اختتمت أسعار الذهب في مصر تعاملات اليوم الأحد 17 مايو 2026 على ارتفاع ملحوظ بلغ نحو 35 جنيهًا للجرام، رغم استمرار التراجع في أسعار الذهب عالميًا بفعل الضغوط الاقتصادية الأمريكية وتشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
ويأتي صعود الذهب محليًا وسط حالة من الترقب والحذر داخل الأسواق المصرية، بالتزامن مع استمرار ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، ما ساهم في الحد من تأثير الهبوط العالمي على المعدن النفيس داخل السوق المحلية.
أسعار الذهب في مصر تتحرك عكس الاتجاه العالمي
شهدت سوق الذهب في مصر حالة من التحركات المتباينة خلال تعاملات اليوم، حيث ارتفعت الأسعار المحلية رغم تراجع سعر الأوقية عالميًا، في مشهد يعكس اختلاف العوامل المؤثرة على السوق المصرية مقارنة بالأسواق الدولية.
وأكد متعاملون في سوق الصاغة أن الأسعار المحلية أصبحت مرتبطة بشكل كبير بتحركات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، إلى جانب مستويات العرض والطلب داخل السوق.
وأوضح خبراء أن ضعف الجنيه المصري أمام الدولار ساهم في دعم أسعار الذهب محليًا، رغم الانخفاض الحاد الذي تشهده البورصات العالمية للمعدن الأصفر.
حالة ترقب تسيطر على سوق الذهب
يعيش السوق المصرية حاليًا حالة من “الشلل الانتظاري”، حيث يترقب المواطنون والتجار الاتجاهات المقبلة للأسعار دون وجود موجات شراء أو بيع قوية.
وأضاف أن المتعاملين في السوق يفضلون الانتظار لحين اتضاح الرؤية بشأن مستقبل أسعار الذهب عالميًا، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالاقتصاد الأمريكي وقرارات الفائدة.
وأشار إلى أن ارتفاع الدولار مقابل الجنيه المصري كان من المفترض أن يدفع الذهب لمستويات أعلى، إلا أن الانخفاض العنيف في سعر الأوقية عالميًا قلل من حجم الارتفاع داخل السوق المحلية.
ارتفاع الدولار يضغط على أسعار الذهب
شهد سعر الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا خلال اليومين الماضيين، حيث صعد من مستوى 52.95 جنيه يوم 16 مايو إلى نحو 53.36 جنيه يوم 17 مايو 2026، في ظل استمرار قوة العملة الأمريكية عالميًا.
ويرى محللون أن ارتفاع الدولار يؤدي عادة إلى زيادة تكلفة استيراد الذهب الخام، ما ينعكس على الأسعار داخل السوق المحلية.
لكن في المقابل، فإن التراجع القوي في أسعار الذهب عالميًا ساهم في امتصاص جزء كبير من تأثير ارتفاع الدولار، وهو ما أدى إلى حالة من التوازن النسبي في الأسعار المحلية.
البيانات الأمريكية تضغط على الذهب عالميًا
تعرض الذهب العالمي خلال الأيام الماضية لضغوط قوية بعد صدور بيانات اقتصادية أمريكية جاءت أفضل من المتوقع، وهو ما عزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
وأوضح إمبابي أن الأسواق العالمية تعيش ما وصفه بـ”المفارقة الاقتصادية”، حيث جاءت المؤشرات الاقتصادية الأمريكية قوية، لكنها انعكست سلبًا على أسعار الذهب.
وأشار إلى أن معدلات التضخم الأمريكية لا تزال مرتفعة، إلى جانب قوة سوق العمل واستمرار الإنفاق الاستهلاكي، ما يقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال الفترة القريبة.
التضخم الأمريكي يعزز قوة الدولار
سجل معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة مستوى 3.8% خلال أبريل 2026، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة بنسبة 17.9%، وهي أكبر زيادة منذ سبتمبر 2022.
ودفعت هذه البيانات الأسواق إلى استبعاد سيناريو خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، مع زيادة احتمالات الإبقاء على الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
كما بدأت بعض المؤسسات المالية العالمية في تسعير احتمالات رفع الفائدة مجددًا قبل نهاية العام، وهو ما شكل ضغطًا إضافيًا على الذهب عالميًا.
ويعتبر الذهب من أكثر الأصول تأثرًا بأسعار الفائدة الأمريكية، حيث يؤدي ارتفاع الفائدة إلى زيادة جاذبية الدولار والسندات الأمريكية مقارنة بالمعدن النفيس.
توقعات أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة
يتوقع خبراء سوق الذهب استمرار حالة التذبذب في الأسعار خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط السوق المحلية بعدة عوامل رئيسية، أبرزها:
* تحركات الدولار أمام الجنيه المصري
* قرارات الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة
* مستويات التضخم العالمية
* حجم الطلب المحلي على الذهب
ويرى مراقبون أن أي تحرك جديد في سعر الدولار أو تغير في السياسة النقدية الأمريكية قد يؤدي إلى موجة جديدة من الارتفاعات أو التراجعات داخل سوق الذهب المصرية.







