كشفت بيانات اقتصادية أمريكية صدرت منذ قليل، اليوم الثلاثاء، عن صورة مركبة لأداء الاقتصاد في نهاية العام الماضي وبداية العام الجاري، حيث يظهر إنفاق المستهلكين علامات واضحة على فقدان الزخم، في الوقت الذي لا يزال فيه سوق العمل يحقق مكاسب محدودة ولكن مستقرة. ويأتي هذا التباطؤ في لحظة حساسة للأسواق وصنّاع القرار، مع ترقّب المستثمرين لأي إشارات جديدة حول مسار النمو، وقوة الطلب المحلي، واتجاهات الناتج المحلي الإجمالي خلال الفصول المقبلة.
سجلت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة قراءة مفاجئة دون أي نمو خلال شهر ديسمبر، وهو ما يضع إنفاق المستهلكين والاقتصاد الأمريكي عمومًا على مسار نمو أبطأ مع الدخول إلى العام الجديد.
وفي الوقت نفسه، كشف التحديث الأسبوعي لتقرير التوظيف الوطني الصادر عن شركة الموارد البشرية ADP، أن أصحاب العمل في القطاع الخاص بالولايات المتحدة أضافوا متوسط 6500 وظيفة أسبوعيًا خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 24 يناير 2026.
في لحظات تختلط فيها إشارات الاقتصاد بين تباطؤ الإنفاق واستقرار التوظيف، يصبح فهم التأثير الحقيقي على قطاعات السوق المختلفة تحدياً رئيسياً. إنفستنغ برو مع WarrenAI يقدم تحليلاً فورياً يربط بين بيانات مبيعات التجزئة وأداء الشركات المتوقع، لمساعدتك على توقع تحركات السوق. استفد من خصم 50% على الاشتراك للوصول إلى هذه الرؤية المتكاملة بلغة عربية واضحة.
أوضحت بيانات مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأمريكية أن ثبات مبيعات التجزئة في ديسمبر جاء بعد ارتفاع غير معدل بلغ 0.6% في نوفمبر، في حين كانت توقعات الاقتصاديين تشير إلى نمو قدره 0.4%، مع الإشارة إلى أن مبيعات التجزئة تمثل في الغالب السلع ولا يتم تعديلها وفقًا للتضخم.
ولا يزال مكتب الإحصاء الأمريكي يعمل على استكمال نشر البيانات بعد التأخيرات التي نتجت عن الإغلاق الحكومي الذي شهدته البلاد خلال العام الماضي.
وكان أداء مبيعات التجزئة قد ظل قويًا في الفترة الماضية، رغم النظرة السلبية للمستهلكين تجاه الأوضاع الاقتصادية، في ظل ارتفاع الأسعار الناتج عن الرسوم الجمركية، وتراجع زخم سوق العمل تدريجيًا.
وجاء هذا الأداء على حساب معدلات الادخار، إذ تراجع معدل الادخار في نوفمبر إلى 3.5%، وهو أدنى مستوى له خلال 3 سنوات، مقارنة بـ 3.7% في أكتوبر، بعدما كان قد بلغ ذروته عند 31.8% في أبريل 2020، ورغم ذلك ارتفعت ثروة الأسر الأمريكية بقوة، مدعومة بالصعود الكبير في أسواق الأسهم واستمرار ارتفاع أسعار المنازل.
قراءة المبيعات الأساسية تثير القلق حول نمو الناتج المحلي
وانخفضت مبيعات التجزئة الأساسية، التي تستبعد السيارات والوقود ومواد البناء وخدمات الطعام، بنسبة 0.1% في ديسمبر، بعد تعديل قراءة نوفمبر إلى ارتفاع قدره 0.2% فقط، بعد أن كانت قد سُجلت سابقًا عند 0.4%.
وتُعد هذه القراءة من مبيعات التجزئة الأقرب لقياس مكون إنفاق المستهلك في الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يجعل تراجعها في ديسمبر وتعديل بيانات نوفمبر بالخفض مصدر قلق حقيقي لتوقعات النمو.
ويرجّح اقتصاديون أن تؤدي هذه البيانات إلى خفض تقديرات إنفاق المستهلكين ونمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع من العام.
وكان إنفاق المستهلكين قد سجل نموًا قويًا خلال الربع الثالث من العام، ليسهم في دفع الاقتصاد الأمريكي لتحقيق معدل نمو سنوي بلغ 4.4% خلال تلك الفترة.
وفي الوقت نفسه، يتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا أن يكون الناتج المحلي الإجمالي قد نما بنسبة 4.2% خلال الربع الرابع.
ومن المنتظر أن تنشر الحكومة الأمريكية الأسبوع المقبل التقدير الأولي المتأخر للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع.
إشارات التوظيف الأسبوعية وفق بيانات ADP
بحسب بيانات NER Pulse الصادرة عن شركة الموارد البشرية ADP، أضاف أصحاب العمل في القطاع الخاص في الولايات المتحدة متوسط 6500 وظيفة أسبوعيًا خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 24 يناير 2026.
وسجلت مكاسب الوظائف ارتفاعًا طفيفًا مقارنة بالأسبوع السابق، مع التأكيد على أن هذه الأرقام لا تزال أولية وقابلة للتعديل مع إضافة بيانات جديدة خلال الفترات المقبلة.
يمثل مؤشر NER Pulse تقديرًا للتغير الأسبوعي في مستويات التوظيف، استنادًا إلى متوسط متحرك لأربعة أسابيع، ويتم احتسابه باستخدام بيانات عالية التردد تمتلكها شركة ADP، مع إجراء التعديلات الموسمية اللازمة، وتأخير زمني قدره أسبوعان لضمان دقة أعلى في تتبع اتجاهات التوظيف الفعلية.
ويتم نشر بيانات NER Pulse أسبوعيًا، مع تضمين 12 أسبوعًا من البيانات التاريخية، وذلك كل يوم ثلاثاء في تمام الساعة 16:15 بتوقيت الرياض، باستثناء الأسابيع التي يتم فيها نشر تقرير التوظيف الشهري الصادر عن ADP.
الأسواق الآن
تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال هذه اللحظات من تعاملات يوم الثلاثاء، بعدما جاءت بيانات مبيعات التجزئة الأخيرة دون التوقعات.
وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 4 نقاط أساس ليصل إلى 4.16%، كما تراجع عائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا بأكثر من 4 نقاط أساس إلى 4.806%، في حين انخفض عائد سندات الخزانة لأجل عامين بأكثر من نقطتي أساس ليسجل 3.462%.
الجدير بالذكر أن العوائد وأسعار السندات تتحرك في اتجاهين متعاكسين.
وفي الوقت نفسه، استقرت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية إلى حد كبير خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما سجل مؤشر داو جونز الصناعي مستوى قياسيًا جديدًا على الإطلاق.
وتداولت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بالقرب من مستوى الإغلاق دون تغير يُذكر، وكذلك العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100، فيما بقيت العقود المرتبطة بمؤشر داو جونز مستقرة أيضًا.
من ناحية أخرى، تتراجع العقود الآجلة للذهب بنحو 0.06% إلى 5076 دولار للأوقية.
فيما تهبط العقود الفورية للذهب بحوالي 0.13% إلى 5053 دولار للأوقية.
وفي الوقت نفسه، يتراجع مؤشر الدولار بنحو 0.05%






