تزامناً مع انطلاق مونديال 2026، وبصفتها منظمة غير ربحية، تؤكد (فيفا) أنها ستعيد استثمار ما يقارب 11.67 مليار دولار في تطوير كرة القدم عالميًا، عبر برامج البنية التحتية، ودعم الاتحادات، وتمويل المشاريع الكروية في الدول النامية.
لكن على أرض الواقع، يثير توزيع أموال مونديال 2026، الكثير من الجدل.
فكل اتحاد وطني يحصل على 5 ملايين دولار خلال الدورة، مع إمكانية إضافة 3 ملايين أخرى لمشاريع محددة، وهي أرقام يراها البعض محدودة مقارنة بحجم الإيرادات الضخم، خاصة بالنسبة للدول التي تعاني من ضعف الموارد الكروية.
في المقابل، تذهب حصة كبيرة من أموال مونديال 2026 إلى تكاليف تنظيم البطولات، التي بلغت خلال الدورة الحالية نحو 7.6 مليارات دولار، منها 3.8 مليارات مخصصة لكأس العالم 2026 وحده.
وتشمل هذه التكاليف البنية التنظيمية، والخدمات اللوجستية، والأمن، والتشغيل، ما يعكس التعقيد الهائل لإدارة حدث بهذا الحجم عبر ثلاث دول.
جوائز المنتخبات في مونديال 2026
رفعت فيفا إجمالي الجوائز المالية إلى 871 مليون دولار، مع ضمان حصول كل منتخب مشارك على 12.5 مليون دولار كحد أدنى.
ورغم أن هذه الأرقام تبدو كبيرة، فإن عدة اتحادات أعربت عن قلقها من أن هذه العوائد قد لا تغطي التكاليف الفعلية للمشاركة، خاصة في ظل ارتفاع نفقات السفر والإقامة والاستعداد.
ويزداد الوضع تعقيدًا بسبب النظام الضريبي في الولايات المتحدة، حيث قد تصل الضرائب إلى 21% على الاتحادات و37% على اللاعبين، ما يقلص بشكل ملموس صافي الأرباح، ويجعل بعض المنتخبات خصوصًا من الدول الأقل ثراءً تشعر بضغط مالي حقيقي.

رغم أن تقريرا سابقا قال إن جميع المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026 تقترب من الحصول على إعفاء ضريبي في الولايات المتحدة، بعد محادثات أجراها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مع وزارة الخزانة الأمريكية.
وبحسب تقرير لصحيفة “ذا غارديان” (The Guardian)، فإن الفيفا بات قريبا من التوصل إلى اتفاق نهائي يمنح 48 منتخبا إعفاء ضريبيا فيدراليا، رغم احتمال استمرار خضوعها لضرائب الولايات والمدن.
وأوضح التقرير أن الفيفا حصل على تعهد يتيح للاتحادات الوطنية التقدم بطلب إعفاء ضريبي تحت بند (501 سي 3) من قانون الإيرادات الداخلية الأمريكي، وهو نظام مخصص للمنظمات غير الربحية.
كما ان الحصول على الإعفاء ليس مضمونا بشكل تلقائي، لكنه مرجّح في حال استيفاء الإجراءات القانونية المطلوبة، خاصة أن شروط هذا البند تستلزم عدم تحقيق أي مكاسب شخصية أو الانخراط في نشاط سياسي، وهي شروط تتوافق عادة مع طبيعة الاتحادات الرياضية الوطنية.
من الرابح الأكبر في مونديال 2026؟
في نهاية المطاف، تبدو فيفا نفسها، إلى جانب السلطات الضريبية الأمريكية، من أبرز المستفيدين من هذا الحدث الضخم، في حين تواجه بعض الاتحادات والمدن المستضيفة تحديات مالية تتعلق بتكاليف التنظيم والعوائد غير المضمونة.
أما على مستوى القيادة، فإن رئيس فيفا جياني إنفانتينو، الذي يتجه نحو ولاية جديدة، فقد ارتفعت مكافآته بالفعل إلى نحو 6 ملايين دولار سنويًا، ومن المتوقع أن تزداد أكثر في أعقاب هذا النجاح التجاري غير المسبوق، فضلاً عن توقعات بتحقيق مونديال 2026 أرباحًا تاريخية.








