تترقب الأسواق قرار البنك المركزي المصري اليوم بشأن أسعار الفائدة في اجتماع 2 أبريل 2026، وسط توقعات واسعة بتثبيت سعر الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض لدعم النمو واحتواء التضخم، في ثاني اجتماعاتها خلال العام الجاري، لحسم مصير أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، وسط حالة من الترقب الشديد بعد تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار الضغوط التضخمية. وتشير غالبية التوقعات إلى أن سيناريو تثبيت سعر الفائدة يظل الأقرب، خاصة بعد خفض الفائدة في اجتماع فبراير الماضي إلى 19% للإيداع و20% للإقراض.
لماذا يواجه البنك المركزي قرارًا صعبًا اليوم؟
يأتي اجتماع اليوم في توقيت بالغ الحساسية، بعد شهر من الحرب الأمريكية على إيران وما صاحبها من ارتفاعات في أسعار الطاقة والشحن، بما يضغط على معدلات التضخم محليًا. كما أن الأسواق تترقب مدى انعكاس زيادة أسعار المحروقات الأخيرة على أسعار السلع والخدمات خلال الربع الثاني من 2026.
هذا المشهد يضع البنك المركزي أمام معادلة صعبة: مواصلة دعم النمو الاقتصادي من جهة، ومنع تسارع التضخم من جهة أخرى، وهو ما يجعل خيار التثبيت أكثر اتزانًا في المرحلة الحالية. 
تثبيت الفائدة يدعم النمو والقطاع الخاص
ترى سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية، أن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير هو القرار الأقرب، خاصة مع زيادة احتمالات صعود التضخم بعد تحريك أسعار الوقود.
وأوضحت أن تثبيت سعر الفائدة يمنح البنك المركزي فرصة لمراقبة المسار الفعلي للتضخم خلال الأشهر المقبلة، والتأكد من نطاق الزيادات السعرية، إلى جانب الحفاظ على العائد الحقيقي على الجنيه المصري.
وأضافت أن أي رفع جديد للفائدة في هذا التوقيت قد يفرض ضغوطًا إضافية على الشركات والقطاع الخاص نتيجة ارتفاع تكلفة الاقتراض، وهو ما قد يبطئ خطط التوسع والاستثمار، خاصة في القطاعات الإنتاجية.
دعم مستهدفات النمو الاقتصادي
تسعى مصر لتحقيق معدل نمو يتجاوز 5% خلال العام المالي الحالي، على أن يرتفع إلى 5.4% في العام المالي المقبل، ما يجعل تثبيت الفائدة خيارًا داعمًا للنشاط الاقتصادي، خصوصًا مع حاجة السوق إلى تمويل منخفض التكلفة نسبيًا لدفع عجلة الإنتاج.
في المقابل، فإن رفع الفائدة قد يضغط على الاستثمارات الخاصة، ويؤثر على قدرة الشركات على التوسع، وهو ما يتعارض مع توجهات الدولة نحو زيادة مساهمة القطاع الخاص في النمو.
أثرٍ الفائدة على معدل النمو
من بين أبرز الأسباب التي تدعم سيناريو التثبيت أيضًا، تأثير أي زيادة في أسعار الفائدة على تكلفة خدمة الدين المحلي.
كانت وزارة المالية قد أشارت سابقًا إلى أن كل زيادة بنسبة 1% في سعر الفائدة ترفع عبء عجز الموازنة بما يتراوح بين 75 و80 مليار جنيه، وهو رقم كبير في ظل استمرار الحكومة في الاعتماد على أدوات الدين المحلية لتمويل الاحتياجات التمويلية.
لذلك، فإن تثبيت الفائدة لا يخدم فقط مستهدفات النمو، بل يخفف كذلك من الضغوط على المالية العامة للدولة.
ماذا تنتظر الأسواق بعد القرار؟
الأسواق ستراقب اليوم ليس فقط القرار نفسه، ولكن لغة بيان لجنة السياسة النقدية، وما إذا كان البنك المركزي سيميل إلى التثبيت لفترة أطول، أم يلمّح إلى خفض جديد لاحقًا حال استقرار التضخم.
ويظل العامل الحاسم في الاجتماعات المقبلة هو مسار التضخم وأسعار الطاقة وسعر الصرف، إلى جانب تطورات المشهد الجيوسياسي العالمي.
في المجمل، يبدو أن تثبيت أسعار الفائدة اليوم هو القرار الأكثر ترجيحًا ومنطقية، لتحقيق التوازن بين استقرار الأسعار ودعم النمو الاقتصادي وتقليل الضغوط على الموازنة العامة.






