شهد سجل الضمانات المنقولة في مصر نموًا قويًا خلال الربع الأول من عام 2026، مع ارتفاع قيمة الضمانات المسجلة إلى أكثر من 4.064 تريليون جنيه، في مؤشر يعكس توسع الشركات في استخدام الأصول المنقولة للحصول على التمويل، واستمرار البنوك في الاعتماد على هذه الآلية لتأمين القروض الممنوحة للمشروعات.
وتكشف أحدث بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية عن زيادة ملحوظة في عدد وقيمة الإشهارات المقيدة بالسجل، بما يعزز دوره كأحد أهم أدوات التمويل الحديثة الداعمة للاستثمار والنمو الاقتصادي.
نمو قوي في سجل الضمانات المنقولة
أظهرت البيانات أن إجمالي عدد الإشهارات المقيدة بسجل الضمانات المنقولة ارتفع إلى نحو 259 ألف إشهار بنهاية مارس 2026، مقابل 212 ألف إشهارخلال الفترة نفسها من عام 2025، بمعدل نمو سنوي بلغ 21.9%.
كما ارتفعت القيمة الإجمالية للإشهارات إلى 4.064 تريليون جنيه، مقارنة بنحو 3.292 تريليون جنيه قبل عام، محققة نموًا بلغ 23.4%، وهو ما يعكس تنامي استخدام الشركات للأصول المنقولة، مثل المعدات والآلات والبضائع والمخزون، كضمانات للحصول على التمويل.
البنوك تقود التمويل عبر الضمانات المنقولة
واصل القطاع المصرفي تصدره لقائمة الجهات الأكثر استخدامًا لسجل الضمانات المنقولة، حيث استحوذت البنوك على **83.2% من إجمالي عدد الإشهارات** المسجلة حتى نهاية مارس 2026.
وتؤكد هذه الأرقام الدور المحوري الذي تلعبه البنوك في تمويل الأنشطة الاقتصادية، من خلال الاعتماد على سجل الضمانات المنقولة كوسيلة قانونية لتأمين حقوقها وتقليل مخاطر الائتمان.
أكثر من 95% من قيمة الضمانات لصالح البنوك
وعلى مستوى القيمة، استحوذت البنوك على 95.31% من إجمالي قيمة الإشهارات، ما يعكس اعتمادها الكبير على هذا النظام في منح التمويلات للشركات والمؤسسات.
وجاءت شركات التأجير التمويلي في المرتبة الثانية بنسبة 2.52% من إجمالي القيمة، تلتها جهات التمويل الدولية بنسبة 1.58%، ثم شركات التخصيم بنسبة 0.25%، فيما بلغت حصة الجهات الأخرى نحو 0.35%.
التمويل الاستهلاكي والتأجير التمويلي يواصلان النمو
إلى جانب البنوك، أظهرت البيانات استمرار توسع جهات التمويل غير المصرفي في استخدام سجل الضمانات المنقولة.
واستحوذت شركات التمويل الاستهلاكي على 9.2% من عدد الإشهارات**، تلتها شركات التجزئة بنسبة 4.3%، ثم شركات التأجير التمويلي بنسبة 1.9%، بينما سجلت الجهات الأخرى نحو 1.4%.
ويعكس هذا التنوع اتساع قاعدة الجهات المستفيدة من السجل، بما يدعم خطط الدولة لتعزيز التمويل غير المصرفي وزيادة إتاحة الائتمان لمختلف القطاعات الاقتصادية.
كيف يدعم سجل الضمانات المنقولة الاقتصاد المصري؟
يمثل سجل الضمانات المنقولة إحدى الأدوات المهمة لتسهيل حصول الشركات، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، على التمويل دون الحاجة إلى تقديم ضمانات عقارية.
ويتيح النظام رهن الأصول المنقولة مثل المعدات والآلات والمخزون والبضائع وحقوق الملكية كضمان للحصول على القروض، وهو ما يسهم في زيادة السيولة داخل السوق، وتحفيز الاستثمار، وتوسيع النشاط الاقتصادي.
كما يعزز السجل من مستويات الشفافية والثقة بين جهات التمويل والمستثمرين، ويقلل من المخاطر المرتبطة بعمليات الإقراض، بما يدعم استدامة التمويل ويحفز النمو الاقتصادي.
استمرار توسع التمويل خلال 2026
تشير المؤشرات إلى أن سجل الضمانات المنقولة يواصل ترسيخ مكانته كأحد أهم أدوات دعم التمويل في السوق المصرية، في ظل تزايد اعتماد البنوك والمؤسسات المالية عليه لتأمين القروض وتمويل المشروعات.
ومع استمرار جهود الدولة في تطوير بيئة الأعمال وتعزيز الشمول المالي، يتوقع أن يشهد السجل مزيدًا من النمو خلال الفترة المقبلة، بما يدعم توسع الشركات وزيادة الاستثمارات ورفع معدلات النمو الاقتصادي.








