تبحث دول محورية في تحالف أوبك+ إمكانية رفع إنتاج النفط بوتيرة أسرع من المخطط لها، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع ما يُعرف بـ علاوة المخاطر في الأسعار.
ووفق مصادر مطلعة على مشاورات التحالف، قد يتم النظر في زيادة تفوق الوتيرة المتوقعة لشهر أفريل، بالتزامن مع تحركات من السعودية والإمارات العربية المتحدة لرفع الصادرات تحسبًا لأي اضطرابات محتملة في الإمدادات عقب الضربة الأمريكية–الإسرائيلية على إيران.
اجتماع حاسم للدول الثماني
وتم عقد اجتماع من جانب ثمانية أعضاء في أوبك+ الأحد الماضي ، وهم: الجزائر، السعودية، روسيا، الإمارات، كازاخستان، الكويت، العراق، وسلطنة عُمان، لمراجعة مستويات الإنتاج لشهر أفريل ضمن آلية الزيادات التدريجية التي جرى تجميدها مؤقتًا خلال الربع الأول من 2026 بسبب ضعف الطلب الموسمي.
وكان السيناريو الأساسي قبل تصاعد التوترات يتمثل في إقرار زيادة «متوسطة» بنحو 137 ألف برميل يوميًا لشهر أفريل، في إطار العودة الحذرة لمسار رفع الحصص بعد تجميدها بين جانفي ومارس 2026. إلا أن المستجدات الأخيرة فتحت الباب أمام احتمال دراسة زيادة أكبر، دون حسم رقم نهائي حتى الآن، ما قد يحول الاجتماع من إجراء تقني روتيني إلى نقاش موسع حول إدارة مخاطر الإمدادات في سوق شديدة الحساسية للتطورات العسكرية.
تحركات استباقية في السوق
تزامن ذلك مع مؤشرات على تحركات مسبقة من بعض المنتجين، حيث تحدثت المصادر عن رفع السعودية والإمارات لصادراتهما كخطوة احترازية. كما ظهرت إشارات إلى استعداد أبوظبي لزيادة شحنات خام «مربان» خلال أفريل.
وتُقرأ هذه الخطوات عادة كإدارة استباقية للعرض، تهدف إلى تقليل احتمالات حدوث صدمة في الإمدادات، مع توجيه رسالة طمأنة إلى كبار المستهلكين بوجود قدرة تعويض سريعة إذا تعقد المشهد الأمني.
أسعار النفط تحت ضغط المخاطر
على صعيد الأسعار، ارتفع خام برنت إلى قرابة 73 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى في عدة أشهر وفق تقارير السوق، ما يعكس تأثير عامل المخاطر الجيوسياسية حتى قبل حدوث اضطرابات فعلية في التدفقات.
وهنا تصبح قرارات أوبك+ حساسة للغاية؛ فزيادة كبيرة قد تحد من الارتفاعات الحادة وتقلص التقلبات، لكنها قد تُفسَّر أيضًا كاستجابة سياسية للأوضاع الأمنية. في المقابل، الاكتفاء بزيادة محدودة قد يترك الأسعار رهينة للأخبار الميدانية وتوقعات المستثمرين.
خلفية رقمية ومسار تدريجي
تكتسب هذه المداولات أهمية إضافية بالنظر إلى أن الدول الثماني نفسها كانت قد رفعت إنتاجها بنحو 2.9 مليون برميل يوميًا بين أفريل وديسمبر 2025، بما يعادل قرابة 3% من الطلب العالمي، قبل تجميد زيادات إضافية في الربع الأول من 2026 بسبب ضعف الاستهلاك الموسمي.
وعليه، فإن أي تسريع في وتيرة الزيادات يُعد تعديلًا لمسار تدريجي صُمم أساسًا لتحقيق توازن دقيق بين استعادة الحصص السوقية ومنع فائض المعروض.
منطق القرار داخل التحالف
يمكن تلخيص دوافع النقاش داخل أوبك+ في ثلاثة محاور رئيسية:
الاستعداد لذروة الطلب الصيفي، حيث ترتفع معدلات الاستهلاك عالميًا.
احتواء مخاطر الإمدادات عبر إرسال إشارة واضحة بقدرة تعويضية، ما يقلل من احتمالات القفزات السعرية الحادة وتأثيرها التضخمي.
إدارة التوازن الداخلي للتحالف، بما يسمح لبعض المنتجين، خاصة السعودية والإمارات، باستعادة جزء من حصصهم السوقية ضمن إطار منظم، بدل ترك السوق يعيد توزيع الحصص بشكل عشوائي لصالح منتجين خارج التحالف.
في المحصلة، يقف تحالف أوبك+ أمام معادلة دقيقة بين تهدئة الأسواق والحفاظ على استقرار الأسعار، وبين حماية حصصه السوقية في سوق عالمية تتقلب بسرعة مع كل تطور جيوسياسي.






