حذر الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، من التداعيات الاقتصادية الناتجة عن تراجع معدلات الادخار في مصر، مؤكدًا أن انخفاض نسبة الادخار إلى مستويات متدنية يمثل تحديًا حقيقيًا أمام الاستدامة المالية والنمو الاقتصادي؛ كما سلط الضوء على التوسع الكبير في نشاط شركات التمويل غير المصرفي، ودورها المتزايد في توفير السيولة للمواطنين لتغطية الاحتياجات الأساسية.
وجاءت تصريحات فؤاد خلال مداخلة تلفزيونية تناولت تطورات القطاع المالي المصري، والتحديات المرتبطة بالرقابة والتمويل والاستهلاك في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
القطاع المالي في مصر بين المصرفي وغير المصرفي
36 بنكًا و2500 شركة تحت الرقابة
أوضح الدكتور محمد فؤاد أن القطاع المالي في مصر ينقسم إلى شقين رئيسيين، الأول يتمثل في القطاع المصرفي الذي يضم 36 بنكًا يعمل تحت إشراف البنك المركزي المصري، بينما يشمل القطاع غير المصرفي شركات التمويل والتأمين والخدمات المالية الأخرى الخاضعة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية.
وأشار إلى أن شركات التمويل غير المصرفي تعتمد بشكل كبير على صناديق تمويل متخصصة لإعادة تدوير القروض، ما يمنحها مرونة أكبر ويقلل اعتمادها المباشر على البنوك في تمويل أنشطتها.
وأضاف أن قرار البنك المركزي بخفض تعرض البنوك لعمليات التوريق لم يؤثر سلبًا على نشاط هذه الشركات، بل ساهم في تعزيز دور الصناديق التمويلية في دعم سوق القروض والتمويل الاستهلاكي.
توسع مستمر في سوق القروض
أكد الخبير الاقتصادي أن شركات التمويل غير المصرفي لا تزال تحقق نشاطًا قويًا داخل السوق المصري، مستفيدة من زيادة الطلب على التمويل الاستهلاكي وخدمات التقسيط.
وأوضح أن هذه الشركات تلعب دورًا مهمًا في توفير حلول تمويلية سريعة للمواطنين، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة؛ إلى أن نسبة التعثر في القطاع لا تزال ضمن الحدود الآمنة، حيث لا تتجاوز 3%، لكنه حذر من مخاطر التوسع غير المنضبط في منح القروض، لما قد يسببه من آثار سلبية على الاقتصاد حال ارتفاع معدلات التعثر.
مخاوف من تكرار أزمات عالمية
لفت فؤاد إلى أن التوسع غير المدروس في التمويل قد يؤدي إلى انتقال المخاطر داخل السوق، مستشهدًا بأزمة الرهن العقاري العالمية المعروفة بـ«الساب برايم»، التي نتجت عن التوسع الكبير في منح القروض دون ضوابط كافية؛ أن الحفاظ على توازن السوق يتطلب رقابة فعالة وآليات متابعة دقيقة للحد من أي مخاطر مستقبلية.
وأشار الدكتور محمد فؤاد إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع المالي غير المصرفي يتمثل في ملف الرقابة والإشراف؛ موضحا أن البنك المركزي يشرف على 36 بنكًا فقط، بينما تتولى الهيئة العامة للرقابة المالية متابعة ما يقرب من 2500 شركة تعمل في مجالات التمويل والتأمين والخدمات المالية، وهو ما يشكل عبئًا تنظيميًا ورقابيًا كبيرًا.
وأضاف أن اتساع حجم القطاع غير المصرفي يتطلب تطوير أدوات الرقابة وتعزيز القدرات التكنولوجية لضمان استقرار السوق وحماية حقوق العملاء.
تراجع الادخار يثير القلق الاقتصادي
كشف الخبير الاقتصادي أن تقارير اقتصادية حديثة أشارت إلى تراجع معدل الادخار في مصر إلى نحو 1% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بحوالي 15% قبل عشر سنوات.
وأكد أن هذا التراجع الحاد يعكس الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر المصرية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة معدلات الإنفاق على الاحتياجات الأساسية؛ موضحا أن ضعف معدلات الادخار قد يؤثر على قدرة الاقتصاد على تمويل الاستثمارات وتحقيق النمو المستدام خلال السنوات المقبلة.
ضغوط المعيشة تدفع المواطنين للاقتراض
أشار محمد فؤاد إلى أن نسبة كبيرة من المواطنين تلجأ إلى القروض الاستهلاكية لتغطية احتياجات يومية وأساسية، مثل شراء الأجهزة المنزلية أو توفير مستلزمات الدراسة والملابس.
وأضاف أن الضغوط الاقتصادية الحالية تدفع بعض الأفراد إلى اتخاذ قرارات مالية سريعة دون دراسة كافية للتكلفة الحقيقية للقروض، ما يزيد من الأعباء المالية على الأسر؛ مؤكدا أهمية تعزيز الوعي المالي وتشجيع المواطنين على التخطيط المالي السليم قبل اللجوء إلى الاقتراض.







