سجلت أسعار الذهب العالمية تراجعًا حادًا خلال تعاملات الجمعة 30 أكتوبر 2026. وجاء ذلك وسط موجة من الضغوط البيعية التي طالت الأسواق المالية والمعادن النفيسة.
وهبط سعر أوقية الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.5%. وسجلت نحو 3880.97 دولار عند إغلاق التعاملات. كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 3.3%. ووصلت إلى 3898.90 دولار للأوقية.
وجاء هذا الهبوط بالتزامن مع تراجع أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية. كما زادت المخاوف بشأن العوائد المتوقعة من الاستثمارات الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
أسعار الذهب العالمية تسجل أدنى مستوى منذ أكتوبر 2025
كشفت بيانات الأسواق عن وصول الذهب إلى أدنى مستوياته منذ أكتوبر 2025. ويعكس ذلك استمرار الضغوط على المعدن الأصفر خلال الفترة الأخيرة.
ووفقًا للتحليل الأسبوعي الصادر عن جولد بيليون، تراجعت الأوقية إلى مستويات قرب 3870 دولارًا. وأنهت تداولات الأسبوع بالقرب من 3875 دولارًا.
وبذلك، سجل الذهب خسائر أسبوعية بلغت نحو 3%. وجاء هذا التراجع للأسبوع الثاني على التوالي.
وعلى المستوى الشهري، فقد المعدن الأصفر نحو 6.8% من قيمته خلال أكتوبر. كما انخفضت أسعاره بنحو 284 دولارًا للأوقية خلال الشهر.
ويمثل هذا الأداء ثاني تراجع شهري متتالٍ للذهب. وعلى مستوى الأداء منذ بداية 2026، أظهرت بيانات التحليل انخفاضًا بنسبة 10.3%.
مخاوف الذكاء الاصطناعي تزيد خسائر الذهب العالمي
جاءت موجة الهبوط الأخيرة بالتزامن مع تراجع أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية. وتركزت المخاوف حول جدوى الإنفاق الضخم على مشروعات الذكاء الاصطناعي.
وأثارت هذه التطورات قلق المستثمرين بشأن العوائد المستقبلية لشركات التكنولوجيا الكبرى. ودفع ذلك بعض المتعاملين إلى بيع الأصول لتوفير السيولة.
ولم يتمكن الذهب من الاستفادة من مكانته التقليدية كملاذ آمن خلال هذه الجلسة. بل تعرض بدوره لعمليات بيع قوية بالتزامن مع تراجع الأسهم.
ويرتبط ذلك بحاجة بعض المستثمرين إلى توفير السيولة بشكل سريع. وقد يضطرون إلى بيع الذهب وأصول أخرى لتغطية التزاماتهم المالية.
كما تساهم عمليات البيع الإجباري وطلبات تغطية المراكز في زيادة تقلبات الأسواق. وهو ما يفسر تعرض المعادن النفيسة لضغوط متزامنة مع الأسهم.
توقعات الفائدة الأمريكية تضغط على أسعار الذهب
لم تقتصر أسباب تراجع الذهب على اضطرابات أسواق الأسهم. فقد ساهمت أيضًا توقعات السياسة النقدية الأمريكية في زيادة الضغوط على المعدن الأصفر.
وجاء ذلك رغم تثبيت مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأخير. إلا أن البنك المركزي واصل التأكيد على أهمية السيطرة على التضخم.
وشهد الاجتماع تصويت عضوين لصالح رفع أسعار الفائدة بدلًا من تثبيتها. وهو ما عزز مخاوف المستثمرين بشأن احتمالات تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وتؤثر أسعار الفائدة المرتفعة عادةً على جاذبية الذهب. ويرجع ذلك إلى أن المعدن الأصفر لا يحقق عائدًا دوريًا لحائزيه.
وفي المقابل، تصبح الأدوات الاستثمارية المرتبطة بالفائدة أكثر جاذبية عند ارتفاع العوائد. كما تتأثر أسعار الذهب بتحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
ماذا تعني خسائر أكتوبر لمستقبل الذهب؟
تعكس خسائر الذهب خلال أكتوبر استمرار موجة التصحيح السعري للشهر الثاني على التوالي. كما تكشف عن تغير واضح في اتجاهات المستثمرين داخل الأسواق العالمية.
لكن هذه التراجعات لا تعني بالضرورة استمرار الهبوط بالمعدلات نفسها. إذ تظل حركة الذهب مرتبطة بتطورات التضخم والسياسة النقدية الأمريكية.
وتراقب الأسواق خلال الفترة المقبلة تحركات الدولار وعوائد السندات. كما تتابع أي إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وتظل قدرة الذهب على الاستقرار قرب مستوياته الحالية محل اهتمام المستثمرين. خاصة بعد وصوله إلى أدنى مستوى منذ نحو عام.
وفي ختام تعاملات أكتوبر، تكبد الذهب خسائر شهرية بلغت 6.8%. وسجلت الأوقية في المعاملات الفورية 3880.97 دولار عند إغلاق الجمعة 30 أكتوبر.








