سادت حالة من الترقب والتحليل بين الخبراء المصرفيين قبل ساعات قليلة من انطلاق اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي غداً الخميس.
وانقسمت آراء المحللين حول المسار المتوقع لأسعار الفائدة، حيث يسعى الجميع لاستشراف القرار الذي سيختتم به المركزي عام 2025 ويبني عليه خططه لعام 2026.
توقعات المؤسسات المالية
وفي تحليل خاص يقدمه موقع «بانكرز توداي»، تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية تحكم توقعات المؤسسات المالية.
يرى الفريق الأول أن “التثبيت” هو الخيار الأكثر ترجيحاً للحفاظ على استقرار العملة وتفادي أي صدمات سعرية جديدة، بينما يميل الفريق الثاني إلى إمكانية الخفض التدريجي لتحفيز الاستثمار بالـ جنيه وتقليل أعباء الدين.
ويستند أصحاب رؤية “تثبيت الفائدة” إلى ضرورة الحفاظ على جاذبية الاستثمارات في أدوات الدين الحكومية، خاصة مع استمرار الجهود لكبح معدلات التضخم.
ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن استمرار الأسعار الحالية يضمن استقرار القوة الشرائية للـ جنيه، وهو ما يعد أولوية قصوى لصانع السياسة النقدية في الوقت الراهن.
دورة تيسير نقدي
على الجانب الآخر، تبرز أصوات تنادي بضرورة البدء في دورة تيسير نقدي خفيفة، مؤكدة أن خفض تكلفة التمويل سيساهم في تنشيط القطاع الصناعي والخدمي.
ويرى هذا الفريق أن خفض الفائدة بالـ جنيه سيعطي دفعة قوية للمصنعين لاستكمال توسعاتهم، خاصة مع المبادرات الأخيرة التي أطلقتها الدولة لدعم المشروعات المتعثرة.
ولا تغيب العوامل الخارجية عن طاولة توقعات المحللين، حيث يشير الخبراء إلى أن قرارات الفيدرالي الأمريكي والتحركات في الأسواق الناشئة ستكون حاضرة في ذهن اللجنة غداً.
فتذبذب أسعار السلع العالمية يلعب دوراً حاسماً في تحديد الضغوط التضخمية المستوردة، مما يجعل قرار المركزي المصري مرتبطاً بالتوازنات العالمية بقدر ارتباطه بالبيانات المحلية.
وبالنسبة للمدخرين، يتوقع المحللون أن أي قرار سيتخذه المركزي غداً سيتبعه تحركات سريعة في سوق الشهادات الادخارية.
وفي حال التثبيت، فمن المرجح استمرار العوائد الحالية المرتفعة بالـ جنيه لفترة أطول، أما في حالة التحرك نحو الخفض، فقد تشهد البنوك إقبالاً كبيراً من المواطنين لربط مدخراتهم بالأسعار الحالية قبل تراجعها.
ويخلص المحللون إلى أن البنك المركزي المصري يمتلك من الأدوات ما يمكنه من إدارة هذا الملف بحرفية عالية، موازناً بين كبح التضخم ودعم النمو.
ويبقى القرار النهائي غداً هو الفيصل الذي سيؤكد مدى استجابة السياسة النقدية للمتغيرات الاقتصادية التي شهدتها مصر طوال الـ 12 شهراً الماضية، ممهداً الطريق لعام مالي جديد.






