مع دخول الصراع الإقليمي يومه الخامس، اليوم الأربعاء 4 مارس 2026، تتجه أنظار المحللين الاقتصاديين نحو القاهرة لتقييم مدى قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. ورغم أن التبادل التجاري المباشر بين مصر وإيران محدود، إلا أن “التداعيات العابرة للحدود” تضع موازنة الدولة واستقرار العملة أمام تحديات معقدة.
قناة السويس وسلاسل الإمداد
تعد قناة السويس المتضرر الأول من أي تصعيد في مضيق هرمز أو البحر الأحمر.
المخاطر: استمرار التوتر يدفع شركات الملاحة العالمية لرفع رسوم التأمين ضد مخاطر الحرب بنسبة قد تصل إلى 300%.
الأثر: تحويل مسارات السفن بعيداً عن المنطقة يهدد المكاسب التي بدأتها القناة مطلع 2026، حيث حذر خبراء من تراجع الإيرادات الدولارية نتيجة اضطراب الممرات الملاحية الاستراتيجية.
فاتورة الطاقة والموازنة العامة
تعتمد مصر في موازنتها لعام 2025-2026 على أسعار عالمية محددة للنفط، وأي قفزة في الأسعار تربك حسابات الحكومة.
التضخم: قفز خام برنت بالفعل لمستويات 82 دولاراً، ويقدر الخبراء أن كل دولار زيادة في سعر البرميل يكلف الموازنة المصرية حوالي 4 مليارات جنيه إضافية.
الوقود: قد تضطر الدولة لتحريك أسعار المحروقات (البنزين والسولار) لمواجهة فجوة التمويل، مما يرفع من معدلات التضخم التي توقع بنك “مورجان ستانلي” وصولها إلى 11.5% خلال العام.
قطاع السياحة والاستثمار الأجنبي
لطالما كانت السياحة قاطرة النمو في مصر، لكنها شديدة الحساسية للأحداث الأمنية.
السياحة: التوترات الإقليمية قد تدفع السياح لإلغاء حجوزاتهم أو تأجيلها، خاصة في مدن البحر الأحمر، خوفاً من اتساع رقعة الصراع.
الاستثمار: يميل “رأس المال الأجنبي” للهروب من الأسواق الناشئة القريبة من مناطق النزاع واللجوء للملاذات الآمنة مثل الذهب والدولار، مما قد يضغط على سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية.
تحويلات المصريين وسوق العمل
يواجه مئات الآلاف من المصريين العاملين في منطقة الخليج احتمالات تعطل الأعمال في حال امتداد الصراع، وهو ما قد يؤثر سلباً على تدفقات “تحويلات المصريين بالخارج”، والتي سجلت نمواً قوياً بنحو 41 مليار دولار في الفترة التي سبقت الأزمة.
وفي الختام يبقى الاقتصاد المصري في عام 2026 في “حالة ترقب”؛ فبينما تمنحه الاستثمارات الكبرى واتفاقيات صندوق النقد الدولي قدرة على المناورة، إلا أن استدامة النمو مرهونة بسرعة احتواء الصراع إقليمياً وعودة الهدوء لممرات الطاقة العالمية.






