تتجه الحكومة المصرية نحو تعزيز جاذبية سوق المال من خلال حزمة جديدة من التسهيلات الضريبية، تستهدف تشجيع الشركات الكبرى على القيد في البورصة المصرية وزيادة معدلات السيولة والتداول، في إطار خطة الدولة لدعم الاستثمار وتنشيط الاقتصاد المحلي.
وأكدت جمعية خبراء الضرائب المصرية أن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، المنتظر إقرارها من مجلس النواب خلال الأيام المقبلة، تتضمن عدداً من الحوافز المهمة لسوق المال، وفي مقدمتها امتيازات ضريبية للأسهم القيادية وتخفيف الأعباء الضريبية على المستثمرين والشركات المقيدة بالبورصة.
البورصة المصرية ودورها في دعم الاقتصاد
قال أشرف عبد الغني مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية: “إن البورصة المصرية تمثل إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد القومي، باعتبارها منصة رئيسية لتمويل الشركات من خلال طرح الأسهم والسندات”.
وأوضح أن سوق المال يساهم في توفير السيولة اللازمة لتوسعات الشركات وزيادة رؤوس الأموال، إلى جانب توفير فرص استثمارية متنوعة للمستثمرين، مشيرًا إلى أن أداء البورصة يعكس بصورة مباشرة حالة الاقتصاد واتجاهات الاستثمار داخل مختلف القطاعات.
وأضاف أن تعزيز الثقة في سوق المال يتطلب بيئة تشريعية وضريبية مستقرة تشجع المستثمرين والشركات على زيادة النشاط والتوسع في الطروحات العامة.
3 تسهيلات ضريبية لدعم القيد في البورصة
تتضمن الحزمة الجديدة مجموعة من الإجراءات التشريعية والتنفيذية التي تستهدف تحفيز الاستثمار داخل البورصة المصرية، ومن أبرزها 3 امتيازات رئيسية لدعم سوق المال.
إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية
يأتي في مقدمة هذه التسهيلات إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على التعاملات في البورصة، وهي الضريبة التي تم تأجيل تطبيقها عدة مرات على مدار السنوات الماضية بسبب تأثيرها على حركة التداول والسيولة داخل السوق.
وأشار أشرف عبد الغني إلى أن هذه الضريبة كانت تمثل أحد أسباب عزوف المستثمرين عن الاستثمار في الأسهم واتجاه بعضهم إلى الادخار البنكي أو المضاربة على الذهب والعملات الأجنبية.
وأوضح أن الحكومة اتجهت إلى استبدال ضريبة الأرباح الرأسمالية بضريبة دمغة نسبية، بهدف تنشيط التداولات وتقليل الأعباء الضريبية على المستثمرين، رغم استمرار الجدل حول ضريبة الدمغة التي يصفها البعض بـ”الضريبة العمياء” لكونها تُفرض سواء حقق المستثمر أرباحًا أو تعرض لخسائر.
حوافز للشركات المقيدة بالبورصة
كما شملت الحزمة الجديدة أيضًا منح حوافز دائمة للشركات المقيدة في البورصة المصرية، تقديرًا لالتزامها بمعايير الإفصاح والشفافية وإصدار القوائم المالية بصورة منتظمة.
ويرى خبراء أن هذه الخطوة قد تساهم في زيادة معدلات القيد داخل البورصة وتشجيع المزيد من الشركات الكبرى على طرح أسهمها للتداول العام.
تسهيلات للأوراق المالية غير المقيدة
وطالب مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية بضرورة وضع آلية واضحة لتحديد تكلفة الاقتناء الخاصة بالأوراق المالية والحصص غير المقيدة في البورصة، حتى يتم احتساب الضرائب بصورة عادلة وواضحة؛ مؤكدا أن وضوح القواعد الضريبية يساهم في تعزيز الامتثال الطوعي وتقليل النزاعات الضريبية مستقبلاً.
الحكومة تستهدف جذب استثمارات جديدة
كان أحمد كجوك قد أعلن خلال جلسة عامة بمجلس النواب تفاصيل المرحلة الثانية من حزمة التسهيلات الضريبية الجديدة، والتي من المنتظر إصدارها خلال شهر يوليو المقبل ضمن موازنة العام المالي 2026-2027.
وأوضح وزير المالية أن الحزمة تستهدف تحسين مناخ الاستثمار وتوفير بيئة أكثر جذبًا لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية، بالإضافة إلى تقديم حوافز مباشرة لتشجيع الشركات على القيد في البورصة المصرية.
تأثير التسهيلات الضريبية على سوق المال
يتوقع محللون أن تسهم التسهيلات الضريبية الجديدة في تنشيط حركة التداول داخل البورصة المصرية وزيادة معدلات السيولة، خاصة مع تقليل الأعباء الضريبية على المستثمرين والشركات.
كما قد تساعد الحوافز الجديدة في جذب شركات كبرى للطرح العام، بما يعزز عمق السوق ويرفع من جاذبية البورصة أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
ويرى خبراء أن نجاح هذه الإجراءات يعتمد على استقرار السياسات الاقتصادية والضريبية، إلى جانب استمرار الحكومة في دعم القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار.








