تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الاضطراب الواضح، في ظل تراجع كبير في نشاط مصافي تكرير النفط داخل الصين، نتيجة انخفاض حاد في واردات الخام إلى البلاد خلال الفترة الأخيرة.
ووفقًا لتقارير اقتصادية نقلتها وكالة “بلومبرج”، فإن هذا التراجع يأتي في سياق تداعيات التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب تعطل جزئي في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، ما انعكس بشكل مباشر على مستويات التشغيل داخل المصافي الصينية.
ويعكس هذا الانكماش في عمليات التكرير مدى اعتماد الاقتصاد الصيني على استقرار سلاسل الإمداد العالمية، رغم الجهود الحكومية المستمرة لتعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر الاستيراد.
تراجع حاد في معدلات التكرير بالصين
أظهرت البيانات أن الصين قامت بمعالجة نحو 54.65 مليون طن من النفط خلال شهر أبريل، بانخفاض يقارب 11% مقارنة بشهر مارس، وبنسبة تراجع سنوية بلغت 5.8%، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ أغسطس 2022.
كما تراجعت واردات النفط الخام المنقولة بحرًا إلى الصين بنحو 3.6 مليون برميل يوميًا خلال الفترة من فبراير إلى أبريل، في حين سجلت واردات أبريل انخفاضًا سنويًا حادًا وصل إلى 20%، لتسجل أدنى مستوى لها منذ قرابة أربع سنوات.
انخفاض معدلات تشغيل المصافي
اتجهت المصافي الحكومية في الصين إلى خفض معدلات التشغيل إلى أقل من 67% من الطاقة الإنتاجية، مع تقديرات تشير إلى وصول متوسط التشغيل في البلاد إلى نحو 63.6%، وهو أدنى مستوى منذ بدء تسجيل هذه البيانات عام 2021.
ويعكس هذا التراجع الضغوط الكبيرة التي تواجهها شركات التكرير الصينية في تأمين احتياجاتها من الخام، في ظل اضطراب حركة الإمدادات العالمية.
أزمة إمدادات مرتبطة بالشرق الأوسط
تستورد الصين ما يقارب نصف احتياجاتها من النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط، ما يجعلها شديدة الحساسية لأي اضطرابات في تلك المنطقة.
ومع استمرار التوترات الجيوسياسية وتعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، واجهت المصافي الآسيوية صعوبات متزايدة في الحصول على الخام، ما أدى إلى تراجع واضح في عمليات التكرير.
وبحسب تقارير وكالة الطاقة الدولية (IEA)، فإن أي تعطيل في مضيق هرمز قد يؤثر على ما يقرب من 13 مليون برميل يوميًا من الإمدادات العالمية، وهو ما يضع الأسواق تحت ضغط كبير ويزيد من حالة عدم الاستقرار في قطاع الطاقة.
انعكاسات على السوق العالمي
يحذر خبراء الطاقة من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تقلبات حادة في أسعار النفط عالميًا، مع احتمالات ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، وتزايد الضغوط على الأسواق الآسيوية والأوروبية خلال الفترة المقبلة.








