أكد الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن إيداع الأموال في البنوك والحصول على عائد شهري جائز شرعًا.
وأوضح أن هذا الرأي هو المعتمد لدى دار الإفتاء المصرية، ومجمع البحوث الإسلامية، ومشيخة الأزهر الشريف، وعدد من المؤسسات الدينية الرسمية.
دار الإفتاء توضح حكم العائد الشهري من البنوك
جاء ذلك خلال حلقة من برنامج «فتاوى الناس». وأجاب أمين الفتوى عن سؤال حول حكم إيداع الأموال في البنوك. كما رد على استفسار بشأن استخدام العائد الشهري في الإنفاق على احتياجات الأسرة والمصروفات المنزلية.
وأوضح أن البنك لا يحتفظ بالأموال دون استخدام. بل يقوم بتشغيلها في مشروعات واستثمارات مختلفة. وبعد ذلك يمنح أصحابها عائدًا وفق ضوابط مالية معلنة.
وأضاف أن تحديد نسبة العائد مسبقًا لا يتعارض مع الأحكام الشرعية. وأرجع ذلك إلى أن البنوك تعتمد على دراسات اقتصادية دقيقة. كما تضع خططًا واضحة لإدارة الاستثمارات وحساب العوائد المتوقعة.
تشغيل الأموال أساس المعاملة البنكية
وأشار أمين الفتوى إلى أن المعاملات البنكية الحديثة من المسائل المستحدثة. ولذلك لم تكن موجودة في صورتها الحالية خلال عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو عصر الصحابة والتابعين.

وأوضح أن الفقهاء المعاصرين درسوا هذه المعاملات بصورة موسعة. كما ناقشوا طبيعتها الاقتصادية والشرعية. وفي النهاية استقرت الفتوى على جوازها، وعدم اعتبارها من الربا المحرم.
وأكد أن العلاقة بين العميل والبنك تقوم على تشغيل الأموال واستثمارها. لذلك تختلف عن القرض الربوي المعروف في الفقه القديم.
علماء أجازوا التعامل مع البنوك
وأشار إلى أن عددًا من كبار العلماء والمفتين أكدوا هذا الحكم. ومن بينهم الدكتور نظير عياد، والدكتور شوقي علام، والدكتور علي جمعة، إلى جانب عدد آخر من علماء الأزهر ودار الإفتاء.
وأضاف أن هذه الفتاوى صدرت بعد دراسة مستفيضة للواقع الاقتصادي. كما راعت طبيعة النظام المصرفي الحديث، وآليات الاستثمار المعمول بها داخل البنوك.

اختلاف طبيعة العملات الحديثة
وأوضح أمين الفتوى أن الربا في صورته القديمة كان مرتبطًا بالنقود التي تستند إلى الذهب والفضة. أما العملات الورقية الحالية فلها طبيعة مختلفة. كما أنها لم تعد مرتبطة بالغطاء الذهبي كما كان في السابق.
وأضاف أن هذا التطور دفع العلماء إلى إعادة دراسة المسألة. ولذلك صدرت الفتاوى التي تفرق بين المعاملات المصرفية الحديثة وصور الربا المحرمة.
هل يجوز الإنفاق من العائد الشهري؟
واختتم أمين الفتوى حديثه بالتأكيد على أن العائد الناتج عن إيداع الأموال في البنوك جائز شرعًا. كما يجوز لصاحب المال الانتفاع به في جميع أوجه الإنفاق المباحة.
وأشار إلى أن استخدام هذا العائد في المصروفات المنزلية، أو سداد الالتزامات، أو تلبية احتياجات الأسرة، لا حرج فيه شرعًا، طالما كان ناتجًا عن معاملات مصرفية جائزة وفق ما استقرت عليه فتاوى المؤسسات الدينية الرسمية.







