شهدت أسعار الذهب العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الخميس، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في 6 أسابيع، إلى جانب انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في وقت زادت فيه رهانات المستثمرين على قرب انتهاء الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس مباشرة على حركة المعادن النفيسة عالميًا.
ويأتي هذا الصعود في ظل حالة من التفاؤل الحذر داخل الأسواق العالمية، بعد تصاعد الحديث عن تحركات دبلوماسية قد تمهد لاتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، بما قد يسهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الطاقة.
أسعار الذهب الآن عالميًا
ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% ليسجل نحو 4830.82 دولارًا للأوقية، بينما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 0.6% إلى 4853.40 دولارًا للأوقية.
ويعكس هذا الأداء عودة الزخم الإيجابي للمعدن الأصفر، خاصة مع استمرار الضغوط على الدولار وتراجع العوائد طويلة الأجل، ما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدًا.
لماذا ارتفع الذهب اليوم؟
1) ضعف الدولار الأمريكي
استقرار الدولار قرب أدنى مستوى في 6 أسابيع جعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، ما عزز الطلب العالمي على المعدن النفيس.
2) تراجع عوائد السندات الأمريكية
هبط العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مع تراجع توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما دعم أسعار الذهب والفضة بشكل واضح. 
3) رهانات إنهاء الحرب في الشرق الأوسط
زادت التوقعات بشأن قرب التوصل إلى اتفاق سلام أمريكي إيراني، مع تحركات دبلوماسية في المنطقة وحديث عن إعادة فتح مضيق هرمز، ما أعاد ترتيب شهية المخاطرة في الأسواق العالمية. 
هل يصل الذهب إلى 5000 دولار؟
يرى محللون أن تجاوز الذهب مستوى 4900 دولار للأوقية قد يفتح الطريق أمام اختبار الحاجز النفسي 5000 دولار، خاصة إذا استمر ضعف الدولار وتراجعت العوائد الأمريكية خلال الأيام المقبلة.
ورغم هذا الصعود، لا يزال الذهب منخفضًا بأكثر من 8% منذ اندلاع الحرب مع إيران في نهاية فبراير، بسبب مخاوف التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتشديد السياسة النقدية عالميًا. 
أداء المعادن الأخرى
لم يقتصر الصعود على الذهب فقط، بل امتد إلى باقي المعادن النفيسة، حيث:
• ارتفعت الفضة بنسبة 2% إلى 80.61 دولارًا
• صعد البلاتين بنسبة 1.6% إلى 2143.08 دولارًا
• زاد البلاديوم بنسبة 1.4% إلى 1592.84 دولارًا 
ويشير هذا الأداء إلى تحسن عام في شهية المستثمرين تجاه قطاع المعادن، مدفوعًا بتراجع الدولار وتغير توقعات الفائدة.
نظرة الأسواق خلال الفترة المقبلة
تبقى تحركات أسعار الذهب العالمية مرهونة بمسارين رئيسيين:
الأول هو مدى نجاح المسار السياسي في الشرق الأوسط، والثاني هو اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية، خاصة مع تراجع احتمالات خفض الفائدة هذا العام إلى 29%.
وفي حال تأكدت مؤشرات التهدئة الجيوسياسية واستمر ضعف الدولار، فقد يواصل الذهب رحلة الصعود نحو مستويات تاريخية جديدة، مع بقاء مستوى 5000 دولار هدفًا نفسيًا مهمًا للمستثمرين.






