يشهد سوق الذهب حالة من الترقب الشديد مع تصاعد المؤشرات التي تدفع المعدن النفيس نحو تسجيل أرقام قياسية غير مسبوقة في تاريخ الأسواق المالية.
يتأثر هذا الزخم الصعودي بمزيج من العوامل الاقتصادية المعقدة والتوترات السياسية التي تضع الذهب كخيار أول للمستثمرين الباحثين عن “الملاذ الآمن” وسط تقلبات عنيفة تضرب الأوعية الادخارية الأخرى.
مستقبل أسعار الذهب
قال هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية، حول مستقبل الأسعار. حيث أكد ميلاد أن الذهب مرشح بقوة لتحقيق مستويات تاريخية جديدة، مدفوعاً بحالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الاقتصادي العالمي، مما يجعل متابعة تحركات الذهب بالـ جنيه ضرورة قصوى لكل مدخر.
وتلعب الاضطرابات الجيوسياسية العالمية دوراً محورياً في دعم هذا الاتجاه الصعودي، حيث تدفع النزاعات وعدم الاستقرار السياسي المؤسسات الكبرى والبنوك المركزية لزيادة حيازتها من الذهب للتحوط ضد المخاطر. هذا التوجه العالمي يقلص المعروض المتاح ويزيد من حدة الطلب، مما يمهد الطريق لقفزات سعرية متتالية تتخطى القمم السابقة.
ومن جانب آخر، يترقب المستثمرون توجه الولايات المتحدة نحو خفض أسعار الفائدة، وهو المحرك الأساسي الذي يضعف قيمة الدولار عالمياً. فالعلاقة العكسية بين الفائدة والذهب تمنح المعدن الأصفر قوة إضافية؛ فكلما تراجعت العوائد على العملة الأمريكية، زاد بريق الذهب كوعاء استثماري لا يتأثر بتآكل القيمة، مما يدعم صعوده القوي.
وفي السوق المحلي، تنعكس هذه التحركات العالمية مباشرة على أسعار الذهب، مما يضع المستهلك المصري أمام تحديات وفرص استثمارية جديدة. الارتباط الوثيق بين السعر العالمي والمحلي يجعل أي قمة تاريخية جديدة تلامسها البورصات العالمية تترجم فوراً إلى زيادة في قيمة المدخرات الذهبية للمواطنين، سواء في المشغولات أو السبائك.
وينصح خبراء «بانكرز توداي» بضرورة اقتناص فرص التراجع التصحيحي للشراء، مع التأكيد على أن الذهب استثمار طويل الأجل لا يخضع للمضاربات السريعة. فالحفاظ على جزء من المحفظة المالية في صورة ذهب يضمن حماية القدرة الشرائية للمدخرات مقابل التضخم، خاصة في ظل التوقعات باستمرار السياسات النقدية التيسيرية عالمياً.
ختاماً، يبقى الذهب هو “ترمومتر” الأزمات والثقة في آن واحد، ومع اقترابنا من نهاية عام 2025، تظل التوقعات لعام 2026 مرتبطة بمدى هدوء العواصف السياسية أو اشتعالها. ستظل أعين المودعين معلقة بشاشات العرض وقرارات الفيدرالي الأمريكي، بانتظار اللحظة التي سيكسر فيها المعدن الأصفر كافة الحواجز السعرية السابقة.








