سجلت أسعار النفط العالمية قفزة قوية خلال تعاملات جلسة الجمعة، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، ما أثار مخاوف كبيرة بشأن تراجع الإمدادات العالمية.
وارتفعت العقود الآجلة لـ خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بأكثر من 12% عند التسوية، لتسجل 90.90 دولار للبرميل، بعد صعود بلغ 9.89 دولار، محققة أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء تداولها في عام 1983، مع ارتفاع تجاوز 35% خلال الأسبوع.
في المقابل، صعد خام برنت بنحو 7.28 دولار، أو ما يعادل 8.52%، ليصل إلى 92.69 دولار للبرميل، بينما بلغت مكاسبه الأسبوعية نحو 27.9%، في ظل تسابق المشترين للحصول على الإمدادات المتاحة في السوق.
أسعار النفط في ظل الحرب
ويأتي هذا الارتفاع الحاد في الأسعار نتيجة تصاعد الصراع العسكري بين الولايات المتحدة و**إسرائيل** من جهة و**إيران** من جهة أخرى، وهو ما أدى إلى تعطّل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من الطلب العالمي على النفط يوميًا.
ووفق تقديرات الأسواق، فإن إغلاق المضيق لمدة سبعة أيام منع وصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وهو ما يعادل حوالي 1.4 يوم من إجمالي الطلب العالمي على الخام.
وقال المحلل في بنك يو بي إس جيوفاني ستانوفو إن المصافي والشركات التجارية بدأت البحث عن مصادر بديلة للخام، في ظل المخاوف من انخفاض المخزونات العالمية بشكل سريع نتيجة زيادة الصادرات وتعطل بعض مسارات الشحن.
وأشار ستانوفو إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار، مؤكدًا أن كل يوم يبقى فيه المضيق مغلقًا يضيف ضغوطًا إضافية على سوق الطاقة العالمية.
وفي سياق متصل، قال دونالد ترامب في تصريحات لوكالة رويترز إنه غير قلق بشأن ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة، مؤكدًا أن الأولوية الحالية للإدارة الأمريكية هي استمرار العمليات العسكرية.
كما منحت وزارة الخزانة الأمريكية إعفاءات لبعض الشركاء لشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات، حيث حصلت المصافي في الهند على أولى هذه الإعفاءات وبدأت بالفعل في شراء ملايين البراميل من الخام الروسي.
ويرى خبراء الطاقة أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، خاصة إذا اتجهت دول الخليج المنتجة للطاقة إلى وقف الصادرات مؤقتًا، وهو سيناريو قد يدفع الأسعار إلى حدود 150 دولارًا للبرميل.






