الذهب يعود إلى صدارة النظام النقدي العالمي.. تقرير يتوقع وصول الأوقية إلى 8900 دولار بحلول 2030شهد الذهب خلال السنوات الأخيرة تحولًا استراتيجيًا عزز مكانته كأحد أهم الأصول النقدية في الاقتصاد العالمي، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد المخاوف بشأن استدامة النظام النقدي القائم على العملات الورقية.
وكشف تقرير “نثق في الذهب 2026” الصادر عن شركة إنكريمنتوم لإدارة الأصول عن رؤية متفائلة للمعدن الأصفر، متوقعًا استمرار موجة الصعود الحالية ووصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة خلال السنوات المقبلة.
الذهب يواصل تعزيز مكانته النقدية عالميًا
أكد التقرير السنوي، الذي يحمل عنوان “العودة إلى مستقبل النظام النقدي”، أن الارتفاعات القوية التي شهدتها أسعار الذهب خلال الفترة الماضية ليست مجرد موجة مضاربات مؤقتة، وإنما تعكس تحولًا عالميًا متسارعًا نحو إعادة الاعتراف بالذهب كأصل نقدي استراتيجي.
وأوضح معدّا التقرير، رونالد بيتر شتوفيرله ومارك فاليك، أن العالم يشهد تغيرات عميقة في النظام المالي الدولي، مدفوعة بتراجع الثقة في العملات الورقية، وارتفاع معدلات التضخم، وتنامي الانقسامات الجيوسياسية، وهو ما يعزز من جاذبية الذهب كوسيلة لحفظ القيمة واحتياطي نقدي طويل الأجل.
قفزة تاريخية في أسعار الذهب
بحسب التقرير، سجل الذهب مستوى تاريخيًا بلغ 5595 دولارًا للأوقية في يناير 2026، بعدما حقق مكاسب سنوية وصلت إلى 64.4% خلال عام 2025، وهو أقوى أداء سنوي للمعدن النفيس منذ عام 1979.
وأشار التقرير إلى أن سوق الذهب شهد تطورًا استثنائيًا خلال العقدين الماضيين، حيث ارتفعت الأسعار بأكثر من 600% مقارنة بمستوياتها قبل 20 عامًا، بينما توسع التقرير نفسه من نحو 20 صفحة فقط عند إطلاقه لأول مرة إلى أكثر من 400 صفحة في نسخته الحالية.
ورغم هذه المكاسب القياسية، يرى المحللون أن الاتجاه الصاعد طويل الأجل لا يزال في مراحله المتقدمة ولم يصل إلى نهايته بعد.
توقعات جديدة لأسعار الذهب حتى 2030
رفع خبراء إنكريمنتوم توقعاتهم المستقبلية لسعر الذهب بعد تجاوز المستهدف السابق البالغ 4800 دولار للأوقية قبل الموعد المتوقع.
ويتوقع التقرير وصول الذهب إلى نحو 8900 دولار للأوقية بحلول عام 2030، استنادًا إلى استمرار التحول العالمي نحو اعتماد الذهب كأصل احتياطي محايد داخل النظام النقدي العالمي.
ويرى التقرير أن هذا السيناريو يعتمد على استمرار الطلب الرسمي والاستثماري على المعدن الأصفر، بالتزامن مع تراجع هيمنة الدولار الأمريكي على النظام المالي الدولي.
البنوك المركزية تقود موجة الطلب على الذهب
سلط التقرير الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه البنوك المركزية في دعم سوق الذهب العالمية، مشيرًا إلى أن مشترياتها بلغت 863 طنًا خلال عام 2025، بعد ثلاث سنوات متتالية تجاوزت خلالها المشتريات حاجز ألف طن سنويًا.
وأوضح المحللون أن استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها الذهبية يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية الذهب كأداة للتحوط من المخاطر الاقتصادية والنقدية، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
إعادة تقييم احتياطيات الذهب الأمريكية
أشار التقرير أيضًا إلى تصاعد النقاشات داخل الولايات المتحدة حول إمكانية إعادة تقييم احتياطيات الذهب الرسمية، التي لا تزال مسجلة في دفاتر وزارة الخزانة الأمريكية عند سعر 42.22 دولارًا للأوقية، رغم أن قيمتها السوقية الفعلية تتجاوز عدة آلاف من الدولارات.
ويرى معدو التقرير أن هذا الملف لم يعد مجرد طرح نظري، بل أصبح احتمالًا اقتصاديًا وسياسيًا يحظى باهتمام متزايد داخل دوائر صنع القرار.
الديون العالمية تدعم الاتجاه الصاعد للذهب
أكد التقرير أن ارتفاع مستويات الديون العالمية يمثل أحد أهم المحركات طويلة الأجل لأسعار الذهب، حيث بلغ إجمالي الدين العالمي نحو 348 تريليون دولار بنهاية 2025، فيما تجاوز الدين الأمريكي 39 تريليون دولار خلال 2026.
وأوضح المحللون أن تآكل الدور التقليدي للسندات الحكومية كملاذ آمن، بسبب استمرار الضغوط التضخمية وضعف العوائد الحقيقية، يدفع المستثمرين بشكل متزايد نحو الذهب باعتباره أداة أكثر كفاءة للحفاظ على الثروة والقوة الشرائية.
تقلبات قصيرة الأجل رغم النظرة الإيجابية
ورغم النظرة المتفائلة على المدى الطويل، حذر التقرير من إمكانية استمرار التقلبات السعرية خلال الأشهر المقبلة، نتيجة ارتفاع عوائد السندات العالمية وتشديد أوضاع السيولة وتقلبات الأسواق المالية.
وتوقع المحللون أن يتحرك الذهب بشكل عرضي خلال الفترة القصيرة المقبلة ضمن نطاق يتراوح بين 4500 و4950 دولارًا للأوقية، قبل استئناف الاتجاه الصاعد لاحقًا.
وأكد التقرير أن أي تراجعات مؤقتة في الأسعار ينبغي النظر إليها باعتبارها فرصًا استثمارية محتملة، وليس إشارة إلى انتهاء دورة الصعود الحالية.
مستقبل الذهب في النظام المالي الجديد
خلص التقرير إلى أن الذهب يقترب تدريجيًا من استعادة دوره التاريخي كأحد ركائز النظام النقدي العالمي، في ظل التحولات الاقتصادية والمالية المتسارعة. ويرى الخبراء أن المعدن النفيس لم يعد مجرد ملاذ آمن خلال الأزمات، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في إعادة تشكيل النظام المالي العالمي خلال العقود المقبلة.
تراجع الذهب والفضة والنفط عالميًا بنهاية التعاملات.. وصعود الدولار الأمريكي يزيد الضغوط على السلع









