شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعًا حادًا خلال ختام الجلسة الأمريكية اليوم الأربعاء، بعدما فقد المعدن النفيس أكثر من 1.3% من قيمته، لتتراجع الأوقية إلى ما دون مستوى 4450 دولارًا، بخسائر بلغت نحو 46.5 دولار، وسط ضغوط قوية ناجمة عن بيانات اقتصادية أمريكية سلبية وتزايد التفاؤل بشأن احتمالات التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
هبوط قوي في أسعار الذهب العالمية
تراجعت أسعار الذهب في التعاملات الفورية بصورة ملحوظة، مع اتجاه المستثمرين نحو جني الأرباح وتقليص الطلب على الأصول الآمنة، في ظل تغيرات متسارعة في المشهد الاقتصادي والجيوسياسي العالمي.
وجاء انخفاض الذهب بالتزامن مع صدور بيانات اقتصادية أمريكية أثارت حالة من القلق بشأن مسار الاقتصاد الأمريكي، لكنها في الوقت نفسه عززت التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، وهو ما انعكس سلبًا على أداء المعدن الأصفر.
وتراجعت الأوقية بأكثر من 46 دولارًا خلال تعاملات اليوم، لتسجل أدنى مستوياتها في عدة جلسات، وسط ضغوط بيعية واضحة في الأسواق العالمية.
كما تعرضت أسعار الفضة العالمية لضغوط بيعية قوية خلال ختام التعاملات الأمريكية، لتتراجع بنحو 3.5%، بعدما فقدت الأوقية حوالي 1.72 دولار، مسجلة مستوى 47.88 دولار، في ظل موجة هبوط واسعة ضربت المعادن النفيسة بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة.
ارتفاع الفائدة الحقيقية يضغط على المعدن الأصفر
يرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية في الولايات المتحدة يمثل أحد أبرز العوامل الضاغطة على الذهب خلال الفترة الحالية، خاصة أن المعدن النفيس لا يحقق عائدًا مباشرًا للمستثمرين مقارنة بالأدوات المالية الأخرى.
ومع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، اتجهت شريحة من المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية بعيدًا عن الذهب، وهو ما أدى إلى تراجع الطلب على المعدن النفيس خلال الجلسات الأخيرة.
كما ساهمت قوة الدولار الأمريكي نسبيًا في زيادة الضغوط على أسعار الذهب، حيث يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية عادة إلى تقليل جاذبية شراء الذهب للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
ويرى محللون أن الفضة تحركت بالتوازي مع الذهب خلال تعاملات اليوم، خاصة مع تأثر المعادن النفيسة عمومًا بارتفاع الفائدة الأمريكية وقوة الدولار، إلى جانب حالة الترقب المسيطرة على الأسواق العالمية.
آمال الاتفاق الأمريكي الإيراني تقلص الطلب على الملاذات الآمنة
تراجع التوترات الجيوسياسية يدفع الذهب للهبوط
من بين العوامل التي ضغطت بقوة على أسعار الذهب أيضًا، تصاعد الحديث عن احتمالات التوصل إلى تفاهمات أو اتفاقات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أدى إلى تراجع المخاوف الجيوسياسية نسبيًا في الأسواق العالمية.
وعادة ما يستفيد الذهب من تصاعد الأزمات السياسية والعسكرية، باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات التوتر، لكن أي مؤشرات على تهدئة الأوضاع تدفع المستثمرين للتخارج من المعدن الأصفر والاتجاه نحو الأصول الأعلى مخاطرة.
ويرى متعاملون في الأسواق أن حالة التفاؤل الحالية خففت من حدة الإقبال على الذهب، خاصة مع تراجع المخاوف المرتبطة بأسواق الطاقة والتجارة العالمية.
تراجع التدفقات الاستثمارية إلى صناديق الذهب
أظهرت التداولات الأخيرة تراجعًا ملحوظًا في التدفقات الاستثمارية إلى صناديق الذهب المتداولة ETF، بالإضافة إلى انخفاض نشاط المستثمرين في أسواق العقود الآجلة، وهو ما يعكس ضعف الزخم الشرائي مقارنة بالفترات الماضية.
ورغم وجود بعض الاستقرار النسبي في حجم التدفقات خلال الأيام الأخيرة، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لإعادة الذهب إلى موجة الصعود القوية التي شهدها مطلع العام الجاري.
ويؤكد خبراء أسواق المال أن استمرار الضغوط الحالية قد يدفع الذهب لمزيد من التراجعات على المدى القصير، خاصة إذا استمرت مؤشرات الفائدة المرتفعة وقوة الدولار الأمريكي.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
تظل تحركات الذهب مرتبطة بشكل رئيسي بمسار السياسة النقدية الأمريكية وبيانات التضخم وأسعار الفائدة، بالإضافة إلى التطورات الجيوسياسية العالمية.
ويتوقع محللون أن تشهد الأسواق حالة من التذبذب القوي خلال الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين لأي إشارات جديدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة.
وفي المقابل، قد يحصل الذهب على دعم جديد حال عودة التوترات الجيوسياسية أو ظهور بيانات اقتصادية أمريكية أضعف من المتوقع، بما يعزز احتمالات التيسير النقدي مستقبلاً.









Comments 1