واصلت أسعار الذهب العالمية تحقيق المكاسب خلال تعاملات الخميس، مسجلة ارتفاعًا للجلسة الثالثة على التوالي، في ظل استمرار ضعف الدولار الأمريكي وتراجع أسعار النفط، إلى جانب تنامي آمال المستثمرين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ينهي حالة التوتر الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
وسجل المعدن النفيس مستويات قوية تجاوزت 4700 دولار للأوقية، مدعومًا أيضًا بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما عزز الإقبال على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في الأسواق العالمية.
ارتفاع أسعار الذهب عالميًا
قفز الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى 4707.52 دولارات للأوقية، بعدما سجل مكاسب قوية خلال جلسة الأربعاء بلغت نحو 3%، محققًا أعلى مستوى له منذ 27 أبريل الماضي.
كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 0.5% لتصل إلى 4716 دولارًا للأوقية، في إشارة إلى استمرار الاتجاه الصاعد للمعدن الأصفر.
ويأتي هذا الأداء القوي في وقت يشهد فيه الدولار الأمريكي حالة من الضعف، حيث استقر قرب أدنى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر، وهو ما يجعل الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين من أصحاب العملات الأخرى.
ضعف الدولار يدعم الذهب
يعد تراجع الدولار الأمريكي أحد أبرز العوامل التي ساهمت في ارتفاع أسعار الذهب خلال الأيام الأخيرة، إذ يؤدي انخفاض العملة الأمريكية إلى زيادة جاذبية المعدن النفيس عالميًا.
ويرى محللون أن الأسواق بدأت تراهن على تراجع احتمالات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة لفترة طويلة، خاصة مع تزايد التوقعات بانحسار الضغوط التضخمية إذا تم التوصل إلى اتفاق سياسي في الشرق الأوسط.
انخفاض عوائد السندات
كما استفاد الذهب من انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، والتي تراجعت بنحو 0.6% منذ بداية الأسبوع.
ويؤدي تراجع العوائد إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، ما يدفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال عليه.
رهانات الأسواق على إنهاء الحرب
زادت حالة التفاؤل في الأسواق العالمية بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقع خلالها قرب انتهاء الحرب مع إيران، بالتزامن مع استمرار دراسة طهران لمقترح سلام أمريكي.
ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن المقترح يهدف إلى إنهاء الحرب رسميًا، لكنه لا يحسم بعض الملفات الشائكة مثل البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل.
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى “كيه سي إم تريد”، إن الذهب يواصل الصعود مستفيدًا من ضعف الدولار وتراجع أسعار النفط، إلى جانب استمرار الهدنة الحالية رغم هشاشتها.
وأضاف أن الأسواق تنظر بإيجابية إلى احتمالات التوصل لاتفاق طويل الأجل بين واشنطن وطهران، إلا أن المخاوف من انهيار الهدنة لا تزال تحد من المكاسب الكبيرة للذهب.
تراجع أسعار النفط يهدئ التضخم
شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الجاري، حيث هبط خام برنت بنحو 6% مع تنامي التفاؤل بشأن انتهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وساهم انخفاض أسعار الطاقة في تهدئة مخاوف التضخم العالمي، بعدما شهدت الأشهر الماضية ارتفاعات حادة في أسعار النفط نتيجة الحرب وإغلاق مضيق هرمز.
ويرى خبراء أن تراجع الضغوط التضخمية يمنح الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مساحة أكبر للتفكير في تخفيف السياسة النقدية مستقبلًا، وهو ما يصب في صالح الذهب.
الأسواق تترقب تقرير الوظائف الأمريكي
تتجه أنظار المستثمرين الآن نحو بيانات الوظائف الأمريكية المقرر صدورها الجمعة، والتي تعد من أهم المؤشرات الاقتصادية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تحديد مسار أسعار الفائدة.
ويتوقع محللون أن تؤثر نتائج التقرير بصورة مباشرة على حركة الذهب والدولار خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار حالة الترقب في الأسواق العالمية.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
وعلى صعيد المعادن الأخرى، ارتفعت الفضة الفورية بنسبة 1% لتسجل 78.09 دولارًا للأوقية.
في المقابل، تراجع البلاتين بنسبة 0.1% إلى 2059.60 دولارًا، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 0.6% ليسجل 1546.24 دولارًا للأوقية.








