شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا حادًا خلال تعاملات نهاية شهر مايو 2026، لتسجل أسوأ أداء شهري منذ جائحة كورونا، بعدما فقد خام برنت نحو 20% من أعلى مستوياته المسجلة خلال العام الجاري، وسط تنامي الآمال بشأن التوصل إلى تفاهمات سياسية قد تسهم في تهدئة الأوضاع بمنطقة الشرق الأوسط.
ويأتي هذا التراجع في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية تطورات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وانعكاساتها المحتملة على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، خاصة عبر مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم شرايين تجارة النفط في العالم.
هبوط قوي في أسعار النفط العالمية
أنهى خام برنت تعاملات الشهر على تراجع ملحوظ، حيث انخفض بنسبة 1.2% خلال آخر جلسات التداول ليسجل نحو 92.56 دولارًا للبرميل.
كما تكبد الخام القياسي العالمي خسائر شهرية تقارب 19% خلال مايو، ليصبح أقل بنحو 20% مقارنة بأعلى مستوياته المسجلة خلال عام 2026، في واحدة من أكبر موجات التصحيح التي شهدها سوق النفط خلال السنوات الأخيرة.
وفي الوقت نفسه، تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 16.5% منذ بداية الشهر، لتسجل نحو 87.18 دولارًا للبرميل، وسط ضغوط بيعية واسعة النطاق في أسواق الطاقة.
لماذا تراجعت أسعار النفط؟
تفاؤل بشأن التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران
يرى محللون أن العامل الرئيسي وراء تراجع أسعار النفط يتمثل في تزايد التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق يساهم في خفض حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
وتتوقع الأسواق أن يؤدي أي اتفاق محتمل إلى تسهيل حركة الملاحة في مضيق هرمز وتقليل المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط بقوة خلال الأشهر الماضية.
كما أن عودة الاستقرار النسبي إلى طرق التجارة البحرية قد تقلص المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات العالمية، وهو ما انعكس مباشرة على تحركات الأسعار.
تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية
خلال الأسابيع الماضية، كانت أسعار النفط مدعومة بما يعرف بـ”علاوة المخاطر الجيوسياسية”، وهي الزيادة التي يضيفها المستثمرون على الأسعار تحسبًا لاضطرابات الإمدادات.
لكن مع ظهور مؤشرات على إمكانية تمديد وقف إطلاق النار بين الجانبين لمدة 60 يومًا، بدأت هذه العلاوة في التراجع تدريجيًا، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في أسواق الطاقة.
مضيق هرمز لا يزال تحت المراقبة
على الرغم من التحسن النسبي في الأجواء السياسية، فإن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع التطورات الميدانية في المنطقة.
ويعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية لنقل النفط والغاز عالميًا، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة القادمة من دول الخليج العربي.
ورغم الحديث عن تهدئة محتملة، فإن بعض الأحداث العسكرية والتوترات المحدودة ما زالت تلقي بظلالها على المشهد، ما يمنع حدوث هبوط أكبر في أسعار النفط خلال الوقت الحالي.
تراجع صادرات النفط الإيرانية
من بين المؤشرات التي تراقبها الأسواق أيضًا، مستويات إنتاج وصادرات النفط الإيرانية.
وأظهرت البيانات الأخيرة انخفاض صادرات الخام الإيراني خلال مايو إلى أقل من 300 ألف برميل يوميًا، مقارنة بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا خلال أبريل، وما يقرب من 1.7 مليون برميل يوميًا في مارس.
ويشير هذا التراجع إلى استمرار الضغوط على الإمدادات الإيرانية رغم التحركات السياسية الجارية، الأمر الذي يحد من تأثير وفرة المعروض على الأسعار العالمية.
توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة؟
يتوقع خبراء الطاقة استمرار حالة التقلب في أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة، مع بقاء الأسواق تحت تأثير الأخبار السياسية والتطورات المرتبطة بالملف الإيراني.
كما ستظل قرارات المنتجين الكبار داخل تحالف “أوبك+”، إلى جانب مستويات الطلب العالمي على الطاقة، من أبرز العوامل المؤثرة على اتجاهات السوق.
ويرى محللون أن أي تقدم فعلي في الاتفاقات السياسية قد يدفع الأسعار لمواصلة التراجع، بينما قد تؤدي عودة التوترات الجيوسياسية إلى إعادة النفط لمسار الصعود مجددًا.








