رغم ما تشهده أسواق المعادن النفيسة من موجات تذبذب متكررة، يواصل الذهب ترسيخ موقعه كأحد أبرز الملاذات الآمنة لدى المؤسسات المالية العالمية، مدفوعًا بتنامي مشتريات البنوك المركزية وتحول شهية المستثمرين نحو الأصول الحقيقية في ظل تصاعد المخاطر الاقتصادية. وفي هذا الإطار، ترى مؤسسات استثمارية كبرى أن التراجعات السعرية الحالية تمثل فرصة استراتيجية لإعادة بناء المراكز على المديين المتوسط والطويل.
بنوك عالمية ترفع مستهدفات الذهب حتى 2026
وعلى مستوى التوقعات المؤسسية، أبدت بنوك استثمار عالمية تفاؤلًا متزايدًا بإمكانية عودة الذهب لمساره الصاعد خلال العامين المقبلين. فقد رفع بنك جي بي مورجان توقعاته لسعر الأوقية إلى 6,300 دولار بحلول نهاية 2026، مستندًا إلى تقديرات تشير إلى ارتفاع مشتريات البنوك المركزية إلى نحو 800 طن سنويًا، فضلًا عن تصاعد ما يُعرف بـ«تجارة التحوط من الانهيارات»، التي تعزز الطلب على الذهب في فترات عدم اليقين الاقتصادي.
وفي السياق ذاته، رجّح بنك UBS وصول أسعار الذهب إلى 6,200 دولار للأوقية، بينما حدد كل من دويتشه بنك وسوسيتيه جنرال مستوى 6,000 دولار كمستهدف سعري، مؤكدين أن المستويات الحالية توفر فرص شراء جذابة للمستثمرين الباحثين عن التحوط طويل الأجل.
توقعات قصيرة ومتوسطة الأجل
أما على المدى القريب، فتشير تقديرات منصة Trading Economics إلى إمكانية بلوغ سعر الذهب نحو 5,021 دولارًا بنهاية الربع الحالي، مع توقعات بارتفاعه إلى قرابة 5,347 دولارًا خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة. وفي الاتجاه نفسه، توقع بنك جولدمان ساكس صعود الأسعار إلى حدود 5,400 دولار للأوقية، مدعومًا بالطلب القوي من الأسواق الناشئة واستمرار جهود تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار الأمريكي.
عوامل ضغط مؤقتة ودعم أساسي مستمر
ورغم الضغوط الأخيرة التي نتجت عن قيام بورصة كومكس برفع هوامش الضمان على عقود الذهب للمرة السادسة خلال شهرين لتصل إلى 9%، وما تبع ذلك من تصفية جزئية لمراكز المضاربة قصيرة الأجل، أكدت مؤسسة USA Gold أن هذه الضغوط ذات طبيعة فنية ومؤقتة، ولا تعكس ضعفًا في الطلب الحقيقي سواء من قطاع التعدين أو الاستخدامات الصناعية.
الدولار والتوترات الأمريكية الإيرانية
ساهم تراجع الدولار فى دعم الارتداد الأخير لأسعار الذهب، في حين حدّ ارتفاع عوائد السندات الإمريكية إلى مستوى 4.247% من وتيرة الصعود. ويأتي ذلك في ظل حالة ترقب لنتائج المحادثات الأمريكية–الإيرانية التي تستضيفها سلطنة عمان، والتي وُصفت بأنها «إيجابية في بدايتها»، وقد تسهم في تهدئة التوترات الجيوسياسية وتعزيز استقرار الأسواق العالمية.








