قال حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، إن القارة الإفريقية تمضي بخطى متسارعة نحو بناء اقتصادات أكثر تنوعاً وقدرة على الصمود، رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المتزايدة التي يشهدها العالم، مشيراً إلى أن إفريقيا تمتلك إمكانات اقتصادية هائلة وموارد طبيعية وبشرية تؤهلها لتحقيق معدلات نمو مستدامة وتعزيز مكانتها في الاقتصاد العالمي.
وأوضح محافظ البنك المركزي أن دعم مصر للأولويات القارية يمثل نهجاً استراتيجياً ثابتاً يعكس التزام الدولة المصرية بدفع جهود التنمية وتعزيز الروابط الاقتصادية والتجارية بين دول القارة الإفريقية، لافتاً إلى أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر يمنحها ميزة فريدة باعتبارها حلقة وصل رئيسية بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، بما يدعم مكانتها كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية.
الاقتصاد المصري يواصل الصمود رغم التحديات العالمية
وأشار حسن عبد الله إلى أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة كبيرة على الصمود خلال السنوات الأخيرة، في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، وذلك بفضل نجاح الدولة في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، والاستمرار في تنفيذ برنامج شامل للإصلاحات الهيكلية، إلى جانب التزامها بالحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي ودعم مسارات النمو المستدام وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار.
وأضاف أن الاجتماعات السنوية للبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد لعام 2026 تمثل منصة رفيعة المستوى للحوار وتبادل الرؤى حول مستقبل التعاون الاقتصادي والمالي الإفريقي، موضحاً أن الاجتماعات ستناقش عدداً من الملفات الحيوية، في مقدمتها تمويل التجارة البينية الإفريقية، وتعزيز التكامل الإقليمي، ودعم جهود التصنيع داخل القارة، فضلاً عن أهمية إصلاح المنظومة المالية العالمية بما يعكس بصورة أكثر عدالة احتياجات الاقتصادات النامية والناشئة.
وأوضح محافظ البنك المركزي أن الاجتماعات المرتقبة من المتوقع أن تشهد مشاركة واسعة تضم أكثر من 3000 مشارك من مختلف أنحاء إفريقيا والعالم، من بينهم رؤساء دول وحكومات، ووزراء، ومحافظو بنوك مركزية، وممثلو المؤسسات المالية الدولية والإقليمية، إلى جانب المستثمرين والقطاع الخاص وشركاء التنمية ووسائل الإعلام.
كما أعرب حسن عبد الله عن تقديره للدكتور بنديكت أوراما، رئيس البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، لاختيار شعار الاجتماعات السنوية لهذا العام: “التجارة البينية الإفريقية والتصنيع: الطريق نحو السيادة الاقتصادية”، مؤكداً أن هذا الشعار يعكس رؤية واعية وطموحة لمستقبل القارة الإفريقية، ترتكز على تعزيز التكامل الاقتصادي ودعم التصنيع المحلي وتحقيق السيادة الاقتصادية للدول الإفريقية في مواجهة المتغيرات العالمية.
وشدد محافظ البنك المركزي على أن مصر لا تنظر إلى الاجتماعات السنوية للبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد باعتبارها مجرد مؤتمر دولي، وإنما تعتبرها محطة استراتيجية مهمة في مسيرة العمل الإفريقي المشترك نحو بناء قارة أكثر تكاملاً وصلابة وقدرة على تحقيق التنمية المستدامة.
استعدادات مكثفة لاستضافة الاجتماعات بمدينة العلمين الجديدة
وفيما يتعلق بالاستعدادات الجارية، قال عبد الله إن التحضيرات الخاصة باستضافة الاجتماعات تسير بوتيرة متسارعة من خلال تنسيق كامل بين البنك المركزي المصري والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد وكافة الجهات المعنية، موضحاً أن فرق العمل المشتركة تعمل على مختلف المحاور التنظيمية واللوجستية والفنية والأمنية والبروتوكولية لضمان خروج الاجتماعات بأفضل صورة ممكنة ووفق أعلى المعايير الدولية.
وأضاف أن مصر ملتزمة بتقديم نسخة استثنائية من الاجتماعات تعكس خبراتها الكبيرة وقدراتها المشهودة في تنظيم واستضافة الفعاليات الدولية والإقليمية الكبرى، مشيراً إلى أن اختيار مدينة العلمين الجديدة لاستضافة الاجتماعات يعكس ما تمثله المدينة من أهمية استراتيجية باعتبارها مركزاً حضارياً واقتصادياً حديثاً يربط بين إفريقيا ومنطقة البحر المتوسط والأسواق العالمية.
وأوضح أن مدينة العلمين الجديدة تُعد نموذجاً لجهود الدولة المصرية في إنشاء مراكز عمرانية واقتصادية متطورة ومتصلة عالمياً، بما يسهم في دعم الاستثمار والسياحة والأنشطة الاقتصادية المختلفة، ويعزز من قدرة مصر على استضافة الأحداث الدولية الكبرى.
وأشار إلى أهمية الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام في إبراز الفرص الاقتصادية الواعدة داخل القارة الإفريقية، وتعزيز الوعي بالتحديات التي تواجهها، بما يدعم جهود التنمية والتكامل الاقتصادي الإفريقي خلال المرحلة المقبلة.








