شهد سعر الدولار الأمريكي تراجعًا ملحوظًا أمام الجنيه المصري خلال شهر مايو 2026، ليسجل ثاني خسارة شهرية على التوالي، في ظل تحسن مؤشرات سوق الصرف وزيادة تدفقات النقد الأجنبي إلى السوق المحلية.
وفقد الدولار نحو 1.34 جنيه من قيمته خلال الشهر الجاري، بما يعادل تراجعًا بنسبة 2.5%، ليستقر عند مستوى 52.21 جنيه للشراء و52.35 جنيه للبيع بنهاية تعاملات مايو، مقارنة بمستويات أعلى سجلها خلال الأشهر الماضية.
ويأتي هذا الأداء الإيجابي للجنيه المصري مدعومًا بعودة جزء من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، إلى جانب تحسن معنويات المستثمرين واستقرار الأوضاع المالية والنقدية داخل السوق المحلية.
تراجع الدولار للشهر الثاني على التوالي
يعد انخفاض الدولار خلال مايو امتدادًا للمسار الهابط الذي بدأ خلال شهر أبريل الماضي، حيث واصل الجنيه المصري تحقيق مكاسب تدريجية أمام العملة الأمريكية.
ويرى مراقبون أن استمرار تراجع الدولار يعكس تحسن الثقة في الاقتصاد المصري، خاصة مع استقرار سوق النقد الأجنبي وارتفاع المعروض من العملات الأجنبية داخل القطاع المصرفي.
كما ساهمت السياسات الاقتصادية الهادفة إلى تعزيز موارد النقد الأجنبي في دعم استقرار سوق الصرف وتقليل الضغوط التي شهدها الجنيه خلال الفترات السابقة.
الاستثمارات الأجنبية تدعم الجنيه المصري
عودة التدفقات الأجنبية تعزز المعروض من الدولار
أكد خبراء اقتصاديون أن تحركات سعر الدولار في السوق المصرية لا تزال ترتبط بشكل مباشر بآليات العرض والطلب، حيث يؤدي دخول استثمارات أجنبية جديدة إلى زيادة المعروض من الدولار داخل السوق.
وأوضحوا أن عودة جزء من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة ساهمت في دعم الجنيه المصري خلال الفترة الأخيرة، وهو ما انعكس على مستويات سعر الصرف داخل البنوك.
كما أن تحسن شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين الحكومية المصرية عزز من تدفقات النقد الأجنبي، وساعد على تهدئة الضغوط التي كانت تواجه سوق الصرف خلال الأشهر الماضية.
خروج محدود للاستثمارات وليس نزوحًا جماعيًا
ورغم التوترات التي شهدتها الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية، فإن السوق المصرية لم تتعرض لموجات خروج جماعية من الاستثمارات الأجنبية كما كان متوقعًا.
وأشار محللون إلى أن بعض المستثمرين قاموا بخفض مراكزهم الاستثمارية بشكل مؤقت كإجراء احترازي، قبل أن تعود مؤسسات مالية أجنبية أخرى لضخ استثمارات جديدة عقب تراجع المخاوف وتحسن الرؤية الاقتصادية.
وقد انعكس ذلك بصورة مباشرة على أداء الجنيه المصري الذي استعاد جزءًا من قوته أمام الدولار خلال مايو.
ما أسباب تحسن الجنيه المصري؟
يرتبط تحسن أداء الجنيه المصري خلال الفترة الحالية بعدة عوامل رئيسية، أبرزها زيادة التدفقات الدولارية وتحسن موارد النقد الأجنبي.
كما ساهمت تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وإيرادات السياحة، والاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة في دعم الاحتياطيات الأجنبية وزيادة السيولة الدولارية داخل الجهاز المصرفي.
وتؤكد البيانات أن أي عودة جزئية للاستثمارات الأجنبية غير المباشرة تنعكس سريعًا على سوق الصرف، وهو ما يفسر التحسن الأخير في قيمة الجنيه أمام الدولار.
ضغوط الأشهر الماضية بدأت تتراجع
شهدت الأشهر الثلاثة الماضية ضغوطًا على الجنيه المصري نتيجة خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة من سوق أدوات الدين الحكومية.
إلا أن تقديرات الخبراء تشير إلى أن إجمالي التدفقات الخارجة لم يتجاوز 10 مليارات دولار، وهو ما حدّ من تأثيرها على استقرار سوق الصرف مقارنة بفترات سابقة.
ومع عودة جزء من هذه التدفقات واستقرار الأوضاع الاقتصادية، بدأت الضغوط على العملة المحلية في التراجع تدريجيًا، ما ساهم في استعادة الجنيه جزءًا من مكاسبه.
توقعات سعر الدولار خلال الفترة المقبلة
يتوقع محللون استمرار التحركات الهادئة لسعر الدولار خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت تدفقات الاستثمار الأجنبي وتحسن موارد النقد الأجنبي.
كما ستظل تحركات سوق الصرف مرتبطة بتطورات الاقتصاد العالمي واتجاهات أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب حجم التدفقات الأجنبية الداخلة إلى السوق المصرية.
ويرى خبراء أن استمرار استقرار الجنيه المصري سيمنح الاقتصاد المحلي مزيدًا من المرونة، ويسهم في دعم جهود السيطرة على معدلات التضخم وتحسين بيئة الاستثمار.








