تتجه أنظار المستثمرين والأسواق المالية العالمية إلى الاجتماع المرتقب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط توقعات متزايدة بالإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية في عدد من مناطق العالم.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن المؤشرات الاقتصادية الحالية لا تدعم اتخاذ قرار بخفض أسعار الفائدة خلال الفترة الراهنة، موضحًا أن الفيدرالي الأمريكي يفضل الاستمرار في نهج السياسة النقدية الحذرة حتى تتضح الصورة بشكل أكبر فيما يتعلق بالتضخم والنمو الاقتصادي العالمي.
التوترات الجيوسياسية تعزز فرص تثبيت الفائدة
وأوضح الشافعي في تصريحات خاصة لـ”بانكرز توداي” أن استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم في عدد من الاقتصادات الكبرى، يمثلان عاملين رئيسيين يدفعان صناع السياسة النقدية في الولايات المتحدة إلى تجنب أي قرارات متسرعة بشأن خفض الفائدة.
وأضاف أن حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، سواء بسبب النزاعات الجيوسياسية أو تباطؤ معدلات النمو، تجعل الفيدرالي أكثر تمسكًا بسياسة الترقب والمتابعة قبل اتخاذ أي خطوات نحو التيسير النقدي.
لماذا لا يدعم الاقتصاد خفض الفائدة الآن؟
استمرار الضغوط التضخمية
أشار الخبير الاقتصادي إلى أن معدلات التضخم لا تزال أعلى من المستويات المستهدفة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يقلل من فرص خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.
وأوضح أن أي خفض مبكر للفائدة قد يؤدي إلى عودة الضغوط التضخمية مرة أخرى، وهو ما تسعى السلطات النقدية الأمريكية إلى تجنبه خلال المرحلة الحالية.
تباطؤ النمو العالمي
لفت الشافعي إلى أن تباطؤ النمو الاقتصادي في عدد من الاقتصادات الكبرى يزيد من حالة الحذر لدى البنوك المركزية العالمية، وعلى رأسها الفيدرالي الأمريكي، الذي يسعى لتحقيق التوازن بين دعم النمو والسيطرة على التضخم.
3 سيناريوهات محتملة لقرار الفيدرالي
السيناريو الأول: تثبيت أسعار الفائدة
يعد هذا السيناريو الأكثر ترجيحًا وفقًا للمعطيات الحالية، حيث يمنح الفيدرالي مزيدًا من الوقت لتقييم البيانات الاقتصادية المقبلة ومراقبة تطورات التضخم وسوق العمل الأمريكي.
السيناريو الثاني: خفض أسعار الفائدة
يرى الشافعي أن أي قرار بخفض الفائدة سيكون مفاجئًا للأسواق، لكنه سيشكل عاملًا إيجابيًا قويًا يدعم شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، مثل الأسهم والأسواق الناشئة.
كما قد يسهم خفض الفائدة في زيادة السيولة داخل الأسواق العالمية وتحفيز النشاط الاقتصادي.
السيناريو الثالث: تشديد السياسة النقدية
ورغم أن هذا الاحتمال يبدو أقل ترجيحًا في الوقت الراهن، فإن استمرار الضغوط التضخمية بصورة قوية قد يدفع الفيدرالي إلى الإبقاء على نبرته المتشددة لفترة أطول من المتوقع.
تأثير قرار الفيدرالي على الأسواق العالمية
أكد الشافعي أن قرارات الفائدة الأمريكية تعد من أكثر القرارات تأثيرًا على الاقتصاد العالمي، نظرًا لدور الدولار الأمريكي كمحور رئيسي في حركة التجارة والاستثمار حول العالم.
وأوضح أن تثبيت الفائدة قد يؤدي إلى استمرار التحركات العرضية في الأسواق مع بقاء حالة الحذر بين المستثمرين، بينما قد يدفع أي خفض للفائدة إلى موجة صعود في أسواق الأسهم والسلع والمعادن النفيسة.
المستثمرون يترقبون إشارات السياسة النقدية
تنتظر الأسواق العالمية ليس فقط قرار الفائدة، ولكن أيضًا التصريحات المصاحبة لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي، والتي قد تكشف عن توجهات السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
ويرى مراقبون أن أي إشارات إلى قرب بدء دورة خفض الفائدة ستؤثر بشكل مباشر على أسعار الذهب والدولار وأسواق الأسهم العالمية، ما يجعل الاجتماع الحالي واحدًا من أكثر الاجتماعات أهمية خلال عام 2026.








