تتجه أنظار الأسواق المحلية والمستثمرين في مصر إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المرتقب يوم الخميس 2 أبريل 2026، وسط حالة من الترقب بشأن مصير أسعار الفائدة. وفي هذا السياق، رجّح الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن يتجه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير، مدعومًا بعدة عوامل اقتصادية محلية وعالمية.
توقعات تثبيت أسعار الفائدة في مصر
توقع الدكتور خالد الشافعي أن تقرر لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، خلال اجتماعها المقبل، في ظل توازن دقيق بين السيطرة على التضخم ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.
وأوضح أن أسعار الفائدة الحالية، والتي تبلغ نحو 19% للإيداع و20% للإقراض وفق آلية “الكوريدور”، لا تزال توفر عائدًا حقيقيًا موجبًا، وهو ما يقلل من الحاجة إلى رفع جديد في الوقت الحالي.
3 أسباب رئيسية وراء قرار التثبيت
- استمرار ارتفاع الفائدة الحقيقية
أشار الشافعي إلى أن الفائدة الحقيقية في مصر لا تزال عند مستويات مرتفعة نسبيًا مقارنة بمعدلات التضخم، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، دون التأثير سلبًا على جاذبية الادخار أو الاستثمارات المحلية.
- التضخم ناتج عن صدمة عرض
أكد الخبير الاقتصادي أن موجة ارتفاع الأسعار الحالية تعود بشكل أساسي إلى صدمات في جانب العرض، وليس نتيجة زيادة الطلب، وهو ما يعني أن رفع أسعار الفائدة لن يكون الأداة الأكثر فعالية لمعالجة التضخم في هذه المرحلة. - تخفيف الضغط على الموازنة العامة
لفت الشافعي إلى أن تثبيت أسعار الفائدة يسهم في تقليل تكلفة خدمة الدين على الحكومة، خاصة في ظل الضغوط الحالية على الموازنة العامة، وهو ما يدعم توجه الدولة نحو الحفاظ على استقرار المالية العامة.
توقعات التضخم في مارس 2026
توقع الشافعي أن تشهد معدلات التضخم في مصر ارتفاعًا خلال شهر مارس 2026، لتصل إلى نحو 16%، بزيادة شهرية تقدر بنحو 4% مقارنة بشهر فبراير الماضي.
وأوضح أن هذا الارتفاع يأتي في ظل استمرار الضغوط على الأسعار، خاصة مع زيادة تكلفة الطاقة والنقل، إلى جانب تأثيرات العوامل الخارجية.
تأثير التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد
أرجع الشافعي جزءًا كبيرًا من الضغوط التضخمية إلى التطورات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة الحرب الدائرة منذ نهاية فبراير الماضي، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 112 دولارًا للبرميل.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة انعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات داخل السوق المصري، ما ساهم في زيادة معدلات التضخم.
سياسات الحكومة ودورها في المرحلة الحالية
أكد الشافعي أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخرًا، مثل رفع أسعار المحروقات وزيادة أسعار خدمات النقل (المترو والقطارات)، تهدف إلى تخفيف الضغط على الموازنة العامة للدولة.
وأضاف أن تثبيت أسعار الفائدة في هذا التوقيت يمنح الحكومة مساحة أكبر لإدارة التزاماتها المالية دون زيادة أعباء خدمة الدين.
هل يلجأ المركزي لرفع الفائدة لاحقًا؟
رغم توقعات التثبيت خلال الاجتماع المقبل، أشار الشافعي إلى أن البنك المركزي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة في الاجتماعات القادمة، حال استمرار الضغوط التضخمية أو تفاقم التوترات الجيوسياسية.
كما لم يستبعد إمكانية عقد اجتماع استثنائي للجنة السياسة النقدية في حال حدوث تطورات اقتصادية مفاجئة تستدعي تدخلًا سريعًا.






