صناعة السفن في مصر، في خطوة تستهدف تعزيز تنافسية الصناعات البحرية المصرية، نظمت غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، بالتعاون مع شعبة بناء وإصلاح السفن، زيارة ميدانية إلى مدينة رشيد بمحافظة البحيرة،
لبحث التحديات التي تواجه القطاع ووضع آليات عملية لدعم المستثمرين والعاملين في صناعة السفن،
بما يسهم في زيادة الإنتاج والتوسع في التصدير خلال الفترة المقبلة.
كما شهدت الزيارة عقد لقاء موسع جمع ممثلي الغرفة وأعضاء الشعبة مع أصحاب المصانع وورش بناء وإصلاح السفن، لمناقشة أبرز العقبات المرتبطة بالتراخيص والأراضي والعمالة والمواد الخام،
في إطار خطة تستهدف تطوير واحدة من أهم الصناعات البحرية في مصر.

دعم حكومي لتطوير صناعة السفن في رشيد
شارك في اللقاء عدد من قيادات غرفة الصناعات الهندسية وشعبة بناء وإصلاح السفن،
إلى جانب ممثلي محافظة البحيرة وهيئة السلامة البحرية،
حيث تم التأكيد على أهمية قطاع الصناعات البحرية باعتباره أحد القطاعات الواعدة القادرة على دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الصادرات.
وأكد اللواء إبراهيم الدسوقي، رئيس شعبة بناء وإصلاح السفن، أن الدولة تولي اهتمامًا متزايدًا بصناعة السفن واليخوت ومراكب الصيد واللنشات،
مشيرًا إلى أن الشعبة تعمل على دعم شركات القطاع الخاص المنتشرة على سواحل البحرين الأحمر والمتوسط ونهر النيل.
وأوضح أن الزيارة استهدفت التواصل المباشر مع المستثمرين والعاملين بالقطاع للتعرف على التحديات الفعلية التي تواجههم والعمل على إيجاد حلول عملية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

تسهيلات جديدة للمستثمرين
من جانبه، أكد اللواء خالد رسلان، السكرتير العام لمحافظة البحيرة، أن المحافظة تعمل على توفير مختلف أوجه الدعم لصناعة السفن بمدينة رشيد، تنفيذًا لتوجيهات القيادة التنفيذية بالمحافظة.
صناعة السفن في مصر.. تطوير ترسانات الإسكندرية والبحر الأحمر لتعظيم إيرادات قناة السويس
كما أشار إلى وجود خطة لتطوير الأنشطة المرتبطة بالصناعات البحرية،
إلى جانب العمل على تنظيم حركة انتقال المراكب بين البحر والنيل، وتطوير خدمات الرسو والصيانة والعمرات البحرية،
بما يعزز من قدرة القطاع على النمو.
وأضاف أن المحافظة تسعى إلى حل المشكلات المتعلقة بجهات الولاية على أراضي طرح النهر،
بهدف تقنين أوضاع المستثمرين ومنح التراخيص اللازمة وتحويل الأنشطة غير الرسمية إلى أنشطة اقتصادية منظمة.
مقترح لإنشاء منطقة صناعية متخصصة لصناعة السفن
وخلال اللقاء، نقل المهندس عبد الصادق أحمد، المستشار الفني لغرفة الصناعات الهندسية، دعم الغرفة الكامل لشعبة بناء وإصلاح السفن، مقترحًا ضم أراضي طرح النهر في رشيد إلى هيئة التنمية الصناعية وتخصيصها كمنطقة صناعية متخصصة لخدمة أنشطة بناء وصيانة السفن.
وأوضح أن صناعة السفن في رشيد تمتلك فرصًا كبيرة للنمو والتوسع في الأسواق الخارجية، خاصة في ظل الجودة العالية التي يتمتع بها المنتج المصري،
مؤكدًا أن زيادة الصادرات تتطلب تسهيل إجراءات التراخيص وتوفير مساحات جديدة للتوسع الصناعي.
كما دعا أصحاب المصانع والورش للاستفادة من برامج الدعم والتمويل التي توفرها الغرفة،
والتي تصل قيمتها إلى 10 ملايين جنيه لدعم التدريب والتطوير ورفع الكفاءة وتعزيز فرص التصدير.
الصناعات البحرية ركيزة أساسية للاقتصاد الأزرق
وأكد المهندس أحمد كمال، مدير مكتب الالتزام البيئي باتحاد الصناعات المصرية، أن الصناعات البحرية أصبحت من أبرز محركات الاقتصاد الأزرق عالميًا،
نظرًا لارتباطها بالنقل البحري والخدمات اللوجستية وصناعة السفن والموانئ والطاقة البحرية والسياحة الساحلية.
وأشار إلى أن مصر تمتلك مقومات استراتيجية تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي للصناعات والخدمات البحرية،
بفضل موقعها الجغرافي المتميز وسواحلها الممتدة لأكثر من 3000 كيلومتر وامتلاكها 18 ميناءً تجاريًا،
إلى جانب الأهمية الاقتصادية لقناة السويس.
مجمع صناعي متكامل لإنتاج ألواح السيارات والصلب بـ 10 مليارات دولار في مصر.. تفاصيل
وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب إعداد استراتيجية وطنية متكاملة لتطوير القطاع،
تشمل تأهيل العمالة الفنية، وتحديث الورش والترسانات البحرية، وزيادة التصنيع المحلي للمكونات البحرية،
مع الالتزام بالمعايير البيئية ومتطلبات السلامة المهنية.

رشيد تنتج 70% من المراكب المصرية
وفي السياق ذاته، كشف اللواء سامح عصمت، ممثل هيئة السلامة البحرية، أن ورش بناء وإصلاح السفن في مدينة رشيد تمثل نحو 70% من إجمالي المراكب التي يتم تصنيعها داخل مصر،
ما يعكس الأهمية الاستراتيجية للمدينة في هذا القطاع.
وأكد أن المنتج المصري يمتلك فرصًا كبيرة لمضاعفة الصادرات خلال السنوات المقبلة،
لافتًا إلى أن الدولة بدأت اتخاذ إجراءات تنظيمية لدعم القطاع،
من بينها اعتماد مكاتب استشارية متخصصة للإشراف على عمليات التصميم والبناء وفقًا للمعايير الفنية المعتمدة.
مطالب بحل أزمة التراخيص لتعزيز التصدير
من جانبه، طالب محمد المعداوي، عضو شعبة بناء وإصلاح السفن، بسرعة تيسير إجراءات التراخيص والموافقات،
مؤكدًا أن المنتجات البحرية المصرية تتمتع بقدرة تنافسية قوية من حيث الجودة والأسعار مقارنة بالعديد من الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن بعض المنتجات يتم تصديرها بالفعل إلى أسواق أوروبية مثل اليونان وإيطاليا،
إلا أن عمليات التصدير تتم أحيانًا عبر شركات أجنبية بسبب تعقيدات الإجراءات وتعدد جهات الولاية.
وشدد على ضرورة توحيد جهة إصدار التراخيص والإسراع في إنهاء ملف الأراضي والتقنين،
بما يسهم في جذب استثمارات جديدة وزيادة صادرات صناعة السفن المصرية خلال الفترة المقبلة.








