كشفت أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تطورات العلاقات الاقتصادية بين مصر وجمهورية مدغشقر خلال عام 2025،
والتي أظهرت استمرار النشاط التجاري والاستثماري بين البلدين، رغم تراجع إجمالي قيمة التبادل التجاري مقارنة بالعام السابق.
وتعكس الأرقام استمرار تنوع الصادرات المصرية إلى السوق المدغشقري، إلى جانب نمو الاستثمارات وتحويلات العاملين،
بما يعزز مسار التعاون الاقتصادي بين القاهرة وأنتاناناريفو في مختلف القطاعات.
التبادل التجاري بين مصر ومدغشقر خلال 2025
أوضحت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن إجمالي قيمة التبادل التجاري بين مصر وجمهورية مدغشقر بلغ نحو 122.8 مليون دولار خلال عام 2025، مقارنة بنحو 143.4 مليون دولار خلال عام 2024،
بما يعكس تغيرات حركة التجارة الخارجية بين البلدين خلال الفترة الأخيرة.
ورغم انخفاض إجمالي حجم التبادل التجاري، فإن العلاقات الاقتصادية بين الجانبين لا تزال تشهد تعاونًا في عدد من القطاعات الحيوية،
مع استمرار تدفق السلع والمنتجات المصرية إلى السوق المدغشقري، واستيراد عدد من المنتجات الزراعية والغذائية من مدغشقر.
الصادرات المصرية إلى مدغشقر
استحوذت الصادرات المصرية على النصيب الأكبر من حجم التجارة الثنائية، حيث بلغت قيمتها 109.5 مليون دولار خلال عام 2025، مقابل 132 مليون دولار في عام 2024. للمزيد.. اضغط هنا
ويعكس هذا الأداء استمرار تنافسية عدد من الصناعات المصرية داخل الأسواق الأفريقية، خاصة في ظل توجه الدولة لتعزيز الصادرات وفتح أسواق جديدة داخل القارة.
أبرز السلع التي صدرتها مصر إلى مدغشقر
جاءت منتجات المطاحن، التي تشمل الدقيق والنشا والحبوب، في صدارة الصادرات المصرية بقيمة بلغت 48.8 مليون دولار، لتحتفظ بمكانتها كأكبر بند تصديري بين البلدين.
كما شملت قائمة الصادرات المصرية:
- الوقود والزيوت المعدنية ومنتجات التقطير بقيمة 10 ملايين دولار.
- خلاصات الدباغة والصباغة بقيمة 7.7 مليون دولار.
- مصنوعات متنوعة بقيمة 7.5 مليون دولار.
- الصابون ومحضرات الغسيل والشموع الصناعية بقيمة 4.9 مليون دولار.
وتؤكد هذه الأرقام تنوع الهيكل التصديري المصري، وعدم اقتصاره على قطاع واحد،
بما يعزز قدرة المنتجات الوطنية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
الواردات المصرية من جمهورية مدغشقر
في المقابل، بلغت قيمة الواردات المصرية من مدغشقر نحو 13.3 مليون دولار خلال عام 2025،
مقارنة بـ 11.4 مليون دولار خلال العام السابق، وهو ما يعكس زيادة محدودة في واردات مصر من الدولة الأفريقية.
وتصدر البن والشاي والبهارات قائمة السلع المستوردة بقيمة بلغت 11.8 مليون دولار، بينما سجلت باقي المجموعات السلعية الأخرى نحو 1.5 مليون دولار.
ويبرز هذا التوزيع اعتماد الواردات المصرية من مدغشقر بشكل رئيسي على المنتجات الزراعية والغذائية التي تشتهر بها الدولة الواقعة في المحيط الهندي.
تطورات الاستثمارات بين البلدين
وعلى صعيد الاستثمارات، سجلت استثمارات جمهورية مدغشقر في مصر نموًا طفيفًا خلال العام المالي 2024/2025، حيث بلغت 29.4 مليون دولار مقابل 28.6 مليون دولار خلال العام المالي السابق.
في المقابل، تراجعت قيمة الاستثمارات المصرية في مدغشقر إلى نحو 374 ألف دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقارنة بـ 2.3 مليون
دولار خلال العام المالي 2023/2024، وهو ما يشير إلى انخفاض حجم الاستثمارات المصرية المباشرة في السوق المدغشقري خلال الفترة الأخيرة.
ويرى متابعون أن هذه المؤشرات تفتح المجال أمام فرص جديدة لتعزيز التعاون الاستثماري، خاصة في ظل توجه الدولة المصرية نحو توسيع حضورها الاقتصادي داخل القارة الأفريقية.
ارتفاع تحويلات المصريين العاملين في مدغشقر
أظهرت البيانات أيضًا قفزة كبيرة في تحويلات المصريين العاملين بجمهورية مدغشقر، حيث ارتفعت إلى 605 آلاف دولار
خلال العام المالي 2024/2025، مقارنة بـ 43 ألف دولار فقط خلال العام المالي السابق.
في المقابل، بلغت تحويلات العاملين من جمهورية مدغشقر داخل مصر نحو 37 ألف دولار، مقابل 44 ألف دولار خلال العام المالي 2023/2024.
وتعكس هذه المؤشرات زيادة النشاط الاقتصادي للمصريين العاملين في مدغشقر، إضافة إلى تحسن حركة التحويلات المالية بين البلدين.
مؤشرات سكانية تعزز فرص التعاون
وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ عدد سكان مصر نحو 109.3 مليون نسمة خلال يوليو 2026،
بينما سجل عدد سكان جمهورية مدغشقر نحو 33.6 مليون نسمة خلال الفترة نفسها.
كما أشارت التقديرات إلى وجود نحو 150 مواطنًا مصريًا في جمهورية مدغشقر حتى نهاية عام 2024،
وهو ما يعكس استمرار الوجود المصري داخل الدولة الأفريقية، سواء في مجالات الأعمال أو الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
وتسعى مصر خلال السنوات الأخيرة إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية مع الدول الأفريقية، من خلال دعم حركة التجارة والاستثمار،
وتعزيز التعاون في القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية، بما يتماشى مع استراتيجية الدولة لتعميق الشراكات الاقتصادية داخل القارة السمراء.









