المخاطرة في الأسواق.
الذهب يتراجع في الإغلاق رغم ضعف الدولار
أغلقت عقود الذهب الآجلة عند مستوى 4,864.67 دولارًا للأوقية، متراجعة بنسبة 2.04%، بينما هبطت العقود الفورية إلى 4,841.92 دولارًا للأوقية بنسبة 2.13%.
ويأتي هذا التراجع رغم انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستوى 98.11 نقطة بنسبة 0.31%، وهو ما كان من المفترض أن يدعم المعدن النفيس، إلا أن تحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر حدّ من الطلب على الذهب كملاذ آمن.
وتشير تحليلات الأسواق إلى أن عودة الحديث عن استئناف المفاوضات الأمريكية الإيرانية ساهمت في تهدئة مخاوف التضخم والإمدادات، ما ضغط على الذهب خلال الجلسة. 
لماذا هبط الذهب رغم تراجع الدولار؟
عادةً ما يستفيد الذهب من ضعف الدولار، لكن جلسة اليوم حملت استثناءً واضحًا، إذ فضّل المستثمرون الاتجاه نحو الأسهم وبعض الأصول الصناعية، مدفوعين بانخفاض النفط وهدوء المخاطر الجيوسياسية.
كما أن عمليات جني الأرباح بعد موجة الصعود الأخيرة دفعت المتعاملين إلى تقليص مراكزهم الشرائية، ما زاد من وتيرة الهبوط قبل الإغلاق.
الفضة تقفز بأكثر من 5%
على عكس الذهب، سجلت عقود الفضة الآجلة أداءً قويًا، حيث أغلقت عند 79.763 دولارًا للأوقية، بارتفاع 5.42%.
ويعكس هذا الأداء الإيجابي استمرار الطلب الصناعي القوي على الفضة، إلى جانب استفادتها من تراجع الدولار وارتفاع التوقعات بشأن النشاط الصناعي العالمي، خاصة مع تحسن المعنويات في الأسواق الأمريكية والآسيوية. 
الفضة تتفوق على الذهب
تفوق الفضة على الذهب في جلسة اليوم يؤكد أن المستثمرين باتوا ينظرون إليها كأصل مزدوج يجمع بين التحوط والاستفادة الصناعية، وهو ما يمنحها مرونة أكبر في فترات تقلب الأسواق.
النفط يهبط بقوة مع انحسار مخاوف الإمدادات
شهدت أسعار النفط واحدة من أقوى موجات الهبوط خلال الجلسات الأخيرة، حيث أغلقت عقود خام غرب تكساس WTI قرب 91.82 دولارًا للبرميل منخفضة بنسبة 7.49%.
كما تراجعت عقود خام برنت إلى 94.865 دولارًا للبرميل، بنسبة هبوط بلغت 4.48%.
ويعكس هذا التراجع الحاد انحسار المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات في منطقة الخليج، خاصة بعد ظهور مؤشرات على انفراجة دبلوماسية محتملة، وهو ما خفف من علاوة المخاطر التي كانت تدعم الأسعار فوق مستويات 100 دولار. 
هل يستمر هبوط النفط؟
يتوقف المسار القادم لأسعار النفط على عدة عوامل، أبرزها:
1) تطورات المفاوضات الجيوسياسية
أي تقدم في المحادثات قد يدفع الأسعار لمزيد من التراجع.
2) بيانات المخزونات الأمريكية
إذا أظهرت ارتفاعًا في المخزون، فقد يضغط ذلك على الخام.
3) قوة الدولار
استمرار ضعف الدولار قد يحد من خسائر النفط مستقبلًا.
نظرة مستقبلية للأسواق
تعكس تحركات جلسة اليوم انتقال الأسواق من مرحلة القلق الجيوسياسي إلى تسعير سيناريوهات التهدئة، وهو ما يفسر هبوط الذهب والنفط معًا، مقابل صعود الفضة.
ويرى محللون أن الجلسات المقبلة ستظل مرهونة بتطورات ملف الطاقة والسياسة النقدية الأمريكية، خاصة في ظل استمرار مراقبة بيانات التضخم وتحركات الفيدرالي.






