شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا جديدًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتواصل موجة الصعود القوية التي بدأت منذ عدة جلسات، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب تقارير عن اتجاه الولايات المتحدة لتمديد الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، ما زاد من مخاوف نقص الإمدادات في الأسواق العالمية.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تترقب فيه الأسواق أي تطورات جديدة تخص مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز عالميًا، وسط استمرار الضغوط على المخزونات العالمية وتزايد القلق بشأن استقرار سلاسل الإمداد.
أسعار النفط تواصل الارتفاع لليوم الثامن
قفزت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو بنحو 1.11 دولار، بما يعادل ارتفاعًا بنسبة 1%، لتسجل 112.37 دولارًا للبرميل، مواصلة مكاسبها للجلسة الثامنة على التوالي، وهي من أطول موجات الصعود التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الأخيرة.
كما ارتفع عقد خام برنت الأكثر نشاطًا لتسليم يوليو إلى مستوى 105.32 دولارًا للبرميل، بزيادة بلغت 0.88%.
وفي السوق الأمريكية، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط تسليم يونيو بنحو 51 سنتًا، أو ما يعادل 0.51%، ليسجل 100.44 دولارًا للبرميل، بعد مكاسب قوية تجاوزت 3.7% خلال الجلسة السابقة.
تمديد الحصار على الموانئ الإيرانية يدعم الأسعار
ساهمت التقارير التي تحدثت عن استعداد الإدارة الأمريكية لتمديد الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في تعزيز مكاسب النفط، خاصة مع توقعات باستمرار تعطل حركة الشحن والصادرات الإيرانية.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من مساعديه الاستعداد لمواصلة سياسة الضغط الاقتصادي على إيران، بهدف تقليص صادراتها النفطية وتشديد القيود على حركة السفن التجارية.
ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تقليص المعروض النفطي عالميًا، خاصة في ظل استمرار التوترات الحالية وعدم وجود مؤشرات قوية على تهدئة قريبة.
استمرار إغلاق مضيق يهدد الإمدادات العالمية
لا تزال الأسواق تتابع عن كثب تطورات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.
وأكد خبراء في أسواق الطاقة أن استمرار إغلاق المضيق يمثل العامل الرئيسي وراء ارتفاع أسعار النفط خلال الأيام الماضية، حيث يؤدي تعطل حركة الناقلات إلى زيادة المخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وأشار محللون إلى أن أي تمديد للأزمة الحالية قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تراجع المخزونات العالمية واستمرار الطلب القوي على الطاقة.
خروج الإمارات من أوبك يثير تساؤلات الأسواق
في سياق متصل، تراقب الأسواق تداعيات قرار الإمارات العربية المتحدة مغادرة منظمة أوبك، وهو القرار الذي أثار جدلًا واسعًا داخل أسواق الطاقة العالمية.
ورغم أن المحللين يرون أن تأثير القرار سيكون محدودًا على المدى القصير، فإن بعض التقديرات تشير إلى أن زيادة الإنتاج الإماراتي مستقبلًا قد تؤدي إلى تغيرات في هيكل أسعار النفط على المدى المتوسط والطويل.
لكن الأسواق حاليًا لا تزال تركز بشكل أساسي على الأزمة الجيوسياسية الحالية وتأثيرها المباشر على تدفقات النفط العالمية.
تراجع المخزونات الأمريكية يزيد الضغوط ويدعم الاتجاه الصعودي
زاد تراجع المخزونات الأمريكية من قوة الاتجاه الصاعد في أسعار النفط، بعدما أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي انخفاض مخزونات الخام للأسبوع الثاني على التوالي.
وكشفت البيانات عن تراجع مخزونات النفط الخام بنحو 1.79 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 24 أبريل، بينما انخفضت مخزونات البنزين بحوالي 8.47 مليون برميل، إضافة إلى تراجع مخزونات المقطرات بنحو 2.60 مليون برميل.
وتعكس هذه الأرقام استمرار الضغوط على الإمدادات العالمية، في ظل التوترات السياسية واضطرابات الشحن بمنطقة الشرق الأوسط.
هل تستمر موجة صعود النفط؟
يتوقع محللون استمرار التقلبات الحادة في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، مع بقاء التوترات الجيوسياسية دون حل واضح، خاصة فيما يتعلق بأزمة مضيق هرمز والعقوبات المفروضة على إيران.
ويرى خبراء الطاقة أن أي تصعيد جديد قد يدفع خام برنت لمستويات قياسية جديدة، بينما قد يؤدي التوصل إلى اتفاق سياسي أو إعادة فتح المضيق إلى تهدئة الأسواق نسبيًا.






