تتجه الأنظار إلى قرارات البنك المركزي المصري خلال الأشهر المقبلة، في ظل تزايد توقعات خفض الفائدة.
وفي هذا السياق، توقع بنك الكويت الوطني أن يبدأ المركزي المصري خفض أسعار الفائدة خلال الربع الأخير من عام 2026.
توقعات بخفض الفائدة
و تمتد دورة التيسير النقدي إلى العام المقبل إذا واصل التضخم مساره النزولي واستقرت الأوضاع الاقتصادية.
وتأتي هذه التوقعات في وقت تترقب فيه الأسواق المحلية والمستثمرون قرارات لجنة السياسة النقدية، التي توازن بين احتواء التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.
كما يترقب القطاع المصرفي والمستثمرون أي إشارات جديدة قد تحدد اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
بنك الكويت الوطني يتوقع خفض الفائدة قبل نهاية 2026
رجح تقرير اقتصادي صادر عن بنك الكويت الوطني، اليوم الاثنين 27 يوليو، أن يستأنف البنك المركزي المصري دورة التيسير النقدي بخفض أسعار الفائدة بنسبة 1% خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2026.
ويأتي ذلك بعد فترة من تثبيت أسعار العائد استمرت عدة اجتماعات متتالية للجنة السياسة النقدية.
وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان استقرار الاقتصاد المصري يواجه اختبار الصدمات الخارجية لكن النمو مرشح للتسارع، أن تحسن البيئة الاقتصادية وانخفاض الضغوط التضخمية يمنحان البنك المركزي مساحة أكبر للتحرك.
كما أشار إلى أن استمرار استقرار الأسواق المحلية سيعزز فرص اتخاذ قرار خفض الفائدة قبل نهاية العام.
وأضاف التقرير أن المؤشرات الحالية تعكس تحسنًا تدريجيًا في الاقتصاد المصري.
ومن ثم، قد يدعم ذلك اتخاذ قرارات أكثر مرونة بشأن السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

خفض إضافي بنسبة 3% خلال 2027
ولم تقتصر توقعات بنك الكويت الوطني على العام الحالي فقط.
بل أشار التقرير إلى أن البنك المركزي المصري قد يواصل خفض أسعار الفائدة خلال عام 2027 بإجمالي يصل إلى 3%.
وبحسب التقرير، فإن استمرار دورة التيسير النقدي بهذا المعدل قد يؤدي إلى تراجع سعر الفائدة على الإقراض إلى 16% بحلول نهاية ديسمبر 2027.
ويسهم ذلك في خفض تكلفة التمويل على الشركات والمستثمرين، بما يدعم النشاط الاقتصادي.
كما يمكن أن ينعكس خفض الفائدة على زيادة معدلات الاستثمار وتحفيز التوسع في المشروعات الجديدة.
في المقابل، ستظل قرارات البنك المركزي مرتبطة بتطورات معدلات التضخم والأوضاع الاقتصادية.
تراجع التضخم يدعم توقعات التيسير النقدي
أكد التقرير أن المسار الحالي للتضخم يعد العامل الأكثر تأثيرًا في قرارات البنك المركزي خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن انخفاض التضخم بوتيرة أسرع من المتوقع قد يسمح ببدء خفض أسعار الفائدة في وقت أقرب.
وأضاف أن وصول معدل التضخم إلى مستوى يتراوح بين 12% و13% بحلول نهاية العام الحالي سيزيد من احتمالات إطلاق دورة تيسير نقدي مبكرة.
وربما تمتد التخفيضات لتكون أكبر إذا استمرت الأسعار في التراجع خلال الأشهر المقبلة.
كما توقع التقرير أن يتباطأ معدل التضخم خلال النصف الثاني من عام 2026 إلى نحو 14%.
في الوقت نفسه، يرجح أن يبلغ متوسط التضخم خلال السنة المالية 2026/2027 نحو 11.6%.
لماذا تؤثر معدلات التضخم على أسعار الفائدة؟
يعتمد البنك المركزي المصري في قراراته الخاصة بأسعار الفائدة على عدد من المؤشرات الاقتصادية، وفي مقدمتها معدل التضخم.
إذ يسعى إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم النمو الاقتصادي.
وعندما يتراجع التضخم بصورة مستقرة، يصبح لدى البنك المركزي مساحة لخفض أسعار الفائدة بهدف تشجيع الاستثمار وزيادة معدلات الإنتاج.
بينما تؤدي معدلات التضخم المرتفعة عادة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو رفعها للحد من الضغوط السعرية.
ولهذا السبب، تتابع الأسواق بيانات التضخم الشهرية باهتمام كبير.
إذ تعد هذه البيانات من أهم المؤشرات التي تحدد اتجاه السياسة النقدية في مصر.
المركزي المصري ثبت الفائدة في آخر ثلاثة اجتماعات
واصل البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماعات الثلاثة الأخيرة للجنة السياسة النقدية.
وعُقدت هذه الاجتماعات خلال أشهر أبريل ومايو ويوليو 2026.
واستقر سعر عائد الإيداع عند 19%.
فيما ظل سعر عائد الإقراض عند 20%.
وكان البنك المركزي قد خفض الفائدة مرة واحدة فقط منذ بداية العام.
وجاء ذلك خلال اجتماع فبراير الماضي بنسبة 1%، قبل أن يقرر الإبقاء عليها دون تغيير في الاجتماعات التالية.
تراجع التضخم خلال الأشهر الأخيرة
شهدت معدلات التضخم في مصر انخفاضًا تدريجيًا خلال الأشهر الماضية.
إذ سجل معدل التضخم السنوي 14.3% في يونيو 2026، مقارنة بـ14.6% في مايو، و14.9% في أبريل، و15.2% في مارس.
ويعزز هذا التراجع المستمر توقعات المؤسسات المالية بإمكانية عودة البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة.
خاصة إذا استمرت وتيرة انخفاض الأسعار خلال الأشهر المقبلة.
4 اجتماعات مرتقبة تحسم مصير الفائدة في 2026
لا يزال أمام لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري أربع اجتماعات قبل نهاية العام الحالي.
ومن المقرر عقدها في 20 أغسطس، و24 سبتمبر، و29 أكتوبر، و17 ديسمبر.
وتحظى هذه الاجتماعات باهتمام كبير من المستثمرين والأسواق.
إذ ستحدد ما إذا كان البنك المركزي سيبدأ دورة جديدة لخفض أسعار الفائدة قبل نهاية 2026، أو سيواصل سياسة التثبيت حتى تتأكد استدامة تراجع التضخم.








