واصلت أسعار الذهب العالمية ارتفاعها القوي خلال تعاملات اليوم الجمعة، لتسجل مكاسب جديدة للجلسة الثانية على التوالي، مدعومة بتزايد الإقبال على المعدن النفيس بعد تقارير تحدثت عن احتمال توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق يقضي بتمديد وقف إطلاق النار بين الجانبين.
وجاء صعود الذهب بعد جلسة شديدة التقلبات شهدت هبوط المعدن الأصفر إلى أدنى مستوياته في شهرين، قبل أن يعاود الارتفاع مجددًا وسط تغير سريع في توجهات المستثمرين داخل الأسواق العالمية.
قفزة قوية في أسعار الذهب العالمية
ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.51% خلال تعاملات اليوم، ليصل إلى نحو 4601 دولارًا للأوقية، محققًا مكاسب بلغت حوالي 68 دولارًا مقارنة بمستويات الجلسة السابقة.
وكان الذهب قد هبط خلال تعاملات أمس الخميس إلى مستوى 4365.76 دولارًا للأوقية، وهو أدنى مستوى يسجله المعدن النفيس منذ شهرين، قبل أن ينجح في تقليص خسائره ويغلق على ارتفاع.
ويرى محللون أن الأسواق العالمية لا تزال تتحرك بوتيرة سريعة تحت تأثير الأخبار السياسية والتوترات الجيوسياسية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار الذهب والدولار وأسواق الطاقة.
تهدئة محتملة بين أمريكا وإيران تدعم الأسواق
جاء ارتفاع الذهب بالتزامن مع تداول أنباء عن إمكانية التوصل إلى تفاهم جديد بين الولايات المتحدة وإيران بشأن تمديد وقف إطلاق النار، ما ساهم في تهدئة نسبية لمخاوف المستثمرين بشأن تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج.
وتتابع الأسواق العالمية عن كثب تطورات العلاقات بين واشنطن وطهران، خاصة مع تأثيرها المباشر على أسعار النفط وحركة التجارة العالمية وأسواق المال.
وعادة ما يدفع تصاعد التوترات الجيوسياسية المستثمرين إلى اللجوء للذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة لحماية الأموال في أوقات الاضطرابات الاقتصادية والسياسية.
لماذا ارتفع الذهب بعد خسائر حادة؟
شهدت أسعار الذهب خلال الأيام الماضية موجة من التراجعات القوية نتيجة ارتفاع الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات باستمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
لكن مع ظهور مؤشرات على احتمالات تهدئة سياسية بين الولايات المتحدة وإيران، عاد المستثمرون مجددًا إلى شراء الذهب، مستفيدين من انخفاض الأسعار خلال الجلسات السابقة.
كما ساهمت التقلبات الحادة في أسواق النفط والعملات العالمية في زيادة الإقبال على المعدن الأصفر كأداة للتحوط ضد المخاطر.
الدولار وأسعار الفائدة ما زالا يتحكمان في السوق
رغم ارتفاع الذهب، لا تزال تحركات الدولار الأمريكي وأسعار الفائدة تلعب الدور الأكبر في تحديد اتجاهات السوق خلال الفترة الحالية.
وكان الدولار قد سجل أعلى مستوياته في أسبوع خلال تعاملات أمس، ما ضغط بقوة على أسعار الذهب، نظرًا لأن ارتفاع العملة الأمريكية يزيد تكلفة شراء المعدن النفيس بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
كما تترقب الأسواق أي إشارات جديدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن مستقبل السياسة النقدية وأسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
يتوقع خبراء أسواق المعادن استمرار حالة التذبذب القوي في أسعار الذهب العالمية خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الأسواق تحت تأثير الأخبار السياسية وتحركات الدولار وأسعار النفط.
وأشار محللون إلى أن أي تطورات جديدة في ملف العلاقات الأمريكية الإيرانية قد تؤدي إلى تحركات حادة في أسعار الذهب، سواء بالصعود أو الهبوط، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين داخل الأسواق العالمية.








