أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده تعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين، وذلك من خلال خطوة تهدف إلى مساعدة الأميركيين على تحمل أعباء الارتفاع الحاد في أسعار الوقود الناجم عن الحرب مع إيران.
وأدت حرب إيران الي فرض الحصار الإيراني على مضيق هرمز، حبث تسبب في حدوث قفزة كبيرة في أسعار النفط العالمية، مما تسبب في حالة من الاضطراب في الأسواق الدولية.
وقال ترامب خلال تصريحات له أمس الاثنين، أن وقف إطلاق النار مع إيران يعد ” جهاز دعم الحياة” ، مشيرا إلى الخلافات حول عدة مطالب مثل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع الحصار البحري الأميركي على إيران واستئناف مبيعات النفط الإيراني والتعويض عن أضرار الحرب.
كما أعلنت إدارة ترامب أمس الاثنين عن خطط لإقراض 53.3 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في الولايات المتحدة كجزء من الجهود الرامية إلى تهدئة سوق النفط.

كيف يواجه الاقتصاد العالمي الصدمات المقبلة
ويذكر أنه مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتنامي الضبابية في الأسواق العالمية، تبرز تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص الصدمات المقبلة، ولا سيما مع اتساع الفارق بين الصورة التي ترسمها المؤشرات والواقع الاقتصادي الفعلي في بعض الاقتصادات الكبرى.
فرغم مظاهر الصمود التي تبديها بعض الاقتصادات المتقدمة في المرحلة الراهنة، تتصاعد حدة التوقعات المتشائمة بين أوساط بعض الخبراء الاقتصاديين، الذين يرون في هذا الاستقرار مجرد واجهة مؤقتة تخفي خلفها هشاشة عميقة.
الاقتصاد الأمريكي
وضمن هذا السياق، حذر كبير الاقتصاديين العالميين في بنك “يو بي إس”، بول دونوفان، من أن تأثير “وايل إي كايوتي” بلغ ذروته في الاقتصادات المتقدمة كالولايات المتحدة والمملكة المتحدة، مشيراً إلى أن خطورة الحرب في إيران لم تتضح بعد للمستهلكين أو المستثمرين.
وبحسب تقرير سابق أعده موقع “بزنس إنسايدر”، “، يرى دونوفان أن الاقتصاد الأميركي قد يكون مهيأً لانهيار حاد مع تزايد خطورة الحرب الإيرانية، لافتاً إلى أن المستهلكين لا يزالون ينفقون لأن تداعيات ارتفاع أسعار النفط لم تتبلور بعد بالكامل.
ويشبّه دونوفان هذا السلوك بحالة “الركض في الهواء” في إطار ما يُعرف بـ “تأثير وايل إي كايوتي”، مشيراً إلى أن هذا الانفصال عن الواقع لا يمكن أن يستمر، بل مرشح للانهيار في نهاية المطاف.
تأثير “وايل إي كايوتي” أو Wile E. Coyote Effect هو مصطلح استعاري يُستخدم في التحليل الاقتصادي والمالي، لوصف حالة من الانهيار المفاجئ والسريع بعد فترة من الصعود الوهمي أو غير المستدام.
ويستمد هذا المفهوم اسمه من شخصية الذئب “وايل إي كايوتي” في سلسلة الرسوم المتحركة الشهيرة “لووني تونز”.
وفي مشاهد الرسوم المتحركة، غالباً ما يركض “وايل إي كايوتي” خلف خصمه بسرعة كبيرة، لدرجة أنه يتجاوز حافة المنحدر دون أن يدرك ذلك. ورغم تواجده في الهواء، يستمر “وايل إي كايوتي” في الجري لفترة وجيزة وكأن الأرض ما زالت تحت قدميه. ولا يسقط “وايل إي كايوتي”، إلا في اللحظة التي ينظر فيها إلى الأسفل ويدرك أنه لا يوجد أرض تحت قدميه.
ويُستخدم هذا التشبيه في الأسواق المالية والاقتصادات للدلالة على الفترات التي تستمر فيها المؤشرات في الارتفاع بشكل ظاهري، رغم تآكل الأسس الحقيقية الداعمة لها، لتأتي لحظة “الانتباه للواقع” فتحدث عملية تصحيح حادة وسريعة.
إنفاق مفاجئ
وتُظهر البيانات الصادرة عن وزارة التجارة الأميركية أن الاقتصاد الأميركي واصل صموده، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 2 بالمئة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2026، وذلك على الرغم من الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية خلال الأسابيع الأولى من الحرب مع إيران.
كما أظهرت البيانات نمو مؤشر الاستهلاك الشخصي في أميركا بنسبة 1.6 بالمئة في الربع الأول من 2026، وهو ما يفوق التوقعات بقليل. ومن المؤشرات الإيجابية أيضاً، النمو الذي سجّله مؤشر يجمع بين الإنفاق الاستهلاكي وإجمالي الاستثمار الخاص، حيث ارتفع بنسبة 2.5 بالمئة في الربع الأول من 2026، مقارنةً بزيادة قدرها 1.8 بالمئة في نهاية العام 2025.
وبحسب تقرير “بزنس إنسايدر”، فقد أفاد بنك أوف أميركا أن إجمالي الإنفاق في أميركا ارتفع بأقوى معدل منذ أوائل عام 2023، حيث يعود جزء من هذا النمو إلى ارتفاع أسعار البنزين، على الرغم من أن الإنفاق الذي لا يشمل البنزين قد قفز أيضاً.








