قفزت أسعار الذهب العالمية بقوة خلال تعاملات اليوم، بعدما تجاوزت العقود الآجلة للمعدن النفيس مستوى 4129 دولارًا للأونصة، مدعومة ببيانات ضعيفة لسوق العمل الأمريكي،
جاءت أقل بكثير من توقعات الأسواق، وهو ما أعاد تشكيل توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
الذهب يقفز بأكثر من 57 دولارًا عالميًا ويقترب من 4100 دولار بعد بيانات الوظائف الأمريكية
وتحول الذهب سريعًا إلى الملاذ الآمن الأول للمستثمرين، في ظل تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، لتسجل الأسواق واحدة من أقوى موجات الشراء منذ أسابيع.
بيانات الوظائف الأمريكية تشعل صعود الذهب
جاءت القفزة الكبيرة في أسعار الذهب عقب صدور تقرير الوظائف الأمريكي، الذي كشف عن إضافة 57 ألف وظيفة فقط خلال يونيو، مقارنة بتوقعات بلغت 114 ألف وظيفة، بينما استقر معدل نمو الأجور عند 0.3% على أساس شهري، وسجل معدل البطالة 4.2%.
انهيار أسعار الذهب اليوم في مصر.. عيار 21 يفقد 100 جنيه والأوقية العالمية تهبط بأكثر من 45 دولارًا
وأثارت هذه البيانات مخاوف المستثمرين بشأن تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، وهو ما عزز الرهانات على إمكانية لجوء الاحتياطي الفيدرالي إلى تخفيف سياسته النقدية خلال الفترة المقبلة، بدلًا من الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
الذهب يستفيد من تراجع الدولار وعوائد السندات
ساهمت البيانات الاقتصادية الضعيفة في الضغط على الدولار الأمريكي، بالتزامن مع انخفاض عوائد سندات الخزانة، وهو ما وفر بيئة داعمة لارتفاع الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا ويستفيد عادة من انخفاض تكلفة الفرصة البديلة.
وتدفقت السيولة بشكل ملحوظ إلى صناديق الاستثمار المرتبطة بالذهب، في ظل اتجاه المستثمرين إلى الأصول الآمنة تحسبًا لأي تباطؤ اقتصادي محتمل داخل الولايات المتحدة.
العقود الآجلة تسجل مكاسب قوية
ارتفعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 1.16%خل ال التعاملات لتتجاوز مستوى 4129 دولارًا للأونصة،
فيما ارتفعت المكاسب الأسبوعية إلى نحو2.52%.
ورغم هذا الأداء القوي، لا تزال العقود الآجلة منخفضة بنحو 7.1% منذ بداية الشهر نتيجة موجات جني الأرباح السابقة،
لكنها تحتفظ بمكاسب سنوية قوية تقترب من 24.14%، ما يعكس استمرار الاتجاه الصاعد على المدى الطويل.
لماذا يتفاعل الذهب بقوة مع بيانات الوظائف؟
يُعد تقرير الوظائف الأمريكي من أهم المؤشرات الاقتصادية التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي عند اتخاذ قرارات أسعار الفائدة.
وعندما تظهر البيانات ضعفًا في سوق العمل، تتراجع توقعات رفع الفائدة أو تستقر عند مستوياتها الحالية،
وهو ما يقلل من جاذبية الدولار والسندات، ويزيد الإقبال على الذهب باعتباره مخزنًا للقيمة وملاذًا آمنًا خلال فترات عدم اليقين.
المستثمرون يترقبون الخطوة المقبلة للفيدرالي
يرى محللون أن التحركات المقبلة للذهب ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية الأمريكية القادمة، خاصة مؤشرات التضخم وإنفاق المستهلكين،
والتي ستحدد إلى حد كبير توجهات الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعاته المقبلة.
وفي حال استمرار ظهور مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، فقد يواصل الذهب تحقيق مكاسب جديدة،
مدعومًا بارتفاع الطلب الاستثماري وتراجع التوقعات الخاصة باستمرار التشديد النقدي.
مصير الذهب بعد قرار الفيدرالي الأمريكي اليوم.. هل يبدأ موجة صعود جديدة أم تتراجع الأسعار عالميًا؟
كما يتوقع خبراء الأسواق أن تظل مستويات4100 و4150 دولارًا للأونصة من أهم المستويات التي سيراقبها المستثمرون خلال الفترة المقبلة،
في ظل استمرار التقلبات المرتبطة بالسياسة النقدية والبيانات الاقتصادية العالمية.
هل يواصل الذهب في مكاسبه؟
يتوقف مسار الذهب خلال الأيام المقبلة على نتائج البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، ومدى استمرار تراجع الضغوط التضخمية وسوق العمل.
وإذا واصلت المؤشرات الاقتصادية تسجيل أداء أضعف من المتوقع، فقد يفتح ذلك الباب أمام موجة صعود جديدة للمعدن الأصفر،
الذي يظل أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.









